الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

انتفاضة الحيوانات


شهد العالم بشكل غير مسبوق خروج حيونات عن طوع الانسان . ولم يفهم احد ما يحدث امامه ، لم تعد الحيونات الاليفة طيعة وهادئة ، بل تمردت واصطفت جميعا في صف واحد ، تزمجر وكل يصيح بصوته محدثين ضجيجا لا مثيل له ، وحتى حاجز العدواة لم يعد موجدا بينها ، فقد وقف القط بجانب الفأر ، والديك بجانب الكلب ، والكل اتفق على الاحتجاج والصياح ، وحتى حيونات الحديقة تمكنوا من  الانفلات من قيدها والانضمام الى باقي الحيوان ، فتدخل الامن بشكل عنيف ، وكانت المواجهة بينهم دومية ،  ولم يرى مثلها من قبل ، لم يستطيع الانسان ان يفهم مايجري امامه ، فماذا اصاب هذه المخلوقات  ولماذا تتجمهر هكذا ؟  فهذا اشبه باحتجاج او ثورة ، ايعقل ان يكون كذلك؟

قررت العالم التدخل السريع والفوري وباستخدام السلاح والعنف ، لإرجاع الحيوان الى عهدها وصوابها . لكن جمعيات المطالبة بحقوق الحيوان تدخلت ، وطالبت بإلغاء ذلك القرار الجائر ، فالحل الوحيد هو الحوار ، وضحك الجميع لقرار الغريب والطريف ، فكيف سيتحارون مع الحيوان وهن مخلوقات غير عاقلة ، ولا تعي مايقال لها ، لكن رئيس الجمعية رد عليهم ، بان الحيوان قد لا يفهم مانقوله لكن سيفهم مانقصده ، وانه قادر هو ومجموعته اقناعها بالرجوع لطبيعتها ، لكن شريطة تلبية جميع مطالب تلك الحيونات المعتصمة ،  وان لا تنهك حقوقها ، او الاعتداء عليها او تحميلها ما لاطاقة لها بها ، فوافق العالم بتللك الشروط ، واقترب رئيس الجمعية من مكان تجمع الحيوان ، ورأى منظرا سورياليا لم يراه في حياته ، فهو امام جل المخلوقات مجتمعة في صف واحد ودابت العدواة بينهم واصبحوا كائن واحدا مطالبا بحقوقه وياله من موقف خيالي ، فقال : ايتها المخلوقات اعلم انكم غاضبون منا بمعنى اخر من الانسان ، فهو مخلوق ظالم ومتسرع ، بجهل أوبعلم منه ، فهو لايحترم ضعفكم ولا يعلم انكم تحسون كما نحس ، لكن ليس كل العالم فمنا الرحماء بمخلوقات الله والمدافعين عن حقوقها وجميع الاديان السماوية ، اكدت حقوقكم ، لكن هذا هو الانسان ظالم لنفسه قبل ظلمه للاخرين ، اعلم ان العالم لن يصدق فهمكم لي لكن انا متأكد في هذه اللحظة بالذات انكم تعون مأقوله ، فلقد قررنا تنفيد مطالبكم ، وسنقنع باقي العالم بذلك ، واعلم ان البيئة في خطر بل انها كذلك ، فنحن ايضا نعاني من تبعيات تدميرها وسنقف مطالبين بعدم الاستمرار في ضررها . وسكت ونظر اليهم ، ياترى هل فهموا ماحاول اقناعه لهم ، وهل موقفه هذا سيجعله اضكوكة العالم اجمع ، فجأة اقترب منه طائر انه الهدهد وقال بصوت واضح وبكلام مفهوم ، جعل الجميع غير مصدق لما يراه ، هدهد يتكلم هذا لا يكون الا في القصص لا في الواقع ، لكن هذا ماحدث  ، تكلم الهدهد وقال : لقد منح لي الله هذه القدرة الان لأعلن لكم اننا سنتق بكلامكم ، رغم علمنا ان لا ثقة لنا بكم ، فكم من وعود خالفتموها فيما بينكم ، فكيف بيننا ، لقد عانت جميع المخلوقات من ظلم الانسان لها بقصد او بغير قصد ، ودمرتم البيئة بسبب بحثكم عن الاغتناء والمجد الزائف ، اقلعتم الاشجار ولوثتم البحار والهواء ولم تراعوا حقوق الحيوان في العيش في سلام وهناء، وقتلتم منا الكثير بلا منفعة فقط لإرضاء غروركم ، ووضعتم بعضها في سجن قامعين حريتها لتتمتعوا بها كزينة ، فعملتم الكثير من الاضرار وخيركم اقل . سنمنح هذه الفرصة ، ونعود الى طبيعتنا لكن ان عدتم عدنا.
استمع الرئيس والعالم غير مصدقين ، فتلك معجزة وتحدير من الخالق للانسان ، ورجعت الحيوان الى عادتها ، وقرر الانسان الانصياع الى الشرط ، لكن هل سيفي الانسان بالعهد ، نتمنى ذلك وان كانت الحكاية خيالية.
إرسال تعليق