السبت، 15 يناير، 2011

قصة ملاك 3

عادت ملاك الى منزلها  تملآها الفرحة ووجدت في البيت صديقتها نادية التي كانت في انتظارها ، بمجرد  دخول ملاك  ارتمت نادية نحوها واحتضنتها قائلة : " الحمد لله يا صديقتي العزيزة ، انت بخير ، لقد كنت قلقة عليك ، بمجرد عودتي من السفر ، اخبرني اهلي بما حصل لك ، فجئت مسرعة للآطمئنان عليك ".
ضحكت ملاك ، وهي تداعب صديقتها قائلة : " الحمد لله انا بخير ، انا هنا بلحمي وعظمي ، وشكرا على اهتمامك ، لقد مر على الحادث اسبوعين ، اظنك قضيت وقتا ممتعا في رحلتك." وجلستا تتحدثان وحكت ملاك باعجاب عن منير وشجاعته ، وكيف انقدها ، وشخصيته المرحة ، فقالت نادية بمرحها المعهود : " ياله من فتى شجاع ، انه بطلك يا فتاة ، اخالك معجبة به ، الامر واضح من خلال عيناك !". احمرت وجنتي ملاك واحست بالارتباك ، فقالت نافية للامر : " لاآظن ذلك ، انا اقدر فقط شجاعته ..." فقاطعتها نادية بابتسامة ماكرة قائلة :" لاتنكري يا ملاك الامر واضح ، فهو الفارس الذي انقذ اميرته الجميلة ، وعلى غرار ذلك فهو شاب وسيم ، من اسرة ثرية ، ومحط انظار فتيات القرية ، واظنه ولاشك انه معجب بك " وقضت ملاك ونادية كله في الحديث والمرح ، وعند مغادرت نادية للمنزل ، جلست ملاك في غرفتها مستلقية على السرير ، سارحة بخيالها ، تفكر في مادار بينها وبين نادية من حديث  حول منير."اليس ماقالته نادية فيه الكثير من الصحة ، ايمكن ان اكون معجبة به ، لاآدري لكن احس بارتياح معه ، عندما يظهر فجآة احس بالارتباك وقلبي يخفق ! اليست هذه واحدة من علامات الحب ؟! ايمكن ان يكون معجبا بي ؟ لاآعتقد ذلك فانا فتاة فقيرة ، وهو من اسرة ثرية ." قطع تفكيرها صوت امها  تناديها للعشاء .
ومرت الايام ، اصبح منير وملاك متقاربان وعلامات الحب بادية عليهما ، وكان لقائهما اليومي امام النهر ، حيث يقضيان الوقت في الحديث والمرح ومشاهدة غروب الشمس واستمتاع بالجمال الطبيعة ، إلى ان بعث والد منير رسالة له  يحثه  على القدوم الى المدينة لامر طارئ ، وودع منير ملاك وهو يعدها لخطبتها بمجرد عودته ، واحست هي بالحزن لفراق منير الذي انار حياتها منذ ان تعرفت عليه .
ذات يوم ذهبت بمفردها الى النهر كعادتها وجلست على صخرة ، تتآمل جمال المكان  ، وتستمتع بالهدؤ  وزقزقة العصافير ، وصوت خرير المياه  ، تثير في نفسها احلى واعذب الحان صادرة من الطبيعة ، لكنها احست كانها تحت مراقبة او ان شخصا ما يراقبها من بعيد ، هذا الشعور لزمها حتى وهي برفقة منير ، خاصة عندما تتواجد بالغابة  ، فدارت ناحية  الاشجار ولم تلاحظ شيئا ، فظنت الامر مجرد تهيؤات ، لكن بغة احست بحركة وصوت شيأ ما قادم نحوها فخفق قلبها واتجهت ببصرها تتفرس من القادم ، فوجدت ذئبا يحوم حولها  يزمجر بصوت مخيف ، تملكها الرعب ولم تستطيع ان تتمالك نفسها فصرخت بشدة ، وجرت تريد الخلاص ، لكن الذئب لحقها وسقطت على الارض وتيقنت من الموت واغمضت عينيها مستسلمة لقدرها ، وبدون مقدمات ظهر سهم يقتحم الهواء ويستقر في جسم الذئب ، فسقط الذئب صريعا  ، وفتحت عينيها لتجد الذئب يتخبط بدمائه ، لم تصدق انها نجت من الموت المحقق، ولاحظت شبح شخص ما ناحيتها واقف من بعيد ، وركزت نظرها عليه محاولة تبين ملامحه ، فوجدته شاب قوي البنية ، وعلى كتفه سنجاب صغير ، اقترب منها الشاب  انه عامر الذي انقذها للمرة التانية بدون ان تعرفه ، وابتسم في وجهها فمد يده اليها ليساعدها على النهوض ، ومنحت له اليد وقامت من سقطتها ، فقالت وعلامات الشكر والامتنان واضحة على ملامحها : " شكرا ايها الشاب ، لولك الان لكنت لقمة صائغة لذلك الوحش ".
اما عامر فلم ينبس بكلمة لانه ابكم ، وقفز فجآة فوق شجرة قريبة منه وبخفة تثير الاعجاب ، واختفى امام انظار ملاك ، التي لم تفهم الوضع ، فصاحت به قائلة : " هيه ايها الشاب لماذا غادرت هكذا اريد ان اشكرك لكن من انت ؟ " .
رجعت الى المنزل وهي تفكر في امر ذلك الشاب المجهول فاعل الخير ، لم تخبر والديها عن الحادث اخبرت فقط صديقتها نادية ،
