السبت، 12 فبراير، 2011

جيعان من ميدان التحرير

لايعنيه في هذا العالم سوى الحصول على عمل يغنيه على سؤال الناس . ليساعد ابويه في المصاريف البيت . فهو ينحدر من الصعيد .قضى معظم ايامه في الفلاحة يساعد اباه في حرث الارض وسقيها . لم يتلقى يوما تكوينا دراسيا كل مايعرفه في الحياة هي الارض التي هي مصدر قوت العديد من الاسر في صعيد مصر . لكنه قرر في الخامس والعشرين من يناير مغادرة بلدته واتجاه الى القاهرة لعله يعثر على عمل كيفما كان المهم ان يعتمد على نفسه في جلب المال .ترك اهله بعد تودعهم واعينهم دامعة لفراق فلذة كبدهم .
اخبرهم بمعرفته صديقا يسكن هناك سيمكث عنده اياما الى ان يتدبر امره .نصحوه بالحذر فالحياة في المدينة تختلف عنها في الارياف .وتمنوا له التوفيق.
عند اصوله الى القاهرة ابهره جمالها وقرر البحث عن صديق طفولته . وصادف في الطريق جموع غفيرة من الناس تصيح وتتجمهر على شكل مجموعات.
لم يكثرت للامر رغما كثرة عددهم . فهو جاء لغرض واحد وهو العمل ووليس لديه وقت للتجمعات .اقترب من ميدان التحرير وهناك وجد اعداد كثيرة من الشباب , استغرب للامر بل هناك شيوخ واطفال وحتى الشرطة والجيش واقفون يراقبون الوضع من بعيد . لم يفهم الامر فقرر الدخول الى ميدان التحرير . وسمع هتافات ثورية تطالب برحيل الرئيس . تعجب للامر كيف حصل هذا ؟! ولماذا يطالبون من الرئيس الرحيل؟! سأل احد الشبان عن مايجري في هذه الساحة , ضحك الشاب واجاب ساخرا " من اي كوكب جئت ؟ انها الثورة الشعب ضد النظام ,ياآخي نطالب برحيل الرئيس .
وسآله " لماذا تريدون اسقاطها ورحيل الرئيس ؟ . استغرب الشاب لسؤاله " ياآخي يكفي ماعشناه من تآزم في الآوضاع المعيشة , والفساد الموجود في النظام من اختلاسات وتزوير في الانتخابات , نظر اليه بغباء وسآله مرة اخرى " وهل سقوط النظام يكفل لي الحصول على عمل ؟" .
ضحك الشاب مرة اخرى وقال " اكيد. المهم رحيل الرئيس اولا ."
صاح من مكانه بغتة " ليسقط النظام وليرحل الرئيس لآحصل على عمل , وضحك الناس المتظاهرون من حوله .واندمج مع الجماهير الغفيرة وشارك بصوته القوي وصاح وصرخ ونسي صديقه وسبب مجيئه ,فقضيته الآن سقوط النظام ومادام سيساعده هذا على ضمان مستقبله والعيش حياة كريمة , وبدى عليه التعب والارهاق وكذا الجوع ,حاول الخروج من الميدان ليشتري مايسد به رمقه ولكن جماعة من الشباب ملثمون يحملون عصيا واسلحة يدوية اجبرته على الرجوع ,وآخبرته ان وقت الخروج لم يحن فالثورة تحتاجه .
احس بالزهو هل اصبح عضوا مهما في هذا الميدان ,اه لو يدري اهله واصدقائه مدى احتياج المتظاهرين له.
هذا مادار في تفكيره البسيط , واغتر بنفسه ونسي جوعه . فجآة سمع طلقات الرصاص والحشود تجري من غير هذف واصوات الصياح تملآ المكان بالضجيج, جرى لايدري الى اين ؟ الى ان اقترب من خيمة فيها شبان وشبات جالسون يتناقشون , طلب منهم شربة ماء او طعاما ,فقد انهكه الجوع . لكن لم يجد عندهم شيئا فلقد اكتمل كل ماتبقى لديهم من المؤونة واحس بخيبة امل وقرر معاودة الخروج من الميدان , تخطى الجموع الغفيرة بصعوبة الى ان وصل مكان فوجد صفا من الجنود ومن ورائهم المدرعات الحربية , بمجرد محاولة الاقتراب من المكان اطلق مجهول رصاص من اعلى احدى السطوح المطلة على الميدان ,وكادت الرصاص تصيبه ,وصاح به احد الجنود بالعودة الى ميدان فالمكان خطير وغير امن , وركض صديقنا هاربا , ولم يعود يقوى على السير والجري ,لا يطلب الان سوى الطعام لينقذ نفسه من الهلاك ,لكن اين سيجد الطعام؟
كان الكل يصيح ويثور غير مكثرتين لشئ , فكلهم اتحدوا على غاية واحدة وهي الاطاحة بالنظام .
