الثلاثاء، 11 يناير، 2011

التغيير

دخلت الممرضة الى الغرفة مبتسمة ، قائلة:الحمد الله على سلامتك،حالتك النفسية 
على ما يبدو جيدة. نظر اليها باسما فاجابها قائلا: الحمد الله على كل حال ، بعد زيارت الاهل والاصدقاء احسست بتحسن كبير.

فاتجه نظره الى ساقه الملفوفة بالضمادات وهو يواصل الحديث : لكن احس بالحزن ، فانا لا استطيع ان احرك الساق اليسرى ، بل لم اعد احس بها.

نظرت الممرضة بدورها الى ساقه قائلة : لا تفزع ساقك ستعود الى سابق عهدها ، لكن هذا الامر عائد لك ، ولنفسيتك ، وبالصبر والارادة ستتعافى ، والطبيب اخبرني ان هناك امل كبير في الشفاء. وودعته مبتسمة.

دارت الافكار في راسه ، يسترجع الاحداث ، فهو هنا منذ ثلاثة اسابيع بسبب حادثة السير وقعت له عندما كان يريد عبور الشارع . اصطدمت به سيارة سريعة ، كسرت ساقه ، وهو الان في المستشفى بلا حراك ، ومرت الحياة من بين عيناه ، فهو شاب في الثلاتينيات من عمره ، موظف في الشركة ، ناجح في عمل ، له صديقة جميلة ، يحبها لكن لم يفكر يوما في الزواج منها .

 لأول مرة يود لو يخرج من هذا المكان ليتحرك ويعيش الحياة .احس بانه مقيد ، لكن حمد الله على ان الكسر اصاب الساق اليسرى فقط . والاهم من كل ذلك انه على قيد الحياة. و تخيل فجأة لو انه فقد حياته في الحادثة ، اه لكان الامر سيء ، فهو لا يقوم بواجباته الدينية ، حياته يقضيها بعد العمل في الجلوس في المقاهي او تدخين الشيشة،والرقص في الملاهي الليلية ، و مصاحبة النساء ، وقضاء الليالي الحمراء ، لم يهمه في الحياة سوى اللذة والمتعة ، حتى صديقته المخلصة لحبه يتلاعب بمشاعرها ، و يغريها بالزواج .احس ولاول مرة بتفاهة حياته.

 وفجأة تذكر سؤالا كان قد طرحه عليه احد اصدقائه ، الذي كثيرا ما كان يسخر من حياته الخالية من متاع الحياة التي يحياها ، ويراه متزمتا ، لم يفهم انذاك مايرمي اليه بسؤاله ، فلقد سأله عن هدفه في الحياة ؟ وماذا فعل لنفسه ولمجتمعه من النفع ؟! وماذا اعد لاخرته ؟ وتذكر الجملة الاخيرة ، التي ختم بها صديقه حديثه : الحياة فن لا يعرف  اكتشاف سرها سوى القليل من الناس. مرت هذه الجملة امام ناظريه ، و احس بوخز الضمير ، ما اغبى افكاري ، اركض وراء السراب ووراء الملذات ، ماذا ربحت من حياتي السابقة ؟! ماذا استفدت من كثرت شرب الخمر والمخدرات والتدخين ! .سوى جسم عليل وبطن بارزة وعجز عن النشاط والحركة ، وعقل دو تفكير محدود ، وصحة متهالكة ، و سمعة سيئة .لا لن يستمر هذا ! لن اكون ابدا ذالك الشخص الكريه المتكاسل ، الذي لا يرى ابعد من عيناه .

وبدأ يحرك جسمه للوقوف ، ومحاولة تحريك ساقه قائلا : ايها الجسم و ايتها الساق المكسورة ستعودين الى عهدك السابق ! بفضل الله و ارادتي. 

ومنذ خروجه من المستشفى ، قام بمحاولات متكررة و يومية لتحريك ساقه ، ومحاولة ترويضها على الحركة .وبالفعل مر اسبوعان ، وتعافت رجله ، و احس الجميع بالدهشة و الاعجاب .

 وتغيرت حياته من انسان متهور عربيط الى انسان نشيط رياضي . واصبح يقوم بواجباته الدينية ، و انخرط في الجمعيات الخيرية ودور الثقافة ، و تخلص من ترهل جسمه و بروز بطنه ، و اصبح صاحب جسم رشيق و قوي ، وتقدم في عمله ، و افتخر به زملائه و اهله . و تخلص من كل الموبقات و اصدقاء السوء ، و اصبح مضرب الامثال في الانضباط و النجاح في العمل و الحياة والاسرة ، فقد تزوج من حبيبته و رزق مهنا طفلة جميلة. واحس بطعم الحياة السعيدة و معنى ان تعيش ، و ان ليس هناك اجمل من ان تعيش لنفسك و للاخرين ، وتحقق السعادة في مجتمعك و تستكشف اغوار الحياة.
اعلان 1
اعلان 2

4 التعليقات :

عربي باي

الثلاثاء، 11 يناير، 2011

التغيير

دخلت الممرضة الى الغرفة مبتسمة ، قائلة:الحمد الله على سلامتك،حالتك النفسية 
على ما يبدو جيدة. نظر اليها باسما فاجابها قائلا: الحمد الله على كل حال ، بعد زيارت الاهل والاصدقاء احسست بتحسن كبير.

