الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2011

عاشق من زمن قيس

كان يراقبها بصمت وكل مرة ينتظر مرور طيفها الجميل ، فقط ليراها ولو من بعيد ، لزمت فكره واحلامه وأصبحت جزءً من حياته ، رغم انه لم يكلمها ولو لمرة ولا هي عرفت عنه شيأ، ولا حتى هل له وجود .
هي فتاة مرحة ، انيقة كفتيات عصرنا هذا ، مايميزها سحر ابتسامتها ، كانت تمر من امامه مع صديقاتها مرور الكرام ، اما هو فكان يتعمد الظهور امامها ، كان حبا صامتا وقاتلا ، هي كانت معجبة بل ومغرمة بشاب اخر ، طويل القامة انيق الهندام ، كانت تعرف عنه كل شيء اسمه عنوانه ، اصدقائه ، وعمله ، ولم تلاحظ يوما عاشقنا الصامت .
جَلسَتْ مع صديقتها المفضلة في المتنزه العمومي ، حيث تعمدت الجلوس هناك لأن فارسها الوسيم يفضل الجلوس هناك مع زملائه ، فتلقي له نظرات اعجاب لعله يفهم ، بل هذا ما حصل تاكدت من نظرة عينيه انه يبادلها الاعجاب ، اما صاحبنا كان يعلم انها تفضل الجلوس مع صديقاتها في المتنزه وذهب الى هناك ووقف بجانب شجرة يراقبها من بعيد ، لم لم يكن يعلم المسكين انها مغرمة بشاب اخر ، فكيف يعرف وهو لا يفكر الا فيها وفي ابتسامتها حتى وان لم تكون موجهة له ، كان يريد ان يراها سعيدة وكان يتألم عندما يسمع عن الم حلى بها لكن يتبدد كل ذلك عندما يرى البسمة تغمر وجهها فيحس بآلارتياح ، كان حبه حبا عفيفا نبيلا ليس من زمانه ، وهو يعلم جيدا ان حبه هذا لابد ان تعلم به اميرته ، ويعلم جيدا انه ليس بوسيم ولا غني ، فهو لا يملك سوى قلبه المفعم بالحب لكل شيء للكون للناس ولها هي ، وقاوم احساسه وحال مرات عدة لكن لم يستطيع ، ولم يعد يقوى ان يتحمل ثقل هذا الاحساس ، ماذنبه في هذه الحياة ان احب وبصدق ، اليس الكل يتغنى بالحب ، اليس مطلب اي فتاة كيفما كانت ان تجد قلبا يشعرها بالاهتمام ، والحنان ، والحب ، فليتشجع اذا ولو لمرة في حياته ، يخبرها بما يخالج قلبه
وتمر الايام ويستمر في مراقبتها وحاول مرات الاقتراب منها لكن بمجرد ان يشرع في الاقتراب اكثر ومحاولة الحديث معها والا وتشل حركة رجليه ويزداد نبض قلبه ويعجز على مواصلة المسير ، ويقف مبهوتا وتمر الفتاة من امامه ، وهكذا دواليك الى ان قرر كتابة رسالة رومانسية لها ، عبر فيها عن كل مايخالج قلبه من احساس مرهف وحب عنيف ، وتشجع وتقدم نحوها كانت لوحدها ، هاهو ذا امامها الان يحارب خجله وارتباكه اوقفها وفي ملامحها دهشة ، فقال متداركا ردة فعلها : ً استسمح لاني اوقفتك ، لكن لن اطيل الكلام معك اريدك فقط ان تقبلي هذه الرسالة التي اعبر فيها عن مكنونات قلبي ً.
لم تفهم مايرمي اليه وقالت : ً لكن لم يسبق لي ان عرفتك ؛ ولا حتى رأيتك يوما ، وكيف اقبل بهذه الرسالة ، ارجوك انا لا اقبل الرسائل من الغرباء ...ً
احس بخيبة امل لكن لم يستسلم فقال : ً ان كنت لا تعلمين اي شيء عني ولم تشاهديني قبلا ، فتأكدي انا اعرفك جيدا وأعلم كل شيء عنك ، ارجوا ان تتواضعي وتقبلي رسالتي ، وان لم يعجبك ماكتبته مزيقيها من بعد ذلك ً. ومد يده مانحا لها الورقة ، لم تدري لماذا امسكت بها ، وانصرف .