وجد طفلا يحمل معه طبقا فيه شيء فآسرع الخطى نحوه , ومد يده الى طبق فوجد تمرتان هما المتبقيتان واكلهما قائلا للطفل " اسف كنت احتاج مااسد به جوعي ".
وضحك الطفل قائلا " بالصحة والراحة ايها البطل "
حل الظلام وأحس بطلنا بالتعب الشديد ورغما انه اكل التمر فإنها غير كافية لسد جوعه ، ولاحظ وجود خيمة بقرب من المكان الذي يقف فيه ، وقرر النوم هناك ، مادام الخروج من الميدان مستحيلا ، نام نوما عميقا مع مجموعة من الناس ؛ وفي الصباح استيقط على صوت الصياح والصراخ الجماهير ، وتسأل مع نفسه " الم يسقط النظام بعد ؟"
وترك الخيمة وإلتقى بمجموعة من الشباب يرفعون لافتات مكتوب عليها شعارات ضد النظام الحاكم ، وانضم اليهم ورفعوه الى اعلى اكتافهم بعد ان لاحظوا قوة صوته وبدأ يصيح ويصرخ معهم، وصادف هذا المشهد بثه على مختلف وسائل الاعلام الاخبارية ، وشاهدها عائلته وتعجب ابوه قائلا " الايشبه هذا ابننا بل اني اجزم انه هو !" فاجابه عمه " بل انه هو لقد اصبح ابنك بطلا وثوريا " فبكت الام قائلة " يالهي ماذا يفعل هناك ابني لماذا انضم لهم سيقتلونه انه شاب طيب وسادج "
اما بطلنا الصعيدي فقد اشتد عليه الجوع والعطش ولم يعد يهمه سوى الحصول على اكل وماء ، وقرر البحث عنهما في ميدان التحرير او الخروج بأي طريقة واثناء انشغاله في البحث صادف رجالا وشبان ملتحون سألوه" من أي مجموعة انت ؟"
لم يفهم فقال " انا مع الكل"
ـ " اذا فنحن معك ، هيا لتنضم معنا ، امسك هذه اللافتة واصرخ معنا وثور كما نفعل"
حمل اللافتة مكتوب عليها " نحن اخوان المسلمين نساند الشعب ضد النظام " . وصرخ حسب ماأملوه عليه من الشعارات ، وقرر الانفلات منهم ونجح في ذلك


واقترب المساء ومازال الجوع يلازمه وصاح بأعلى صوت انا جائع ياناس ، لاأطلب سوى الطعام ، انقذوا روح انسان لم يأكل منذ البارحة . وسمعه احد الشبان المعارضين وظنه مؤيدا للرئيس وضربه بالحجر وفلق له رأسه وسقط مغشيا عليه ، لحظته شابة ونادت تطلب من ينجده وقام مجموعة من الرجال بحمله الى احدى الخيم ، وهناك وجدوا فتاة جالسة واوصوها بالاعتناء به ، فقامت باسعافه لكنه لم يفق من اغمائه حتى مر الكثير من الوقت وغادرت الفتاة المخيم لتبحث عن من ينقله للمستشفى .
استفاق من غيبوبته ولم يجد احد وقرر مغادرة الخيمة ولاحظ وجود ضمامة على رأسه وتذكر اصابته فقال وهو يتحسس جرحه " هذا الميدان ملعون لم القى فيه سوى المتاعب والمعاناة والجوع ، جئت باحثا عن العمل واصبحت ابحث فقط عن الاكل"
وصادف مرور ولد امامه فقال له " هيه ايها الولد هل يمكنك مساعدتي اريدك ان تكتب لي شيئا في احدى اللافتات"
ـ " حسنااناهنا للمساعدة"
ورجع الى الخيمة واحضر لافتة وقلما ملونا وقال للولد " اكتب انا جيعان من ميدان التحرير اطالب بسقوط النظام لأتمكن من الخروج للاكل"
ضحك الولد وقال " ياله من شعار غريب ومضحك"
فضرب رأسه مازحا وقال " اصمت واكتب " بعد ان انهى الولد من الكتابة شكره بطلنا وحملها وصاح " انا جيعان من ميدان التحرير وليسقط النظام " .سمعه الناس وظنوه يقول شعارا جديدا ومبتكرا ويحمل مغزى سياسي ورددوا معه الشعار ، الى درجة ان ابتكر احدهم شعار انا جيعان واطالب بالديمقراطية والمساواة .
