السبت، 22 يناير، 2011

حكاية ملاك 7

جلست ملاك على حافة السرير لم تتمالك نفسها فبكت ، شاهد عامر الدموع تنسكب على خذيها ، تحاول حبسها ، استغرب ذلك واشار بيده عن سبب بكاءها ! فقالت :" لاشيء ، تذكرت فقط شيأ محزنا !"  لكن عامر لم يصدق كلامها فبحث عن ورقة وقلم فوجدهما ، فكتب فيها بعدها منحها لملاك ،قرأت: " دموعك تخفي ألما في داخلك وانك تعانين من خطب ما ، والصديق الحق لايخفي عن اصدقائه مايخالجه من الاحزان ، الا تثقين بي!؟
ـ" لا تقل هذا الكلام فانا اثق بك ،فانت صديقي المفضل ، كل مافي الامر اني تشجارت مع منير ".
لم يفهم عامر الم يكون منير مسافرا ! متى عاد ؟ . فهمت ملاك حيرته وقالت موضحة : " نسيت ان اخبرك البارحة عندما خرجت لآجلب المساعدة لك ، التقيت بمنير هو وصديقه ؛ عاد من سفره فلم يجدني وخرج للبحث عني ، وهو من حملك الى هنا " . فكتب عامر : " لكن لماذا تشاجرتما !؟"
ـ " اعتقد اننا لم نتفاهم ، والامور ستعود الى مجراها ، لكني احس بغضب شديد الان ! " ضحك عامر واستغربت ضحكه ، فكتب في الورقة " حسنا اتبعيني ، تردين ان تتخلصي من غضبك ، هيا سآريك طريقة رائعة وغريبة !"
ـ " لكنك لم تتعافى بعد " لم يكثرت لكلامها وخرج من النافدة واشار لها لكي تتبعه ، ضحكت ملاك وقالت : " ياه تخرج من النافدة! وتترك الباب يالك من غريب الاطوار.

 فتبعته الى ان اقترب امام هضبة توجد بالغابة فصعدا الى قمتها ، واشار لها بان تصرخ ، فهمت انه يريدها ان تصرخ بآعلى صوت لفرغ شحنات غضبها ، فصرخت بكل مافي حنجرتها من الصراخ ! وطارت العصافير مفزعة ، وصرخ عامر بدوره ،  فشكلا معا صراخا اشبه بسمفونية مزعجة لم تلقى نجاحا، واحست ملاك وكآنها افرغت كل مافي جعبتها من شحنات الغضب والسخط الذي حبستها في صدرها وقالت لعامر مبتسمة : " تملك افكارا غريبة لاآدري من اين تآتي بها ، حقا فكرتك رائعة " . ضحك عامر  وفجآة  ركض واشار لها بان تلاحقه  وتسابقه ، ضحكت وحاولت مجاراته في الركض ، وقاما بالعدو الى ان اقترب من المنزل ، فجلست ملاك تلهت من التعب امام الباب قائلة : " اوف هذا اليوم هو اغرب يوم في حياتي اجبرتني على الصراخ والركض وهذه الاشياء اول مرة اقوم بها " . اما عامر فقد انحنى بجسمه ليخفف على نفسه التعب الذي يشعر به .

قرر عامر مغادرة المنزل والعودة لكوخه ؛ لكن الاب اصر على بقائه واقترح عليه العمل معه في الفلاحة ، ليساعده في حرث الارض ، وذلك مقابل مبلغ يمنحه له ، استحسنت ملاك الفكرة ، فوافق  عامر ولم يشاء ان يخيب ظنهم ، وخصصوا له غرفة في المنزل ، واصبح عامر جزءا    من الاسرة  واصبح محبوبا من طرف الجميع .

وذات يوم خرج بصحبة ملاك ليصلحا كرسيا مكسورا عند النجار في القرية ، وهناك التقيا بنادية فسلم عليها عامر وتركهما تتحدثان وجلس قرب شجرة يستظل بظلها واخرج كتابا يطالعه ، لاحظت نادية عامر وهو مستغرق في المطالعة فقالت : " من هذا الشاب الملفت للانتباه ؟! " ضحكت ملاك فقالت : " ياه اخفيت عليك امر صديقي الجديد ، انه عامر " وحكت لها عن حكايتها معه ، واذ هما مستغرقتين في الحديث عن عامر ، مرت فتيات من القرية وشاهدوا عامر وهو منكب على القراءة ، وهو لايدري عن اي شيء يجري امامه ، فقالت احداهن :" من هو هذا الشاب ذو ملامح الجذابة ، والجسم القوي ؟! " وقالت التانية :" سمعت انه شاب يعمل عند اسرة ملاك انه شاب غامض ! ومثير في نفس الوقت " ضحكت الفتاة الاولى " هذا واضح ، لايثير انتباهه  سوى الكتب " فضحكتا واستردت قائلة : " ان ملاك فتاة محظوظة لاتتعرف سوى على شبان مثيري للاهتمام ! لكن ساحاول لفت انتباهه " فمرت الفتاة امامه وتظاهرت بسقوط حقيبتها  فالتفت عامر الى الفتاة ولاحظ الحقيبة المرمية امام رجله ، فامسك بها وعادها اليها ، فشكرته وقالت :" هل انت جديد هنا ؟" فآشار برآسه بآلايجاب ، في اثناء ذلك لاحظت نادية الامر فقالت ساخرة :" يبدوا ان صديقنا الجديد ، لفت انتباه الفتيات " فالتفتت ملاك ووجدت فتاة تحاول الحديث مع عامر ، لم تدري لماذا احست بشعور غريب لم تفهمه وفجآة اتجهت اليهما امما ذهول نادية ، وقالت ملاك بحزم :" اعتقد ان النجار انهى عمله هيا بنا  " وامسكت بيده تجره ! استغربت الفتاة الامر ، وكذلك عامر ، وبالفعل اتم النجار  اصلاح الكرسي وحمله عامر ولحقتهما نادية فقالت مازحة : " ماذا اصابك يا ملاك لقد فوتي فرصة الفتاة لتتعرف على عامر اليس كذلك ياعامر ! " فقالت ملاك بجدية : " لم اقطع عليها شيء لكن اردت الاسراع في العودة .

عند عودتهما دخلت ملاك الى الغرفة وجلست تفكر " لم    أفهم لماذا تصرفت بتلك الطريقة ، ولماذا احس بذلك الشعور هل هي الغيرة ، لكن لماذا    أغار على عامر وهو مجرد صديق لا غير لكن هذا حصل لايعقل هذا! هل هي غيرة الصديق على صديقه ام ماذا ؟! لماذا احس باحساس خاص عندما اكون برفقته لا لا لقد اصيبت بالهذيان" فقطعت حبال تفكيرها وخرجت من غرفتها ... ( يتبع )

إرسال تعليق