ذهبت الى منزلها فوجدت الرسالة مليئة بعبرات الاهات والحب ولوعة الغرام ، وقالت في نفسها : ياه ماأجمل تعبيره ذلك البشع ، كيف تجرأ وأوقفني .
اخبرت صديقاتها وأرتهم الرسالة ، فقرأتها احدى صديقاتها بصوت مرتفع ، وسخروا منه ومن رومانسيته واعتبروه يحلق ضد السرب ، فمن يكتب مثل هذه الرسائل في زماننا هذا . وذات يوم شاهدته مارا من بعيد وشارت لهم بانه صاحب الرسالة ، واحتقروا شكله وتضاحكوا وتعجبوا كيف يملك هذا القبيح اسلوبا انيقا في الكتابة والتعبير ، اما هو عندما شاهدهن فجأة يتضاحكن ويبتسمن ناحيته ، احس بالفرح وظن ان اميرته تبتسم له ورق قلبه واحست بصدق احساسه ، ودارت الخواطر في نفسه ياه يالها من ملاك لم تعير لشكله اي اهتمام واهتمت بقلبه ، هذا ماعتقده المسكين ، ولم يعلم ما يحاك حوله ، وهذا شعور من يملك قلبا ابيضا لا يعرف غشا ولا مكرا .
اما هي قررت قطع الرسالة لكن احدى صديقاتها ارادت العبت معه واملت لها بالرد عليه ردا عاطفيا وتخبره فيها انها تريد مقابلته في مطعم فاخر مشهور بالمدينة ، لرؤيته والحديث معه ، وهذا مافعلته بإيحاء من صديقتها الماكرة ، وارسلت الرسالة له وتوصل بها وقرأها بتمعن واحس وكأن الدنيا تبتسم في وجهه ، بعد عبوس طويل ، هل مازال هناك فتيات يؤمن بجمال الحب وبالروح لا بالشكل ، اعاد قراءة الرسالة مرات عدة وكل مرة يحس فيها بانه في حلم ، لكن ماقطع طعم سعادته لقائه بها في المطعم الفاخر لماذا اختارت ذلك الماكن بضبظ ، اين له بالنقود واين له بلباس غالي وفخم ، لكن الا تستحق هذه الفتاة كل هذا العناء لإرضاءها ، نعم سيقاتل حتى يحصل على النقود الوفيرة وبالفعل وجد عملا وعمل باجتهاد وحصل على مبلغ لابأس به ، واشترى ملابس انيقة وغادر في الموعد المحدد الى المطعم الفاخر ، وجلس على الكرسي وكان المطعم فخما للغاية لا يرتاده سوى الطبقات الثرية ، او الشباب الميسور الحال الذين يصطحبون معهم زوجاتهم او صديقاتهم وحبيباتهم لم ينسى ان يحضر معه باقة من الورد احمر اللون ، قرر ان يهديها لها ، كم تبدوا الدنيا جميلة كم هو الحب جميل ، هاهو ذا ينتظرها بكل لهفة وقلبه يكاد ينطق ، دخلت فتاة فدق قلبه واهتز به المكان ، لكن لم تكن هي كانت تشبهها نوعا ما ، ياترى مالذي اخرها ، هل تعمدت ذلك كنوع من الدلع ام نها تتزين له لتثير انتباهه ، فجأة دخلت اميرته بلباس احمر ساحر والابتسامة تعلو وجهها وعادت نبضات قلبه من جديد تدق اشد من الاول ، احس بارتباك وحب وخوف ، شعور لايحسه سوى العشاق الصادقون ، لكن لم تكون بمفردها كان معها شاب طويل القامة وسيم الشكل ، بل مدت يدها له، انهما يخطوان ناحيته وتخطياه وجلس في طاولة مغايرة لوحدهما ، صعد الدم في وجهه ، ماذا يحدث ؟ من هذا الشاب ؟! وكيف نسيت امره وتجاهلته ، لكن مامعنى كل هذا ؟ وسمع قهقهات من ورائه ، ونظر الى خلفه انها صديقاتها لم يلاحظهن الا الان ؛ اه فهم كل شيء انها تسخر منه ومن مشاعره ، وصديقاتها حضرن خصيصا ليتغامزن عليه ، ليتاكدوا من نجاح لعبتهم القذرة ، نعم لقد كان يحلم وكان حلما جميلا ، وعاش في الاوهام ونسي من يكون نسي انه مجرد شاب قبيح المظهر فقير الحال ، نسي انه في عالم تحكمه المادة ولا مكان فية للمشاعر والحب الصادق، ونظر اليها نظرة لها كل معنى ، ونظرت اليه ؛ ولم تستطيع مواصلة النظر في وجهه وازاحتهما تنظر الى صديقها ، فلقد احست بالخجل لما فعلته ، اما هو فخطى خطوات واهدى لشابين عاشقين باقة ورده ، وذهب مغادرا المكان ، فهذا المكان ليس لأمثاله .