فاتجه نظره الى ساقه الملفوفة بالضمادات وهو يواصل الحديث : لكن احس بالحزن ، فانا لا استطيع ان احرك الساق اليسرى ، بل لم اعد احس بها.

نظرت الممرضة بدورها الى ساقه قائلة : لا تفزع ساقك ستعود الى سابق عهدها ، لكن هذا الامر عائد لك ، ولنفسيتك ، وبالصبر والارادة ستتعافى ، والطبيب اخبرني ان هناك امل كبير في الشفاء. وودعته مبتسمة.

دارت الافكار في راسه ، يسترجع الاحداث ، فهو هنا منذ ثلاثة اسابيع بسبب حادثة السير وقعت له عندما كان يريد عبور الشارع . اصطدمت به سيارة سريعة ، كسرت ساقه ، وهو الان في المستشفى بلا حراك ، ومرت الحياة من بين عيناه ، فهو شاب في الثلاتينيات من عمره ، موظف في الشركة ، ناجح في عمل ، له صديقة جميلة ، يحبها لكن لم يفكر يوما في الزواج منها .

 لأول مرة يود لو يخرج من هذا المكان ليتحرك ويعيش الحياة .احس بانه مقيد ، لكن حمد الله على ان الكسر اصاب الساق اليسرى فقط . والاهم من كل ذلك انه على قيد الحياة. و تخيل فجأة لو انه فقد حياته في الحادثة ، اه لكان الامر سيء ، فهو لا يقوم بواجباته الدينية ، حياته يقضيها بعد العمل في الجلوس في المقاهي او تدخين الشيشة،والرقص في الملاهي الليلية ، و مصاحبة النساء ، وقضاء الليالي الحمراء ، لم يهمه في الحياة سوى اللذة والمتعة ، حتى صديقته المخلصة لحبه يتلاعب بمشاعرها ، و يغريها بالزواج .احس ولاول مرة بتفاهة حياته.

 وفجأة تذكر سؤالا كان قد طرحه عليه احد اصدقائه ، الذي كثيرا ما كان يسخر من حياته الخالية من متاع الحياة التي يحياها ، ويراه متزمتا ، لم يفهم انذاك مايرمي اليه بسؤاله ، فلقد سأله عن هدفه في الحياة ؟ وماذا فعل لنفسه ولمجتمعه من النفع ؟! وماذا اعد لاخرته ؟ وتذكر الجملة الاخيرة ، التي ختم بها صديقه حديثه : الحياة فن لا يعرف  اكتشاف سرها سوى القليل من الناس. مرت هذه الجملة امام ناظريه ، و احس بوخز الضمير ، ما اغبى افكاري ، اركض وراء السراب ووراء الملذات ، ماذا ربحت من حياتي السابقة ؟! ماذا استفدت من كثرت شرب الخمر والمخدرات والتدخين ! .سوى جسم عليل وبطن بارزة وعجز عن النشاط والحركة ، وعقل دو تفكير محدود ، وصحة متهالكة ، و سمعة سيئة .لا لن يستمر هذا ! لن اكون ابدا ذالك الشخص الكريه المتكاسل ، الذي لا يرى ابعد من عيناه .

وبدأ يحرك جسمه للوقوف ، ومحاولة تحريك ساقه قائلا : ايها الجسم و ايتها الساق المكسورة ستعودين الى عهدك السابق ! بفضل الله و ارادتي. 

ومنذ خروجه من المستشفى ، قام بمحاولات متكررة و يومية لتحريك ساقه ، ومحاولة ترويضها على الحركة .وبالفعل مر اسبوعان ، وتعافت رجله ، و احس الجميع بالدهشة و الاعجاب .

 وتغيرت حياته من انسان متهور عربيط الى انسان نشيط رياضي . واصبح يقوم بواجباته الدينية ، و انخرط في الجمعيات الخيرية ودور الثقافة ، و تخلص من ترهل جسمه و بروز بطنه ، و اصبح صاحب جسم رشيق و قوي ، وتقدم في عمله ، و افتخر به زملائه و اهله . و تخلص من كل الموبقات و اصدقاء السوء ، و اصبح مضرب الامثال في الانضباط و النجاح في العمل و الحياة والاسرة ، فقد تزوج من حبيبته و رزق مهنا طفلة جميلة. واحس بطعم الحياة السعيدة و معنى ان تعيش ، و ان ليس هناك اجمل من ان تعيش لنفسك و للاخرين ، وتحقق السعادة في مجتمعك و تستكشف اغوار الحياة.
إرسال تعليق