الاثنين، 20 يوليو، 2015

بلا كلام

يحكي لنا احد الظرفاء قائلا :

جلست في المتنزه هاربا من غضب يعصب بي ، و طالبا للهدوء ، تلك اللحظة رأيت رجلا  يتكلم بصوت عالي متوعدا شاتما في وجه احد الشبان الجالسين في احد كراسي المتنزه ،  اثار استغرابي برود اعصاب الشاب ، كان لا يلقي بالا للشخص الذي قذفه بكل انواع الكلام السوقي ، كان الشاب هادئا !!!!

قلت في نفسي كيف استطاع هذا الشاب وفي مثل سنه الصغيرة ان يتحكم بأعصابه ؟!! وكيف تجاهل كل تلك الكلمات القاسية في حقه !!!! ، و الاغرب اني رأيته يلتفت ناحية الرجل الذي تعب من الصراخ ، وابتسم .
الرجل بهت و صمت قليلا و من تم غادر المكان متفوها بكلام غير مفهوم ....

تخيلت نفسي مكان الشاب ، كنت سأبادل الرجل السب والشتم بل وربما تشاجرت معه في عراك وقتال .

فانا سريع الانفعال والغضب ، واي كلمة سيئة في حقي تجعل الدم يتصاعد ، فاغضب واصرخ واتوعد ... كان الامر بالنسبة الي متعبا لكثرة الذين يجعلونك تغضب للاتفه الاسباب .

نظرت ناحية الشاب كان في سكينة وهدوء مستمتعا بوقته ...قلت في نفسي ربما هذا الشاب انسان عظيم تغلب على غضبه واستطاع  التحكم في اعصابه و ترويض نفسه ، وهذا انجاز صعب على من هم في مثل سنه ، فكيف من هم في مثل سني ، فاحسست بالخجل من  نفسي وقررت التغيير ....

كانت المحاولات الاولى فاشلة وبالامتياز ، كان االامر بالنسبة لي شبه مستحيل ، لكن مع تكرار المحاولات نجحت ، وكان فرحتي لا توصف ، ومن بعدها لم اعد اغضب كثيرا ولم تعد الكلمات التافهة  تؤثر علي ، وعشت في سلام تام وتصالح مع الذات ، كان هذا التغيير ملاحوظا للكل ، وتغير معها المحيط الذي اعيش فيه ، وحقت مكاسب وكسبت اصدقاء جدد بسبب هذه الميزة التي تعلمتها من الشاب وناضلت لاكتسبها ....

لكن المفاجأة كانت عندما صادفت الشاب بعد مرور عام ، في نفس المكان تقريبا ، احسست بالفرح ، واردت الجلوس بجانبه وان اكشف لهعن  درس علمه لي بلا كلام ....وبالفعل اقتربت منه وجلست والقيت التحية لم يجب لكن نظر الي وابتسم ....فبادرته بالحديث ، لكنه لم يجب ولم يلتفت ناحيتي ، فظننته لم يسمعني وحاولت  مرة اخرى ، لكن لم يستمع لي ولم يحرك ساكنا ولم يجب ، تعجبت ، ماذا اصاب هذا الشاب اهو اصم نظرت اليه و حركت كتفه ، التفت ناحيتي فاشرت له هل يسمع !!! اجابني لا : انه اصم !!!!  .

كانت الصدمة ، الشاب كان اصما لا يسمع ، ولهذا لم يلتفت للرجل الذي كان يشتمه !!!
كان الامر بالنسبة لي غريبا ، لكن تيقنت انه درس ، تعلمته من هذا الشاب ، فهو اصم لا يسمع ، وهذه نعمة جعلته ساكنا هادئا يرى الدنيا من جانب إيجابي ،  وانا استفدت منه رغم اني لم اكون اعلم بصممه ، اي ان اكون اصما ضد كل ما هو سلبي يجعلني انفعل .. فغادرت المتنزه بابتسامة مشرقة ...

العجيب انه في نفس اليوم صادفت الرجل الذي كان يسب ويشتم الشاب ، و ضحكت ، لكن رأيت سائقا متهورا كاد يصطدم به ، ولا حظت الرجل لم ينفعل ولم يغضب ابتسم ، وقبل اعتذار الشاب المتهور ونصحه باحترام السرعة ...كان الامر غريبا ، فتبعت الرجل وقررت ان احادثه ، فاخبرته بقصتي ، ضحك هو الاخر وقال :  لقد تعلمت منه ان الا اتسرع ولا اغضب وانفعل لاي سبب تافه ، لقد كنت ظلمت الشاب ،  فقد كان سببي غضبي عليه انه  ابن جار جديد لنا ، عند خروج والده كنا نسمع صوت التلفاز عال جدا جدا ، وكان يزعجنا وكنت اطرق الباب ،  لأحدره مما يفعل ، لكن لم يريد ، وعندما خرج ناديته  لم يلقي لي بالا ..و تبعته الى المتنزه وقد رأيت ما  شاهدته ، وتبين لي لا حقا ان الشاب كان اصما لا يسمع ، ولم يفعل ذلك عن قصد ....ومن تلك اللحظة قررت ان اتغير ..

ودعت الرجل وابتسمت ، الشاب بصممه علمنا حكمة لا نتعلمها بالكلام والمواعظ .
عربي باي

الاثنين، 20 يوليو، 2015