اختفى صديقنا امام ناظري معذبته ، ولم يعد يتتبع خطواتها اما صديقاتها فرحن مما فعلنه ، وقالت احداهن لها :ً الان عليه ان ينظر الى المراءة ، ويعرف قيمة نفسه ، فأنت فتاة جميلة لا تستحق سوى الشاب الوسيم والغني بطبيعة الحال ً. وضحكت وضحكت معها الاخريات ، اما هي فلم تضحك وقالت : ً هذا يكفي ، ما كان يجدر بي ان افعل هذا به
وتمر الايام وتزداد رباطة الحب بين الفتاة والشاب الطويل الغني ، لكن تكتشف في نهاية الامر انه زير نساء وكلما تشاجرت معه بسبب ذلك يصارحها انها هي حبه الاول والاخير وان لا علاقة له بتلك النسوة فهن اللوتي يطاردنه، وكان يطمح في قبلة منها او لمسة وكان تمنعه وتخبره بالزواج منها اولا ، لكن كان يؤثر عليها بكلامه المعسول ويخبرها بانه يحبها وهي تحبه فلا خوف فيما سيفعلانه لانه ستكون زوجته ، واستسلمت له باسم الحب ، والحب بريء مما يفعلونه ، و ومع مرور الايام احست بتغيير مفاجيء لطريقة تعامله معها بل انه يتهرب منها باعذار واهية ، الى ان كتشفت انها حامل وكم كانت صدمتها كبيرة واسودت الدنيا في عينيها وحاولت الاتصال به لكن هاتفه كان مغلق ، سألت عنه في كل مكان ، واختفى وكأن الارض انشقت وابتلعته ، وعرفت اخيرا بعد فوات الاوان انها وقعت ضحية له، وشعرت بالكراهية تعصر قلبها تجاهه بعد ان كان يحمل له الحب الكبير ، لو وجدته لقتلته غير اسفة ، انه دئب في صورة انسان ، حى صديقاتها تهربن منها بعد ان عرفن بما حصل لها ، واخفت امر حملها عن عائلتها ، وحاولت الانتحار لكن لم تستطيع ، وذهبت الى المتنزه جالسة وحدها ولم تتمالك نفسها وبكت كما لم تبكي من قبل ، وتذكرت ذلك الشاب الذي هزأت بمشعره الصادقة ، ولم تدري لماذا تذكرته ؟ وقالت في نفسها : ً اعتقد اني اعاقب على مافعلته تجاه ذلك المسكين .ً وفجأة مدت يد تربت على كتفها ورتعبت واحست بالخوف ونظرت من حولها فوجدته انه هو ذلك الشاب المسكين ، كان مبتسما هاديء الملامح ، وجلس بجانبها وقال: لا تقلقي ان هنا لاجلك ً. لم تفهم كيف ذلك وقالت بدون تفكير : هل اتيت لتتشفى فيا ، لترى انتقام القدر لك ، وتحس بنشوة الانتصار ، نعم اعرف اني اعاقب لما فعلته بك ، لقد جرحت مشاعرك وكبرياءك لكن ندمت فيما بعد ً. ابتسم وقال : علمت بما حصل لك واعلم ان ذلك الحقيرتنصل من مسؤليته ، وانا لم اتي هنا لتشفى فيك بالعكس احسست بالشفقة عليك وعلمت انك انخدعت بي المظهر الجميل والكلام المعسول،قد تستغربين كيف عرفت بامرك ، لقد كنت في العمل في احدى المطاعم وجدت ذت يوم صديقك مع مجموعة من الفتيات كان يعربد معهن ، ويحتسي الخمر وعلمت من خلال ذلك انه يتلاعب بك ، وغدرت المكان وسألت عنك صديقتك واخبرتني بما حصل .ً
اندهشت وهي تحاول حبس دموعها وقالت : وجئت الان لتراني هكذا اتعذب ً فقال وهو يقطع كلامها : اه ماأقساك تتسرعين في الحكم علي كما حكمت سابقا على شكلي ، اتيت هنا لان احببتك من زمان بعيد ومازلت ، وانا مستعد لسترك والزواج بك وتربية ابنك او ابنتك ، نظرت اليه غير مصدقة لم تتمالك نفسها وبكت ، وقالت وكلامها ممزوج بالدموع، انا لاأفهم كيف ترضى الزواج بفتاة مثلي رغم مافعلته بك سابقا ، لو كان احد غيرك مافعل هذا ، هل حقا انت من هذا الزمان .
