الأحد، 20 أبريل، 2014

عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين

لا شك ان تاريخنا آلاسلامي والعربي زاخر بنماذج كثيرة جدا ، اسهموا في بناء امجاد الامة الاسلامية سابقا ، وكان قدوة للاجيال اللاحقة ، وحري بنا ان نقتدي بهؤلاء الابطال ، لتعود الامة الى سابق عهدها . ووكان قدوة كل هؤلاء سيدنا محمد صلى الله عليه والسلم ، الذي كان قدوة حسنة لكل من اراد النجاح في الدنيا والاخرة .

ومن بين هؤلاء العظماء عمر بن عبد العزيز الذي شهد تاريخ حكمه ، اجمل فترات  الحكم  والذي اعاد سير الصحابة وعدلهم الى عصره ، فكان بحق الخليفة العادل ، فمن هو عمر ؟

عمر بن عبد العزيز هو اموي من جهة ابيه وعمري اي من سليل الفارق عمر بن الخطاب من جهة امه ، وقد ورث شمائل جده وكان يلقب بشبيه عمر ، وقد تنبأ عمر بظهور رجل من سلالته يحكم الارض بالعدل ، كما راءه في منامه رضي الله عنه كما قال يكون من ذريتي رجل اشج الرأس يملأ الارض عدلا . 


وورد ايضا ان عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يتفقد رعيته ، فتكأ على جانب جدار  ، فإذا به يسمع صوت امرأة تخاطب ابنتها وتأمرها ان تخلط اللبن بالماء وسمع جواب ابنته التي امتنعت وقالت ان عمر منع ذلك ، لكن امها ألحت عليها وأخبرتها ان عمر لن يراها ، لكنا اجابتها :واللَّه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، إن كان عمر لا يرانا، فرب أمير المؤمنين يرانا. وتعجب عمر من ورع الفتاة وامر ابنه بان يتزوجها ، فكان عمر بن عبد العزيز من نسل هذه الفتاة الورعة رحمها الله .



تعلم عمر القرأن وحفظه وهو صغير كما تعلم سنة نبينا محمد صلى الله عليه والسلم وتفقه على يد علماء انذاك ، فنشأ عمر على حب العلم واهل العلم ، واستفاد منهم كثيرا في تصقيل شخصيته ، كما كان عمر محبا للشعر ولدواوين العرب وكان يحفظ كثير من الاشعار الجاهلية وبعد الاسلام .

قبل الخلافة كان عمر مترفها وكان شديد الاهتمام باناقته ونظافة جسمه وكان يتعطوكان يتبختر في مشيته ، وكان هذا من حدود الاستمتاع بالحلال المشروع ، وكان يلبس ٱحل الثياب ويتعطر باجمل الروائح وأعطرها ورغما كل ذلك الترف كان حسن السيرة جميل الاخلاق . لكن حياته ستنقلب بعد الخلافة ، من شخص مهتم بالمظهر والاناقة الى شخص زاهد ، يلبس اقدم الثياب وترك الوان الطعام ، وترك كل تلك الرفاهية لانه اصبح مسؤول عن الناس وعن احوالهم !!



يقول التابعي العالم رجاء بن حيوة: "لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وقف بنا خطيبا فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال في جملة ما قال: يا رب إني كنت أميرا فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة اللهم بلغني الجنة. قال رجاء: فرتج المسجد بالبكاء فنظرت إلى جدران المسجد هل تبكي معنا"

تم مبايعة عمر بالاكراه وهو غير راغب للخلافة ...اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يُسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.



 اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يُسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.


اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التي عم العدل والرخاء في أرجاء البلاد الإسلامية حتى أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة إليها. كان عمر قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم: "إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين : إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها"، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.
وعن عطاء بن أبي رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز: أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشئ حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.
كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة، فقال لفاطمة: في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة –قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ.
جاءوه مرّة بالزكاة فقال أنفقوها على الفقراء والمساكين فقالوا ما عاد في أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب، فقالوا من كان يريد الزواج زُوِّج، وبقي مال فقال اقضوا الديون على المدينين، قضوه وبقي المال، فقال انظروا في أهل الكتاب (المسيحيين واليهود) من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقي المال، فقال أعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقي مال، فقال اشتروا به حباً وانثروه على رؤوس الجبال، لكي لا يُقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين

 اهم انجازاته :

    بدأ بنفسه فجردها من كل نعيم زائل، وأعاد الأراضي والأموال التي وهبت له ولزوجته وأولاده إلى بيت مال المسلمين، وطلب من بني أمية إرجاع ما أخذوه من بيت مال المسلمين بدون وجه حق.
    عزل الولاة الظالمين، وعين بدلا منهم ولاة عرفوا بالتقوى والصلاح وحسن السيرة.
    أسقط الجزية عمن أسلم من أهل البلدان المفتوحة، فكتب أحد عماله أن هذا يضر بخزينة الدولة فقال له عمر: "ارفع الجزية عمن أسلم فإن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً".
    اهتم بالنواحي الاقتصادية كإصلاح كثير من الأراضي الزراعية، وإقراض المزارعين، وحفر الأبار، وشق الطرق، وتوحيد المكاييل والموازين في جميع أنحاء الدولة الأموية.
    فتح باب الحوار مع الخوارج واستمالهم بالحجة، فغلبهم بأخلاقه وعلمه، وانصاع كثير منهم للحق.
    اهتم بالناحية العلمية، فشجع الناس على حفظ القرأن الكريم، وأمر بتدوين الحديث النبوي وجمعه.
    أمر بعودة الجيش المحاصِر للقسطنطينية، رأفة بالجند الذين تعرضوا للجوع، والبرد، والطاعون.



    اعتناق كثير من الناس الإسلام، لما عرفوا عدله بين الناس، وإيقافه لحروب كثيرة، ومكاتبته الملوك والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة متبعا في ذلك قوله تعالى:  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125][2].
    قل نفوذ المعارضين للحكم الأموي.
    تحسنت أحوال المسلمين وارتفع مستواهم المعيشي، وانعدمت طبقة الفقراء، فقد روي عن يحيى بن سعيد قوله: (بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيهم إياها، فلم نجد فيها فقيرا ولم نجد من يأخذها منا وقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم).



توفي الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز سنة 101 هـ ودفن في منطقة دير سمعان من أعمال معرة النعمان بالقرب من حلب بالشام (سوريا). وقد قال بعض المؤرخين أن عمر عبد العزيز قد قتل مسموما على أيدى بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأعادها إلى بيت مال المسلمين وهذا الرأي الأرجح. استمرت خلافته فترة قصيرة جداً، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين وخمسه أشهر، ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلاً في الرعية قائماً فيها بأمر الله. وعندما توفي لم يكن في سجنه سجين واحد.
في عهده فشى العلم وكثرت المساجد في أرجاء الدولة الأموية حيث يعلم القرآن، وخلال خلافته القصيرة أوقف الحرب مع جيرانه ووسع العمل داخل دولته (البنية التحتية للدولة) كالشوارع والطرقات والممرات الآمنة ودور الطعام (التكايا) كما في دمشق وحلب والمدينة المنورة وحمص ومدن مصر والمدن الإسلامية في كل البقاع والمدارس ونسخ الكتب والترجمة والتعريب ونقل العلم، إلى غير ذلك من الأعمال الخيرة حتى دعاه المؤرخون بخامس الخلفاء الراشدين.
وفي بعض ماكتبه عنه علماء "الشيعة": (وفي عهده رد مظلمة أهل البيت فرد إلى أبناء الإمام علي من فاطمة الزهراء أرض فدك، فجاءه علماء السوء وقالوا له لقد سودت وجه الشيخين بالظلم، قال لهم: لقد أتي إلى علمي وعلمكم أن فاطمة صادقة، ولو كنت مكان أبي بكر لصدقتها. وكذلك أوقف سب الإمام علي على منابر المسلمين وكتب إلى عماله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان).

 رحمة الله على عمر بن عبد العزيز ؛ فلقد اعاد الامة الى سابق عهد الخلفاء  الراشدين وكان نموذجا للقائد العادل المصلح والمجدد وقدوة لمن يتبعه من القادة .

المراجع : ويكيبديا /  كتاب إقرأ : عمر بن عبد العزيز لأحمد صفوت








اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

الأحد، 20 أبريل، 2014

عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين

لا شك ان تاريخنا آلاسلامي والعربي زاخر بنماذج كثيرة جدا ، اسهموا في بناء امجاد الامة الاسلامية سابقا ، وكان قدوة للاجيال اللاحقة ، وحري بنا ان نقتدي بهؤلاء الابطال ، لتعود الامة الى سابق عهدها . ووكان قدوة كل هؤلاء سيدنا محمد صلى الله عليه والسلم ، الذي كان قدوة حسنة لكل من اراد النجاح في الدنيا والاخرة .

