الاثنين، 17 يناير 2011

حكاية ملاك 4

قالت ملاك وهي تحاول التملص من يده : " الى اين يا عامر؟ ، لقد تآخرت في العودة الى المنزل " .
حاول عامر تهدئتها بالاشارة اليد ، واشار نحو عينه والى الطريق ، وفهمت ملاك انه يريد ان يريها شيأ ما ، فتبعته الى ان اقترب من مكان جميل ، فيه ازهار من مختلف الالوان ، واشار الى اعلى شجرة امامهما ، فنظرت بدورها فوجدت كوخا صغيرا  مبني فوق الشجرة ، وابتسمت قائلة : " انه مكان جميل ، والكوخ كذلك ، حسن الصنع ، وفوق الشجرة ! انه مكانك المفضل اليس كذلك ؟.

وصعد عامر الى فوق  بواسطة سلم خشبي متدلي على  الشجرة ، واشار لها لتتبعه ، وقفز السنجاب نحو اغصان الشجرة ، وكآنه يحاول ان يسبقهما ، ودخلوا الى الكوخ ، فقالت ملاك وهي تتَآمل المكان : "  انه صغير ورغما ذلك اعجبني كثيرا ، ارى هنا اوراقا وكتبا كثيرة ! اتطالع في هذا المكان ؟ أمازلت تتقن القراءة والكتابة ؟! " .
ولاحظته يحمل ورقة وقلما ، وبدآ يخط فيها كلمات وبمجرد انتهائه منح لها الورقة ، واشار لها بقرائتها ، فامسكت بالورقة وبدآت تقرأ ماخط فيها  : " اجل هذا المكان صنعته بنفسي انه مكان المفضل ، اقضي فيه معظم الوقت ، وقد تستغربين من اين تعلمت القراءة والكتابة ؟! كما تعلمين اني لم اكمل دراستي بعد ان غادرت المدرسة ، بسبب مالحق بي من الاتهامات الباطلة ، لقد اشرت الى المعلم سعد ، اتذكرينه ؟ ، على ان يعلمني الكتابة والقراءة بشرط ان اساعده دي ترتيب منزله والاعتناء بحديقته .
، ووافق وبذلك استطعت ان اتقنها ، واريد ان اوضح لك ان كل الاتهامات التي اكيلت لي انا برئ منها ، لقد استغلوا فقري وعدم قدرتي على الكلام ، اتذكرين حادثة حريق منزل العم طارق ؟ اعترف اني دخلت الى المنزل مع الاولاد لكن انا لم اتسبب في الحريق انه ذلك الفتى المضلل الذي اسقط الشمع من يده ، هرب الجميع وبقيت انا لاخماد الحريق لكن العم طارق امسك بي  وظنني انا الفاعل ، وحتى الاولاد تنكرو لي وانكروا دخولهم الى المنزل "..

احست ملاك بالشفقة والعطف تجاهه ، ونظرت اليه قائلة : "  تعجبني شجاعتك وكفاحك في التعلم ، واصارحك اني كنت متيقنة من برائتك ، واليوم اثبت لي ذلك ، لكن عليك نسيان الماضي ، والبدئ من جديد " . فامسك عامر بالورقة ، وبدآ بالكتابة ، وخط فيها " شكرا على تفهمك ، هيا بنا ساريك طريق العودة ، ان اردت زيارتي فمرحبا بك في اي وقت ، لكن بشرط ان لا تخبري احد ".

قفزت ملاك من مكانها ، قائلة : " حسنا هيا بنا ، سآزورك كثيرا ، لآطالع هذه الكتب  وآتامل جمال الطبيعة من هذا الكوخ الجميل " .

غادرا المكان متجهين الى القرية ، طودت الصداقة بينهما واصبحت ملاك تزوره يوميا وستعارت منه كتبه ، واكتشفت انه يكتب الاشعار  فوجدت فيه انسانا فنانا وشاعرا يخلق في عالم الخيال والجمال ، والميل الكبير الى المرح والبهجة ، ويتشاركان نفس الاهتمامات ، وكانت الوسيلة الوحيدة لتخاطب هي الكتابة او اشارات اليد ، وكان السنجاب يشاركهما المرح وسمياه مارح ، ولم يعلم احد بمكان الذي تقضي فيه ملاك اوقاتها حتى صديقتها نادية ، فلقد اصبح عالم عامر سرها الكبير ، وكثيرا ماتآتيها هواجس غريبة  عندما تكون بمفردها عن يوم الحادث ، ويترآى لها وجه عامر فتجد نفسها محتارة ، لماذا تتخيله انه منقدها من الغرق فتاتيها صورته وهو يحملها بين دراعيه ، ايعقل ان يكون هو ؟! لكن هي تذكر منير ، لو لم يكن هو ماكان ليخفي عليها الامر ، لكن تنسيها الايام هواجسها الغريبة .