وابتسم وقال : اجل مازال هناك من يؤمن بقيمة الحب ومستعد للتضحية ، لكن اعيننا لا ترى ذلك ، وانا مستعد للزواج منك ، لكن هل تقبلين بالزواج بقبيح مثلي ، اما من ناحية العمل فلقد انشئت مشروعا تجاريا سينجح بإذن الله .
ابتسمت وقالت وهي تمد له يدها : لا انت لست بقبيح فانت الجمال بعينه ، القبيح هو لاذي لا يرى الاخرين بشكل صحيح ؛ انا نادمة لاني لم اسمح لنفسي بالتعرف اليك ومبادلتك حبا بحب ، لكن اليس هذا عقابلك ان تتزوج بفتاة حامل مثلي ؟.
ضغظ على يديها بحنان وقال : لولا هذا الحمل ماكنت لأتزوج بك انه ابني من الان ، وسننجب ابناء اخرين وثقي باني احببتك عبل هذا ؛ وساسعدك وسعد اسرتنا الجديدة .
وهكذا تزوج الشاب بمحبوبته وكونوا اسرة سعيدة ، اما الشاب الاخر فلقد تعرض لحادثة مأسوي كان يقود سيارته وهو في حالة سكر .
وعاش الزوجين سعيدين وانجب الابناء وعلمت زوجته وصديقاتها انا الانسان لا يقاس بشكله ولا عمله ولا نسبه ، بل تحدد شخصية الانسان بروحه وخلقه ، فطوبى لمن اهتم بالجمال الداخلي وبالسعادة الحقة....
اعلان 1
اعلان 2

1 التعليقات :

عربي باي

الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2011

عاشق من زمن قيس

كان يراقبها بصمت وكل مرة ينتظر مرور طيفها الجميل ، فقط ليراها ولو من بعيد ، لزمت فكره واحلامه وأصبحت جزءً من حياته ، رغم انه لم يكلمها ولو لمرة ولا هي عرفت عنه شيأ، ولا حتى هل له وجود .
هي فتاة مرحة ، انيقة كفتيات عصرنا هذا ، مايميزها سحر ابتسامتها ، كانت تمر من امامه مع صديقاتها مرور الكرام ، اما هو فكان يتعمد الظهور امامها ، كان حبا صامتا وقاتلا ، هي كانت معجبة بل ومغرمة بشاب اخر ، طويل القامة انيق الهندام ، كانت تعرف عنه كل شيء اسمه عنوانه ، اصدقائه ، وعمله ، ولم تلاحظ يوما عاشقنا الصامت .