اما هو فظن ان هناك ألوفا في وضعيته وهان عليه جوعه ، لكن اصابه الدوار ورجع الى الخيمة ليشكر من اسعفه ، ووجد هناك فتاة عرف فيما بعد انها مسعفته وحكى لها عن حكايته وضحكت ومنحت له الاكل والشراب واحس بالامتنان لها وقال " لولاك لمت جوعا هنا"
وظل معا يشاركان في الناس في الثورة; وفجأة رن هاتفه ، كان المتصل ابوه يريد الاطمئنان عليه ، لكن صادف اتصاله هروب الناس خوفا من البلطجية الذين اقتحموا الميدان، وسقط هاتفه بفعل التدافع وجرى مع صديقته الجديدة هاربين كبقية الجموع.
مر يومان واحست الفتاة بالانجداب نحوه, وفرح هو لعثوره على اميرة احلامه وقال من غير تفكير " هل تقبلين بي زوجا ؟!" احست الفتاة بوقع المفاجأة وقالت " لكن كيف سنتزوج في مثل هذه الظروف ! وكذا انت عاطل عن العمل واسرتك في الريف "
فقال ضاحكا " لا عليك بعد سقوط النظام كل شيء سيكون على مايرام "
ودبر هو البدلة العرس وهي قامت بتوصية احدى صديقاتها ليجلبوا لها فستان العرس واتصلت باهلها واخبرتهم ووافقوا واحضروا المأذون وصادف احتفال عرسهم تنحي الرئيس عن الحكم وفرح الجميع وبتث وسائل الاعلام احتفالهم ، ولم يصدق اهله في الصعيد مايرونه في شاشة التلفاز فابنهم اصبح شهيرا ، واحتفل الثوار معه فهو فأل على الثورة واصبحت حكايته على كل لسان .
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

السبت، 12 فبراير، 2011

جيعان من ميدان التحرير

لايعنيه في هذا العالم سوى الحصول على عمل يغنيه على سؤال الناس . ليساعد ابويه في المصاريف البيت . فهو ينحدر من الصعيد .قضى معظم ايامه في الفلاحة يساعد اباه في حرث الارض وسقيها . لم يتلقى يوما تكوينا دراسيا كل مايعرفه في الحياة هي الارض التي هي مصدر قوت العديد من الاسر في صعيد مصر . لكنه قرر في الخامس والعشرين من يناير مغادرة بلدته واتجاه الى القاهرة لعله يعثر على عمل كيفما كان المهم ان يعتمد على نفسه في جلب المال .ترك اهله بعد تودعهم واعينهم دامعة لفراق فلذة كبدهم .
اخبرهم بمعرفته صديقا يسكن هناك سيمكث عنده اياما الى ان يتدبر امره .نصحوه بالحذر فالحياة في المدينة تختلف عنها في الارياف .وتمنوا له التوفيق.
عند اصوله الى القاهرة ابهره جمالها وقرر البحث عن صديق طفولته . وصادف في الطريق جموع غفيرة من الناس تصيح وتتجمهر على شكل مجموعات.
لم يكثرت للامر رغما كثرة عددهم . فهو جاء لغرض واحد وهو العمل ووليس لديه وقت للتجمعات .اقترب من ميدان التحرير وهناك وجد اعداد كثيرة من الشباب , استغرب للامر بل هناك شيوخ واطفال وحتى الشرطة والجيش واقفون يراقبون الوضع من بعيد . لم يفهم الامر فقرر الدخول الى ميدان التحرير . وسمع هتافات ثورية تطالب برحيل الرئيس . تعجب للامر كيف حصل هذا ؟! ولماذا يطالبون من الرئيس الرحيل؟! سأل احد الشبان عن مايجري في هذه الساحة , ضحك الشاب واجاب ساخرا " من اي كوكب جئت ؟ انها الثورة الشعب ضد النظام ,ياآخي نطالب برحيل الرئيس .