زقزقت العصافير وصاح  الديك معلنا حلول الصباح ، وملاك لاتزال تغط في نوم عميق ، الى ايقظها صوت امها قائلة :" استيقظي يا بنيتي لقد تلقيت رسالة من منير ، في هذا الصباح الجميل ، هيا دعي عنك الكسل " وتفتح ملاك عينيها بتثاقل قائلة : " حسنا امي هاتها الان !" فتجر امها الغطاء قائلة : " كفاك كسلا هيا قومي من مكانك اولا ".
فقامت ملاك من سريرها و من بعد احضرت امها الرسالة ، فرحت ملاك فلقد اخبرها منير بنجاحه في خلق مشروع  كبير في المدينة وبدأ يحقق يحقق ارباحا كبيرة ، كما انه مشتاق لها " احست بعد قرائتها وكآن العالم يشاركها الفرحة لنجاح منير في عمله ، وعودته القريبة ، وبعد ان ساعدت امها في الاعمال المنزلية خرجت كالعادة لتخبر عامر برسالة منير ، وعند وصولها الى مكانهما المعهود ، تسلقت السلم المؤدي الى الكوخ ، لكنها لم تجده هناك ولا حتى السنجاب ! ونادت بصوت عال عليهما ، وتلقي النظر الى اسفل الكوخ وتجد مجموعة من الازهار جميلة مشكلة اسمها بطريقة مبتكرة ، احست ملاك بالاعجاب والفرحة ، ووجدت عامر واقف امام الزهور ، فنزلت اليه قائلة : " شكرا لك ، انها هدية رائعة ، انك حقا فنان مبتكر ". ابتسم عامر وامسك بيدها والسنجاب يقفز نحو كتفها ، واتجه بها نحو مكان لا تعرفه الى ان وصلى الى بحيرة جميلة ، فوجدت قاربا صغير ، فآشار لها بالركوب ، فابتسمت وقالت : " اين وجدت هذا القارب هل صنعته ؟". وركبا المركب واخرج صنارتين ومنح واحدة لها واخذ الاخرى لنفسه ، ورميا بها نحو البحيرة وانتظرا بفارغ الصبر لعلهما يصطادا سمكة ، واثناء ذلك قالت ملاك وهي تنظر الى البحيرة تتآمل زرقتها وجمال الذي يحيط بها والاشجار القريبة من الكان التي اعطت منظرا رائعا واضفت على المكان لوحة فنية لايتذوقها سوى من ملك حسا فنيا كبيرا :" انك حقا فنان وتحسن الاختيار ، ماجملها من بحيرة ، اه نسيت ان اخبرك لقد تلقيت رسالة من منير يخبرني بقرب مجيئه ، لقد اشتقت له ." ، احس عامر بالانقباض وتظاهر بالابتسام ، كان يخفي في عينيه حزنا عميقا لو ركزت فيهما النظر لكشفت لها اسراره الحزينة وما يخالجه من الحب والهيام تجاهها ، فقالت بجدية غير معهودة : " اتدري ياعامر اصبحت محتارة لم اعد افهم الهواجس التي تنتابني مؤخرا ، يخيل لي انك منقذي بل وكآني رايتك تحملني بين ذراعيك لإخراجي من النهر !"
اهتز قلبه واحس بارتباك "انها تتذكره لكنها ليست متآكدة هل يخبرها ؟ هل يجرؤ على ذلك ؟! ومنير الذي ظنته بطلها ، لا والف لا ، لن اخبرها انا مجرد شاب فقير نعم انا معجب بها بل ومتيم وعاشق لها منذ الطفولة ، لكنها لن تسعد معي ، فعالمي عالم الخيال والغاب ، وليس لي مستقبل مضمون ، فآومآ براسه نافيا ، فنظرت اليه ملاك نظرتا لها معنى لم يفهمها ، فقالت : حسنا  امتآكد من ذلك ؟". فآومآ مرة اخرى رأسه بالايجاب ، وفجأة اشار الى صنارتها واسرعت بالامساك بها وصاحت ضاحكة : " اخيرا اصطدت شيأ ." فجدبت الصنارة  الى الاعلى ثم الى الامام وصاحت بصوت عال : " انها سمكة لقد اصطدتها ". تراقص السنجاب وكآنه فارح بانجاز صديقته وفجأة لاحظت تحرك صنارة عامر ، وصاحت مشيرة اليها : " انها صنارتك لقد اصطدنا في نفس الوقت " فجرها عامر فوجد حذائا عجيبا ، فضحكت ملاك وقالت " يا سلام انك سئ الحظ " فضحكا سويا وكآن الدنيا تضحك معهما وقضيا وقتا ممتعا .