جَلسَتْ مع صديقتها المفضلة في المتنزه العمومي ، حيث تعمدت الجلوس هناك لأن فارسها الوسيم يفضل الجلوس هناك مع زملائه ، فتلقي له نظرات اعجاب لعله يفهم ، بل هذا ما حصل تاكدت من نظرة عينيه انه يبادلها الاعجاب ، اما صاحبنا كان يعلم انها تفضل الجلوس مع صديقاتها في المتنزه وذهب الى هناك ووقف بجانب شجرة يراقبها من بعيد ، لم لم يكن يعلم المسكين انها مغرمة بشاب اخر ، فكيف يعرف وهو لا يفكر الا فيها وفي ابتسامتها حتى وان لم تكون موجهة له ، كان يريد ان يراها سعيدة وكان يتألم عندما يسمع عن الم حلى بها لكن يتبدد كل ذلك عندما يرى البسمة تغمر وجهها فيحس بآلارتياح ، كان حبه حبا عفيفا نبيلا ليس من زمانه ، وهو يعلم جيدا ان حبه هذا لابد ان تعلم به اميرته ، ويعلم جيدا انه ليس بوسيم ولا غني ، فهو لا يملك سوى قلبه المفعم بالحب لكل شيء للكون للناس ولها هي ، وقاوم احساسه وحال مرات عدة لكن لم يستطيع ، ولم يعد يقوى ان يتحمل ثقل هذا الاحساس ، ماذنبه في هذه الحياة ان احب وبصدق ، اليس الكل يتغنى بالحب ، اليس مطلب اي فتاة كيفما كانت ان تجد قلبا يشعرها بالاهتمام ، والحنان ، والحب ، فليتشجع اذا ولو لمرة في حياته ، يخبرها بما يخالج قلبه
وتمر الايام ويستمر في مراقبتها وحاول مرات الاقتراب منها لكن بمجرد ان يشرع في الاقتراب اكثر ومحاولة الحديث معها والا وتشل حركة رجليه ويزداد نبض قلبه ويعجز على مواصلة المسير ، ويقف مبهوتا وتمر الفتاة من امامه ، وهكذا دواليك الى ان قرر كتابة رسالة رومانسية لها ، عبر فيها عن كل مايخالج قلبه من احساس مرهف وحب عنيف ، وتشجع وتقدم نحوها كانت لوحدها ، هاهو ذا امامها الان يحارب خجله وارتباكه اوقفها وفي ملامحها دهشة ، فقال متداركا ردة فعلها : ً استسمح لاني اوقفتك ، لكن لن اطيل الكلام معك اريدك فقط ان تقبلي هذه الرسالة التي اعبر فيها عن مكنونات قلبي ً.
لم تفهم مايرمي اليه وقالت : ً لكن لم يسبق لي ان عرفتك ؛ ولا حتى رأيتك يوما ، وكيف اقبل بهذه الرسالة ، ارجوك انا لا اقبل الرسائل من الغرباء ...ً
احس بخيبة امل لكن لم يستسلم فقال : ً ان كنت لا تعلمين اي شيء عني ولم تشاهديني قبلا ، فتأكدي انا اعرفك جيدا وأعلم كل شيء عنك ، ارجوا ان تتواضعي وتقبلي رسالتي ، وان لم يعجبك ماكتبته مزيقيها من بعد ذلك ً. ومد يده مانحا لها الورقة ، لم تدري لماذا امسكت بها ، وانصرف .
ذهبت الى منزلها فوجدت الرسالة مليئة بعبرات الاهات والحب ولوعة الغرام ، وقالت في نفسها : ياه ماأجمل تعبيره ذلك البشع ، كيف تجرأ وأوقفني .
اخبرت صديقاتها وأرتهم الرسالة ، فقرأتها احدى صديقاتها بصوت مرتفع ، وسخروا منه ومن رومانسيته واعتبروه يحلق ضد السرب ، فمن يكتب مثل هذه الرسائل في زماننا هذا . وذات يوم شاهدته مارا من بعيد وشارت لهم بانه صاحب الرسالة ، واحتقروا شكله وتضاحكوا وتعجبوا كيف يملك هذا القبيح اسلوبا انيقا في الكتابة والتعبير ، اما هو عندما شاهدهن فجأة يتضاحكن ويبتسمن ناحيته ، احس بالفرح وظن ان اميرته تبتسم له ورق قلبه واحست بصدق احساسه ، ودارت الخواطر في نفسه ياه يالها من ملاك لم تعير لشكله اي اهتمام واهتمت بقلبه ، هذا ماعتقده المسكين ، ولم يعلم ما يحاك حوله ، وهذا شعور من يملك قلبا ابيضا لا يعرف غشا ولا مكرا .