، فجآة تذكرت السنجاب الذي كان على كتف ذلك الشاب ،" ياترى هل يعقل ان يكون نفسه السنجاب الذي حاولت انقاذه ، ام ان الامر مجرد صدفة !".
ومر اسبوع تلقت فيه ملاك رسالة منن منير يطمئنها على احوله ويبث فيها كلمات الاشتياق والحب واخبرها بتاخره في العودة ، فرحت ملاك برسالة منير ، لكن امر ما اصبح يشغل تفكيرها انه ذلك الشاب ، اصرت على معرفة من يكون وقررت البحث عنه في الغابة ، عند وصولها قرب النهر قررت التوغل في الغابة ، بحثث عبه في كل مكان واعياها البحث ، وارادت الرجوع  وتيقنت بانها ضلت الطريق  ,
ولم تعد تتذكر طريق العودة ، وندمت على تسرعها و دارت افكار سوداء في مخيلتها عن الوحوش والذئاب ،  بل يخيل اليها سماع اصواتها ، والشمس بدآت تغيب ، معلنة حلول الظلام ، ولم تعد تعرف ماتفعله وجلست تحث شجرة تبكي ، ومر من بين عينيها شبح ما مر بسرعة خاطفة ,  تملكها الخوف ، على كتفها وقفزت من مكانها صارخة ، ونظرت فوجدته ذلك الشاب ، وقالت وهي تتنهد ودقات قلبها تتصاعد : " يالهي لقد ارعبتني ، اه الحمدلله ظننتك ذئبا مفترسا !"  ابتسم عامر وقفز السنجاب نحو كتفه ، ونظرتي اليه ملاك  وتفرست فيه ولاحظت علىرجله جرح صغير دامل ، وخفق قلبها فصاحت : " انه هو  انه السنجاب ....". فقفز  السنجاب نحو كتفها وربتت على راسه بيدها ، وبدا السنجاب سعيدا ، وكآنه تعرف عليها ، فقالت لعامر  وهي تداعب السنجاب : " اين وجدته ؟ لقد حاولت انقاذه ، ياترى هل انقذ نفسه ؟! ام ان منير انقذه! ولم يخبرني !".  بمجرد سماعه تلك الكلمات احس بغصة " انها تظن منير انقذها لكن كيف لم يخبرها بالحقيقة ، وكيف صدقته ، هل اخبرها بالحقيقة ؟ ام اتجاهل الامر ؟". وقطع حبال تفكيره صوت ملاك قائلة : " هيه اين سرح تفكيرك ! لم تخبرني عن السنجاب ، اين عثرت عليه ؟ولم تنبس باي كلمة منذ ان قابلتك ؟! ولماذا اختفيت فجآة ؟ ذلك اليوم عندما انقذتني ! ". وكانت تسآله وتتفرس في وجهه ، وتحس بان هذا الوجه مالوف لديها ، تذكرت فجآة شيأ ما وقالت في نفسها " نعم انه يشبه كثيرا ذلك الفتى الابكم ".
وفجآة صاحت : " اه واخيرا عرفتك انت عامر ، اليس كذلك ؟ لقد اصبحت قويا ولم اتمكن من التعرف عليك بسهولة ." خفق قلب عامر "انها تتذكرني " فأومأ برأسه بالايجاب ،فقالت  وهت تبتسم وغير مصدقة ان يكون عامر منقذها من الذئب :" كنت اتفرس في وجهك واحدث نفسي اين رايتك سابقا ؟ انها مدة طويلة  يا عامر اتذكر طفولتنا في القرية ؟ منذ ذلك الحادث غادرتنا واختفيت ، ولم تعد تظهر في القرية !." فجآة تذكر عامر ايام الطفولة وسرح بخياله عندما كان يلعب مع اطفال القرية ، كانت مالك من بينهم ، لكن تغير وجهه عندما تذكر تلك الحادثة التي لم ينسها ابدا ، خصوصا ذلك، الاتهام الخطير الذي لفقه له ابناء القرية ، خاصة ذلك الطفل لم يعد يدكر اسمه ، وتذكر كيف حل بينهم  وكيف طرح  ذلك الطفل فكرة دخول منزل العم طارق ، الذي كان يخبئ الكثير من الحلوى في منزله بحكم انه تاجر ، وكيف استغلوا غيابه ودخلوا الى منزله واضاؤا المكان بضؤ الشمع ، وعندما تفاجؤا برجوعه المباغت ، فقفزوا من مكانهم فارين وجيف رمى ذلك الطفل الشمع .واشتعلت النار في المكان ونشبت في ارجاء المنزل وبقى هو وحده بينما الكل تمكن من الفرار وحاول اخماد النار محاولا عدم انتشارها الى ان امسك به العم طارق ، واتهمه ظلما بمحاولة السرقة وحرق المنزل ، وكيف عفى عنه بعد ان اشفق عليه ليتمه ،فهو يتيم الابوين تكفلت جدته بتربيته ، لكن نظرات الاخرين كانت تقتل ، حاول الدفاع عن نفسه ولانه ابكم لم يستطيع ، كانت كل الحوادث السرقة تلفق له ، احس بالظلم و الاحتقار ، وفضل الابتعاد عن القرية ، وانزوى في الغابة ، يقضي فيها معظم اوقاته ، ياترى هل تحسن ملاك الظن به ؟رغم كل الاتهامات ، افاق من ذكرياته الاليمة على صوت ملاك تحادث السنجاب : " اظنك تحب عامر انه شاب لطيف لكن مشاكس نوعا ما ." وضحكت ونظر عامر الى السنجاب ، فقفز هذا الاخير نحو كتفه ، وامسك بيد ملاك يجرها ويشير اليها بان تتبعه ...(يتبع)


إرسال تعليق