رجعت ملاك الى المنزل ، واثناء العشاء سألها ابوها قائلا : " قلي يا ملاك اين تقضين وقتك ؟"
فآجابته : " اقضيها في الغابة ! لقد بدآت ارسم لوحات فنية واحضرت معي صديقا رائعا انظرا "  فقفز السنجاب الى الطاولة وصاحت والدتها فزعة :ماهذا انه فأر كبير ! " وضحكت ملاك واشارت الى السنجاب فقفز نحوها ، فقالت وهي تحاول حبس ضحكاتها : " لاتفزعي هكذا انه مجرد سنجاب صغير"
فضحك الاب قائلا : " ارى انه الفك اين وجدته ؟!" اجابته وهي تداعب السنجاب :" هذا هو السنجاب الذي حاولت انقاذه من الغرق ، لقد وجدته في الغابة ". قال والدها وهو مستغرب : " كيف تعرفت عليه والسناجب تتشابه ومن الصعب التمييز بينها ؟!" وفالت وهي تناول قطعة خبز لسنجاب : " لقد عثر عليه صديق لي !". فسآلته امها قائلة : ومن هو هذا الصديق ؟!" ضحكت ملاك وهي تطعم السنجاب وقالت : " مآكثر اسئلتكم هذا اليوم ! لم يحن وقت اخباركم عن ذلك الصديق"
بدت الحيرة في عيني ابويها, اما هي فكانت تاكل وتطعم معها السنجاب.

عند حلول الصباح استيقظت نشيطة وغادرت المنزل برفقة نادية واتجهت الى سوق القرية ، هناك صادفت صديقاتها اللواتي غابت عنهن مدة طويلة ، فقالت احداهن : " لقد سمعت بان منير الشاب الثري سيتقدم لخطبتك اليس كذلك ؟" واجابتها ملاك مبتسمة :" هو كذلك ، ياه الاخبار تنتشر بسرعة هنا " فنظرت اليها احداهن نظرة فيها من الغيرة الشئ الكثير تنم عن حسد وحقد كبير : " لا ادري لماذا اختارك انت ، وانت فتاة فقيرة ، رغما ان في القرية فتيات من مستواه الاجتماعي ،" عرفت ملاك ان الفتاة تشير لنفسها لانها غنية ومعجبة بمنير ، فردت عليها نادية بغضب واضح : " ان ملاك فتاة جميلة وطيبة ، وليس كبعض الفتيات المغرورات  ، لا يحسن سوى الكلام والتفاخر والنظر في المرأة كل الوقت " فردت عليها احدى الفتيات : " ماذا تقصدين يا نادية ؟!" اجابت نادية وهي تجر ملاك :" انت تعلمين  ماآقصده ، هيا ياملاك لنغادر هذا المكان الممل ".

غادرتا السوق بعض ان اشترتا بعض الاغراض ، واتجهتا الى المنزل ، ودخلتا الغرفة ، فقالت نادية والشرر يتطاير من عينيها : " تلك الحمقوات التافهات ، مآغباهن انهن غيورات منك ، خصوصا تلك الوقحة " فقالت ملاك وهي تُخْرِجُ ما اشترته بابتسامة واضحة :" لعليك انسي الامر ، هل اعجبك هذا الفستان ؟"  نظرت اليه قائلة باعجاب : ' انه فستان جميل وانيق سوف تبدين فيه كاآميرة  فاتنة" وضحكتا ، جربت ملاك الفستان وبدت كاآميرة ساحرة الجمال ، ولم تدري ملاك من اين قفز السنجاب فوق رأس نادية التي قفزت من مكانها مرتعبة وصرخت بفزع ، ضحكت ملاك قائلة : ' لاتخافي انه مجرد سنجاب صغير ...( يتبع )
اعلان 1
اعلان 2