اما هي قررت قطع الرسالة لكن احدى صديقاتها ارادت العبت معه واملت لها بالرد عليه ردا عاطفيا وتخبره فيها انها تريد مقابلته في مطعم فاخر مشهور بالمدينة ، لرؤيته والحديث معه ، وهذا مافعلته بإيحاء من صديقتها الماكرة ، وارسلت الرسالة له وتوصل بها وقرأها بتمعن واحس وكأن الدنيا تبتسم في وجهه ، بعد عبوس طويل ، هل مازال هناك فتيات يؤمن بجمال الحب وبالروح لا بالشكل ، اعاد قراءة الرسالة مرات عدة وكل مرة يحس فيها بانه في حلم ، لكن ماقطع طعم سعادته لقائه بها في المطعم الفاخر لماذا اختارت ذلك الماكن بضبظ ، اين له بالنقود واين له بلباس غالي وفخم ، لكن الا تستحق هذه الفتاة كل هذا العناء لإرضاءها ، نعم سيقاتل حتى يحصل على النقود الوفيرة وبالفعل وجد عملا وعمل باجتهاد وحصل على مبلغ لابأس به ، واشترى ملابس انيقة وغادر في الموعد المحدد الى المطعم الفاخر ، وجلس على الكرسي وكان المطعم فخما للغاية لا يرتاده سوى الطبقات الثرية ، او الشباب الميسور الحال الذين يصطحبون معهم زوجاتهم او صديقاتهم وحبيباتهم لم ينسى ان يحضر معه باقة من الورد احمر اللون ، قرر ان يهديها لها ، كم تبدوا الدنيا جميلة كم هو الحب جميل ، هاهو ذا ينتظرها بكل لهفة وقلبه يكاد ينطق ، دخلت فتاة فدق قلبه واهتز به المكان ، لكن لم تكن هي كانت تشبهها نوعا ما ، ياترى مالذي اخرها ، هل تعمدت ذلك كنوع من الدلع ام نها تتزين له لتثير انتباهه ، فجأة دخلت اميرته بلباس احمر ساحر والابتسامة تعلو وجهها وعادت نبضات قلبه من جديد تدق اشد من الاول ، احس بارتباك وحب وخوف ، شعور لايحسه سوى العشاق الصادقون ، لكن لم تكون بمفردها كان معها شاب طويل القامة وسيم الشكل ، بل مدت يدها له، انهما يخطوان ناحيته وتخطياه وجلس في طاولة مغايرة لوحدهما ، صعد الدم في وجهه ، ماذا يحدث ؟ من هذا الشاب ؟! وكيف نسيت امره وتجاهلته ، لكن مامعنى كل هذا ؟ وسمع قهقهات من ورائه ، ونظر الى خلفه انها صديقاتها لم يلاحظهن الا الان ؛ اه فهم كل شيء انها تسخر منه ومن مشاعره ، وصديقاتها حضرن خصيصا ليتغامزن عليه ، ليتاكدوا من نجاح لعبتهم القذرة ، نعم لقد كان يحلم وكان حلما جميلا ، وعاش في الاوهام ونسي من يكون نسي انه مجرد شاب قبيح المظهر فقير الحال ، نسي انه في عالم تحكمه المادة ولا مكان فية للمشاعر والحب الصادق، ونظر اليها نظرة لها كل معنى ، ونظرت اليه ؛ ولم تستطيع مواصلة النظر في وجهه وازاحتهما تنظر الى صديقها ، فلقد احست بالخجل لما فعلته ، اما هو فخطى خطوات واهدى لشابين عاشقين باقة ورده ، وذهب مغادرا المكان ، فهذا المكان ليس لأمثاله .
اختفى صديقنا امام ناظري معذبته ، ولم يعد يتتبع خطواتها اما صديقاتها فرحن مما فعلنه ، وقالت احداهن لها :ً الان عليه ان ينظر الى المراءة ، ويعرف قيمة نفسه ، فأنت فتاة جميلة لا تستحق سوى الشاب الوسيم والغني بطبيعة الحال ً. وضحكت وضحكت معها الاخريات ، اما هي فلم تضحك وقالت : ً هذا يكفي ، ما كان يجدر بي ان افعل هذا به