وسآله " لماذا تريدون اسقاطها ورحيل الرئيس ؟ . استغرب الشاب لسؤاله " ياآخي يكفي ماعشناه من تآزم في الآوضاع المعيشة , والفساد الموجود في النظام من اختلاسات وتزوير في الانتخابات , نظر اليه بغباء وسآله مرة اخرى " وهل سقوط النظام يكفل لي الحصول على عمل ؟" .
ضحك الشاب مرة اخرى وقال " اكيد. المهم رحيل الرئيس اولا ."
صاح من مكانه بغتة " ليسقط النظام وليرحل الرئيس لآحصل على عمل , وضحك الناس المتظاهرون من حوله .واندمج مع الجماهير الغفيرة وشارك بصوته القوي وصاح وصرخ ونسي صديقه وسبب مجيئه ,فقضيته الآن سقوط النظام ومادام سيساعده هذا على ضمان مستقبله والعيش حياة كريمة , وبدى عليه التعب والارهاق وكذا الجوع ,حاول الخروج من الميدان ليشتري مايسد به رمقه ولكن جماعة من الشباب ملثمون يحملون عصيا واسلحة يدوية اجبرته على الرجوع ,وآخبرته ان وقت الخروج لم يحن فالثورة تحتاجه .
احس بالزهو هل اصبح عضوا مهما في هذا الميدان ,اه لو يدري اهله واصدقائه مدى احتياج المتظاهرين له.
هذا مادار في تفكيره البسيط , واغتر بنفسه ونسي جوعه . فجآة سمع طلقات الرصاص والحشود تجري من غير هذف واصوات الصياح تملآ المكان بالضجيج, جرى لايدري الى اين ؟ الى ان اقترب من خيمة فيها شبان وشبات جالسون يتناقشون , طلب منهم شربة ماء او طعاما ,فقد انهكه الجوع . لكن لم يجد عندهم شيئا فلقد اكتمل كل ماتبقى لديهم من المؤونة واحس بخيبة امل وقرر معاودة الخروج من الميدان , تخطى الجموع الغفيرة بصعوبة الى ان وصل مكان فوجد صفا من الجنود ومن ورائهم المدرعات الحربية , بمجرد محاولة الاقتراب من المكان اطلق مجهول رصاص من اعلى احدى السطوح المطلة على الميدان ,وكادت الرصاص تصيبه ,وصاح به احد الجنود بالعودة الى ميدان فالمكان خطير وغير امن , وركض صديقنا هاربا , ولم يعود يقوى على السير والجري ,لا يطلب الان سوى الطعام لينقذ نفسه من الهلاك ,لكن اين سيجد الطعام؟
كان الكل يصيح ويثور غير مكثرتين لشئ , فكلهم اتحدوا على غاية واحدة وهي الاطاحة بالنظام .
وجد طفلا يحمل معه طبقا فيه شيء فآسرع الخطى نحوه , ومد يده الى طبق فوجد تمرتان هما المتبقيتان واكلهما قائلا للطفل " اسف كنت احتاج مااسد به جوعي ".
وضحك الطفل قائلا " بالصحة والراحة ايها البطل "
حل الظلام وأحس بطلنا بالتعب الشديد ورغما انه اكل التمر فإنها غير كافية لسد جوعه ، ولاحظ وجود خيمة بقرب من المكان الذي يقف فيه ، وقرر النوم هناك ، مادام الخروج من الميدان مستحيلا ، نام نوما عميقا مع مجموعة من الناس ؛ وفي الصباح استيقط على صوت الصياح والصراخ الجماهير ، وتسأل مع نفسه " الم يسقط النظام بعد ؟"
وترك الخيمة وإلتقى بمجموعة من الشباب يرفعون لافتات مكتوب عليها شعارات ضد النظام الحاكم ، وانضم اليهم ورفعوه الى اعلى اكتافهم بعد ان لاحظوا قوة صوته وبدأ يصيح ويصرخ معهم، وصادف هذا المشهد بثه على مختلف وسائل الاعلام الاخبارية ، وشاهدها عائلته وتعجب ابوه قائلا " الايشبه هذا ابننا بل اني اجزم انه هو !" فاجابه عمه " بل انه هو لقد اصبح ابنك بطلا وثوريا " فبكت الام قائلة " يالهي ماذا يفعل هناك ابني لماذا انضم لهم سيقتلونه انه شاب طيب وسادج "
اما بطلنا الصعيدي فقد اشتد عليه الجوع والعطش ولم يعد يهمه سوى الحصول على اكل وماء ، وقرر البحث عنهما في ميدان التحرير او الخروج بأي طريقة واثناء انشغاله في البحث صادف رجالا وشبان ملتحون سألوه" من أي مجموعة انت ؟"
لم يفهم فقال " انا مع الكل"
ـ " اذا فنحن معك ، هيا لتنضم معنا ، امسك هذه اللافتة واصرخ معنا وثور كما نفعل"
حمل اللافتة مكتوب عليها " نحن اخوان المسلمين نساند الشعب ضد النظام " . وصرخ حسب ماأملوه عليه من الشعارات ، وقرر الانفلات منهم ونجح في ذلك


واقترب المساء ومازال الجوع يلازمه وصاح بأعلى صوت انا جائع ياناس ، لاأطلب سوى الطعام ، انقذوا روح انسان لم يأكل منذ البارحة . وسمعه احد الشبان المعارضين وظنه مؤيدا للرئيس وضربه بالحجر وفلق له رأسه وسقط مغشيا عليه ، لحظته شابة ونادت تطلب من ينجده وقام مجموعة من الرجال بحمله الى احدى الخيم ، وهناك وجدوا فتاة جالسة واوصوها بالاعتناء به ، فقامت باسعافه لكنه لم يفق من اغمائه حتى مر الكثير من الوقت وغادرت الفتاة المخيم لتبحث عن من ينقله للمستشفى .