2 التعليقات :

عربي باي

الاثنين، 17 يناير 2011

حكاية ملاك 4

قالت ملاك وهي تحاول التملص من يده : " الى اين يا عامر؟ ، لقد تآخرت في العودة الى المنزل " .
حاول عامر تهدئتها بالاشارة اليد ، واشار نحو عينه والى الطريق ، وفهمت ملاك انه يريد ان يريها شيأ ما ، فتبعته الى ان اقترب من مكان جميل ، فيه ازهار من مختلف الالوان ، واشار الى اعلى شجرة امامهما ، فنظرت بدورها فوجدت كوخا صغيرا  مبني فوق الشجرة ، وابتسمت قائلة : " انه مكان جميل ، والكوخ كذلك ، حسن الصنع ، وفوق الشجرة ! انه مكانك المفضل اليس كذلك ؟.

وصعد عامر الى فوق  بواسطة سلم خشبي متدلي على  الشجرة ، واشار لها لتتبعه ، وقفز السنجاب نحو اغصان الشجرة ، وكآنه يحاول ان يسبقهما ، ودخلوا الى الكوخ ، فقالت ملاك وهي تتَآمل المكان : "  انه صغير ورغما ذلك اعجبني كثيرا ، ارى هنا اوراقا وكتبا كثيرة ! اتطالع في هذا المكان ؟ أمازلت تتقن القراءة والكتابة ؟! " .
ولاحظته يحمل ورقة وقلما ، وبدآ يخط فيها كلمات وبمجرد انتهائه منح لها الورقة ، واشار لها بقرائتها ، فامسكت بالورقة وبدآت تقرأ ماخط فيها  : " اجل هذا المكان صنعته بنفسي انه مكان المفضل ، اقضي فيه معظم الوقت ، وقد تستغربين من اين تعلمت القراءة والكتابة ؟! كما تعلمين اني لم اكمل دراستي بعد ان غادرت المدرسة ، بسبب مالحق بي من الاتهامات الباطلة ، لقد اشرت الى المعلم سعد ، اتذكرينه ؟ ، على ان يعلمني الكتابة والقراءة بشرط ان اساعده دي ترتيب منزله والاعتناء بحديقته .
، ووافق وبذلك استطعت ان اتقنها ، واريد ان اوضح لك ان كل الاتهامات التي اكيلت لي انا برئ منها ، لقد استغلوا فقري وعدم قدرتي على الكلام ، اتذكرين حادثة حريق منزل العم طارق ؟ اعترف اني دخلت الى المنزل مع الاولاد لكن انا لم اتسبب في الحريق انه ذلك الفتى المضلل الذي اسقط الشمع من يده ، هرب الجميع وبقيت انا لاخماد الحريق لكن العم طارق امسك بي  وظنني انا الفاعل ، وحتى الاولاد تنكرو لي وانكروا دخولهم الى المنزل "..

احست ملاك بالشفقة والعطف تجاهه ، ونظرت اليه قائلة : "  تعجبني شجاعتك وكفاحك في التعلم ، واصارحك اني كنت متيقنة من برائتك ، واليوم اثبت لي ذلك ، لكن عليك نسيان الماضي ، والبدئ من جديد " . فامسك عامر بالورقة ، وبدآ بالكتابة ، وخط فيها " شكرا على تفهمك ، هيا بنا ساريك طريق العودة ، ان اردت زيارتي فمرحبا بك في اي وقت ، لكن بشرط ان لا تخبري احد ".

قفزت ملاك من مكانها ، قائلة : " حسنا هيا بنا ، سآزورك كثيرا ، لآطالع هذه الكتب  وآتامل جمال الطبيعة من هذا الكوخ الجميل " .

غادرا المكان متجهين الى القرية ، طودت الصداقة بينهما واصبحت ملاك تزوره يوميا وستعارت منه كتبه ، واكتشفت انه يكتب الاشعار  فوجدت فيه انسانا فنانا وشاعرا يخلق في عالم الخيال والجمال ، والميل الكبير الى المرح والبهجة ، ويتشاركان نفس الاهتمامات ، وكانت الوسيلة الوحيدة لتخاطب هي الكتابة او اشارات اليد ، وكان السنجاب يشاركهما المرح وسمياه مارح ، ولم يعلم احد بمكان الذي تقضي فيه ملاك اوقاتها حتى صديقتها نادية ، فلقد اصبح عالم عامر سرها الكبير ، وكثيرا ماتآتيها هواجس غريبة  عندما تكون بمفردها عن يوم الحادث ، ويترآى لها وجه عامر فتجد نفسها محتارة ، لماذا تتخيله انه منقدها من الغرق فتاتيها صورته وهو يحملها بين دراعيه ، ايعقل ان يكون هو ؟! لكن هي تذكر منير ، لو لم يكن هو ماكان ليخفي عليها الامر ، لكن تنسيها الايام هواجسها الغريبة .