وتمر الايام وتزداد رباطة الحب بين الفتاة والشاب الطويل الغني ، لكن تكتشف في نهاية الامر انه زير نساء وكلما تشاجرت معه بسبب ذلك يصارحها انها هي حبه الاول والاخير وان لا علاقة له بتلك النسوة فهن اللوتي يطاردنه، وكان يطمح في قبلة منها او لمسة وكان تمنعه وتخبره بالزواج منها اولا ، لكن كان يؤثر عليها بكلامه المعسول ويخبرها بانه يحبها وهي تحبه فلا خوف فيما سيفعلانه لانه ستكون زوجته ، واستسلمت له باسم الحب ، والحب بريء مما يفعلونه ، و ومع مرور الايام احست بتغيير مفاجيء لطريقة تعامله معها بل انه يتهرب منها باعذار واهية ، الى ان كتشفت انها حامل وكم كانت صدمتها كبيرة واسودت الدنيا في عينيها وحاولت الاتصال به لكن هاتفه كان مغلق ، سألت عنه في كل مكان ، واختفى وكأن الارض انشقت وابتلعته ، وعرفت اخيرا بعد فوات الاوان انها وقعت ضحية له، وشعرت بالكراهية تعصر قلبها تجاهه بعد ان كان يحمل له الحب الكبير ، لو وجدته لقتلته غير اسفة ، انه دئب في صورة انسان ، حى صديقاتها تهربن منها بعد ان عرفن بما حصل لها ، واخفت امر حملها عن عائلتها ، وحاولت الانتحار لكن لم تستطيع ، وذهبت الى المتنزه جالسة وحدها ولم تتمالك نفسها وبكت كما لم تبكي من قبل ، وتذكرت ذلك الشاب الذي هزأت بمشعره الصادقة ، ولم تدري لماذا تذكرته ؟ وقالت في نفسها : ً اعتقد اني اعاقب على مافعلته تجاه ذلك المسكين .ً وفجأة مدت يد تربت على كتفها ورتعبت واحست بالخوف ونظرت من حولها فوجدته انه هو ذلك الشاب المسكين ، كان مبتسما هاديء الملامح ، وجلس بجانبها وقال: لا تقلقي ان هنا لاجلك ً. لم تفهم كيف ذلك وقالت بدون تفكير : هل اتيت لتتشفى فيا ، لترى انتقام القدر لك ، وتحس بنشوة الانتصار ، نعم اعرف اني اعاقب لما فعلته بك ، لقد جرحت مشاعرك وكبرياءك لكن ندمت فيما بعد ً. ابتسم وقال : علمت بما حصل لك واعلم ان ذلك الحقيرتنصل من مسؤليته ، وانا لم اتي هنا لتشفى فيك بالعكس احسست بالشفقة عليك وعلمت انك انخدعت بي المظهر الجميل والكلام المعسول،قد تستغربين كيف عرفت بامرك ، لقد كنت في العمل في احدى المطاعم وجدت ذت يوم صديقك مع مجموعة من الفتيات كان يعربد معهن ، ويحتسي الخمر وعلمت من خلال ذلك انه يتلاعب بك ، وغدرت المكان وسألت عنك صديقتك واخبرتني بما حصل .ً
اندهشت وهي تحاول حبس دموعها وقالت : وجئت الان لتراني هكذا اتعذب ً فقال وهو يقطع كلامها : اه ماأقساك تتسرعين في الحكم علي كما حكمت سابقا على شكلي ، اتيت هنا لان احببتك من زمان بعيد ومازلت ، وانا مستعد لسترك والزواج بك وتربية ابنك او ابنتك ، نظرت اليه غير مصدقة لم تتمالك نفسها وبكت ، وقالت وكلامها ممزوج بالدموع، انا لاأفهم كيف ترضى الزواج بفتاة مثلي رغم مافعلته بك سابقا ، لو كان احد غيرك مافعل هذا ، هل حقا انت من هذا الزمان .
وابتسم وقال : اجل مازال هناك من يؤمن بقيمة الحب ومستعد للتضحية ، لكن اعيننا لا ترى ذلك ، وانا مستعد للزواج منك ، لكن هل تقبلين بالزواج بقبيح مثلي ، اما من ناحية العمل فلقد انشئت مشروعا تجاريا سينجح بإذن الله .
ابتسمت وقالت وهي تمد له يدها : لا انت لست بقبيح فانت الجمال بعينه ، القبيح هو لاذي لا يرى الاخرين بشكل صحيح ؛ انا نادمة لاني لم اسمح لنفسي بالتعرف اليك ومبادلتك حبا بحب ، لكن اليس هذا عقابلك ان تتزوج بفتاة حامل مثلي ؟.
ضغظ على يديها بحنان وقال : لولا هذا الحمل ماكنت لأتزوج بك انه ابني من الان ، وسننجب ابناء اخرين وثقي باني احببتك عبل هذا ؛ وساسعدك وسعد اسرتنا الجديدة .
وهكذا تزوج الشاب بمحبوبته وكونوا اسرة سعيدة ، اما الشاب الاخر فلقد تعرض لحادثة مأسوي كان يقود سيارته وهو في حالة سكر .
وعاش الزوجين سعيدين وانجب الابناء وعلمت زوجته وصديقاتها انا الانسان لا يقاس بشكله ولا عمله ولا نسبه ، بل تحدد شخصية الانسان بروحه وخلقه ، فطوبى لمن اهتم بالجمال الداخلي وبالسعادة الحقة....
إرسال تعليق