استفاق من غيبوبته ولم يجد احد وقرر مغادرة الخيمة ولاحظ وجود ضمامة على رأسه وتذكر اصابته فقال وهو يتحسس جرحه " هذا الميدان ملعون لم القى فيه سوى المتاعب والمعاناة والجوع ، جئت باحثا عن العمل واصبحت ابحث فقط عن الاكل"
وصادف مرور ولد امامه فقال له " هيه ايها الولد هل يمكنك مساعدتي اريدك ان تكتب لي شيئا في احدى اللافتات"
ـ " حسنااناهنا للمساعدة"
ورجع الى الخيمة واحضر لافتة وقلما ملونا وقال للولد " اكتب انا جيعان من ميدان التحرير اطالب بسقوط النظام لأتمكن من الخروج للاكل"
ضحك الولد وقال " ياله من شعار غريب ومضحك"
فضرب رأسه مازحا وقال " اصمت واكتب " بعد ان انهى الولد من الكتابة شكره بطلنا وحملها وصاح " انا جيعان من ميدان التحرير وليسقط النظام " .سمعه الناس وظنوه يقول شعارا جديدا ومبتكرا ويحمل مغزى سياسي ورددوا معه الشعار ، الى درجة ان ابتكر احدهم شعار انا جيعان واطالب بالديمقراطية والمساواة .
اما هو فظن ان هناك ألوفا في وضعيته وهان عليه جوعه ، لكن اصابه الدوار ورجع الى الخيمة ليشكر من اسعفه ، ووجد هناك فتاة عرف فيما بعد انها مسعفته وحكى لها عن حكايته وضحكت ومنحت له الاكل والشراب واحس بالامتنان لها وقال " لولاك لمت جوعا هنا"
وظل معا يشاركان في الناس في الثورة; وفجأة رن هاتفه ، كان المتصل ابوه يريد الاطمئنان عليه ، لكن صادف اتصاله هروب الناس خوفا من البلطجية الذين اقتحموا الميدان، وسقط هاتفه بفعل التدافع وجرى مع صديقته الجديدة هاربين كبقية الجموع.
مر يومان واحست الفتاة بالانجداب نحوه, وفرح هو لعثوره على اميرة احلامه وقال من غير تفكير " هل تقبلين بي زوجا ؟!" احست الفتاة بوقع المفاجأة وقالت " لكن كيف سنتزوج في مثل هذه الظروف ! وكذا انت عاطل عن العمل واسرتك في الريف "
فقال ضاحكا " لا عليك بعد سقوط النظام كل شيء سيكون على مايرام "
ودبر هو البدلة العرس وهي قامت بتوصية احدى صديقاتها ليجلبوا لها فستان العرس واتصلت باهلها واخبرتهم ووافقوا واحضروا المأذون وصادف احتفال عرسهم تنحي الرئيس عن الحكم وفرح الجميع وبتث وسائل الاعلام احتفالهم ، ولم يصدق اهله في الصعيد مايرونه في شاشة التلفاز فابنهم اصبح شهيرا ، واحتفل الثوار معه فهو فأل على الثورة واصبحت حكايته على كل لسان .
إرسال تعليق