زقزقت العصافير وصاح  الديك معلنا حلول الصباح ، وملاك لاتزال تغط في نوم عميق ، الى ايقظها صوت امها قائلة :" استيقظي يا بنيتي لقد تلقيت رسالة من منير ، في هذا الصباح الجميل ، هيا دعي عنك الكسل " وتفتح ملاك عينيها بتثاقل قائلة : " حسنا امي هاتها الان !" فتجر امها الغطاء قائلة : " كفاك كسلا هيا قومي من مكانك اولا ".
فقامت ملاك من سريرها و من بعد احضرت امها الرسالة ، فرحت ملاك فلقد اخبرها منير بنجاحه في خلق مشروع  كبير في المدينة وبدأ يحقق يحقق ارباحا كبيرة ، كما انه مشتاق لها " احست بعد قرائتها وكآن العالم يشاركها الفرحة لنجاح منير في عمله ، وعودته القريبة ، وبعد ان ساعدت امها في الاعمال المنزلية خرجت كالعادة لتخبر عامر برسالة منير ، وعند وصولها الى مكانهما المعهود ، تسلقت السلم المؤدي الى الكوخ ، لكنها لم تجده هناك ولا حتى السنجاب ! ونادت بصوت عال عليهما ، وتلقي النظر الى اسفل الكوخ وتجد مجموعة من الازهار جميلة مشكلة اسمها بطريقة مبتكرة ، احست ملاك بالاعجاب والفرحة ، ووجدت عامر واقف امام الزهور ، فنزلت اليه قائلة : " شكرا لك ، انها هدية رائعة ، انك حقا فنان مبتكر ". ابتسم عامر وامسك بيدها والسنجاب يقفز نحو كتفها ، واتجه بها نحو مكان لا تعرفه الى ان وصلى الى بحيرة جميلة ، فوجدت قاربا صغير ، فآشار لها بالركوب ، فابتسمت وقالت : " اين وجدت هذا القارب هل صنعته ؟". وركبا المركب واخرج صنارتين ومنح واحدة لها واخذ الاخرى لنفسه ، ورميا بها نحو البحيرة وانتظرا بفارغ الصبر لعلهما يصطادا سمكة ، واثناء ذلك قالت ملاك وهي تنظر الى البحيرة تتآمل زرقتها وجمال الذي يحيط بها والاشجار القريبة من الكان التي اعطت منظرا رائعا واضفت على المكان لوحة فنية لايتذوقها سوى من ملك حسا فنيا كبيرا :" انك حقا فنان وتحسن الاختيار ، ماجملها من بحيرة ، اه نسيت ان اخبرك لقد تلقيت رسالة من منير يخبرني بقرب مجيئه ، لقد اشتقت له ." ، احس عامر بالانقباض وتظاهر بالابتسام ، كان يخفي في عينيه حزنا عميقا لو ركزت فيهما النظر لكشفت لها اسراره الحزينة وما يخالجه من الحب والهيام تجاهها ، فقالت بجدية غير معهودة : " اتدري ياعامر اصبحت محتارة لم اعد افهم الهواجس التي تنتابني مؤخرا ، يخيل لي انك منقذي بل وكآني رايتك تحملني بين ذراعيك لإخراجي من النهر !"
اهتز قلبه واحس بارتباك "انها تتذكره لكنها ليست متآكدة هل يخبرها ؟ هل يجرؤ على ذلك ؟! ومنير الذي ظنته بطلها ، لا والف لا ، لن اخبرها انا مجرد شاب فقير نعم انا معجب بها بل ومتيم وعاشق لها منذ الطفولة ، لكنها لن تسعد معي ، فعالمي عالم الخيال والغاب ، وليس لي مستقبل مضمون ، فآومآ براسه نافيا ، فنظرت اليه ملاك نظرتا لها معنى لم يفهمها ، فقالت : حسنا  امتآكد من ذلك ؟". فآومآ مرة اخرى رأسه بالايجاب ، وفجأة اشار الى صنارتها واسرعت بالامساك بها وصاحت ضاحكة : " اخيرا اصطدت شيأ ." فجدبت الصنارة  الى الاعلى ثم الى الامام وصاحت بصوت عال : " انها سمكة لقد اصطدتها ". تراقص السنجاب وكآنه فارح بانجاز صديقته وفجأة لاحظت تحرك صنارة عامر ، وصاحت مشيرة اليها : " انها صنارتك لقد اصطدنا في نفس الوقت " فجرها عامر فوجد حذائا عجيبا ، فضحكت ملاك وقالت " يا سلام انك سئ الحظ " فضحكا سويا وكآن الدنيا تضحك معهما وقضيا وقتا ممتعا .

رجعت ملاك الى المنزل ، واثناء العشاء سألها ابوها قائلا : " قلي يا ملاك اين تقضين وقتك ؟"
فآجابته : " اقضيها في الغابة ! لقد بدآت ارسم لوحات فنية واحضرت معي صديقا رائعا انظرا "  فقفز السنجاب الى الطاولة وصاحت والدتها فزعة :ماهذا انه فأر كبير ! " وضحكت ملاك واشارت الى السنجاب فقفز نحوها ، فقالت وهي تحاول حبس ضحكاتها : " لاتفزعي هكذا انه مجرد سنجاب صغير"
فضحك الاب قائلا : " ارى انه الفك اين وجدته ؟!" اجابته وهي تداعب السنجاب :" هذا هو السنجاب الذي حاولت انقاذه من الغرق ، لقد وجدته في الغابة ". قال والدها وهو مستغرب : " كيف تعرفت عليه والسناجب تتشابه ومن الصعب التمييز بينها ؟!" وفالت وهي تناول قطعة خبز لسنجاب : " لقد عثر عليه صديق لي !". فسآلته امها قائلة : ومن هو هذا الصديق ؟!" ضحكت ملاك وهي تطعم السنجاب وقالت : " مآكثر اسئلتكم هذا اليوم ! لم يحن وقت اخباركم عن ذلك الصديق"
بدت الحيرة في عيني ابويها, اما هي فكانت تاكل وتطعم معها السنجاب.

عند حلول الصباح استيقظت نشيطة وغادرت المنزل برفقة نادية واتجهت الى سوق القرية ، هناك صادفت صديقاتها اللواتي غابت عنهن مدة طويلة ، فقالت احداهن : " لقد سمعت بان منير الشاب الثري سيتقدم لخطبتك اليس كذلك ؟" واجابتها ملاك مبتسمة :" هو كذلك ، ياه الاخبار تنتشر بسرعة هنا " فنظرت اليها احداهن نظرة فيها من الغيرة الشئ الكثير تنم عن حسد وحقد كبير : " لا ادري لماذا اختارك انت ، وانت فتاة فقيرة ، رغما ان في القرية فتيات من مستواه الاجتماعي ،" عرفت ملاك ان الفتاة تشير لنفسها لانها غنية ومعجبة بمنير ، فردت عليها نادية بغضب واضح : " ان ملاك فتاة جميلة وطيبة ، وليس كبعض الفتيات المغرورات  ، لا يحسن سوى الكلام والتفاخر والنظر في المرأة كل الوقت " فردت عليها احدى الفتيات : " ماذا تقصدين يا نادية ؟!" اجابت نادية وهي تجر ملاك :" انت تعلمين  ماآقصده ، هيا ياملاك لنغادر هذا المكان الممل ".

غادرتا السوق بعض ان اشترتا بعض الاغراض ، واتجهتا الى المنزل ، ودخلتا الغرفة ، فقالت نادية والشرر يتطاير من عينيها : " تلك الحمقوات التافهات ، مآغباهن انهن غيورات منك ، خصوصا تلك الوقحة " فقالت ملاك وهي تُخْرِجُ ما اشترته بابتسامة واضحة :" لعليك انسي الامر ، هل اعجبك هذا الفستان ؟"  نظرت اليه قائلة باعجاب : ' انه فستان جميل وانيق سوف تبدين فيه كاآميرة  فاتنة" وضحكتا ، جربت ملاك الفستان وبدت كاآميرة ساحرة الجمال ، ولم تدري ملاك من اين قفز السنجاب فوق رأس نادية التي قفزت من مكانها مرتعبة وصرخت بفزع ، ضحكت ملاك قائلة : ' لاتخافي انه مجرد سنجاب صغير ...( يتبع )
إرسال تعليق