ومن بين هؤلاء العظماء عمر بن عبد العزيز الذي شهد تاريخ حكمه ، اجمل فترات  الحكم  والذي اعاد سير الصحابة وعدلهم الى عصره ، فكان بحق الخليفة العادل ، فمن هو عمر ؟

عمر بن عبد العزيز هو اموي من جهة ابيه وعمري اي من سليل الفارق عمر بن الخطاب من جهة امه ، وقد ورث شمائل جده وكان يلقب بشبيه عمر ، وقد تنبأ عمر بظهور رجل من سلالته يحكم الارض بالعدل ، كما راءه في منامه رضي الله عنه كما قال يكون من ذريتي رجل اشج الرأس يملأ الارض عدلا . 


وورد ايضا ان عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يتفقد رعيته ، فتكأ على جانب جدار  ، فإذا به يسمع صوت امرأة تخاطب ابنتها وتأمرها ان تخلط اللبن بالماء وسمع جواب ابنته التي امتنعت وقالت ان عمر منع ذلك ، لكن امها ألحت عليها وأخبرتها ان عمر لن يراها ، لكنا اجابتها :واللَّه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، إن كان عمر لا يرانا، فرب أمير المؤمنين يرانا. وتعجب عمر من ورع الفتاة وامر ابنه بان يتزوجها ، فكان عمر بن عبد العزيز من نسل هذه الفتاة الورعة رحمها الله .



تعلم عمر القرأن وحفظه وهو صغير كما تعلم سنة نبينا محمد صلى الله عليه والسلم وتفقه على يد علماء انذاك ، فنشأ عمر على حب العلم واهل العلم ، واستفاد منهم كثيرا في تصقيل شخصيته ، كما كان عمر محبا للشعر ولدواوين العرب وكان يحفظ كثير من الاشعار الجاهلية وبعد الاسلام .

قبل الخلافة كان عمر مترفها وكان شديد الاهتمام باناقته ونظافة جسمه وكان يتعطوكان يتبختر في مشيته ، وكان هذا من حدود الاستمتاع بالحلال المشروع ، وكان يلبس ٱحل الثياب ويتعطر باجمل الروائح وأعطرها ورغما كل ذلك الترف كان حسن السيرة جميل الاخلاق . لكن حياته ستنقلب بعد الخلافة ، من شخص مهتم بالمظهر والاناقة الى شخص زاهد ، يلبس اقدم الثياب وترك الوان الطعام ، وترك كل تلك الرفاهية لانه اصبح مسؤول عن الناس وعن احوالهم !!



يقول التابعي العالم رجاء بن حيوة: "لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة وقف بنا خطيبا فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال في جملة ما قال: يا رب إني كنت أميرا فطمعت بالخلافة فنلتها، يا رب إني أطمع بالجنة اللهم بلغني الجنة. قال رجاء: فرتج المسجد بالبكاء فنظرت إلى جدران المسجد هل تبكي معنا"

تم مبايعة عمر بالاكراه وهو غير راغب للخلافة ...اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يُسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.



 اتجه عمر إلى بيته وآوى إلى فراشه، فما كاد يُسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان عمره آنذاك سبعة عشر عامًا، وقال: ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين؟ فرد عمر: أي بني أريد أن أغفو قليلا، فلم تبق في جسدي طاقة. قال عبد الملك: أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أي بني إني قد سهرت البارحة في عمك سليمان، وإني إذا حان الظهر صليت في الناس ورددت المظالم إلى أهلها إن شاء الله. فقال عبد الملك: ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر؟! فقام عمر وقبَّل ابنه وضمه إليه، ثم قال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني.


اشتهرت خلافة عمر بن عبد العزيز بأنها الفترة التي عم العدل والرخاء في أرجاء البلاد الإسلامية حتى أن الرجل كان ليخرج الزكاة من أمواله فيبحث عن الفقراء فلا يجد من في حاجة إليها. كان عمر قد جمع جماعة من الفقهاء والعلماء وقال لهم: "إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين : إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها"، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكا للذين أخذوها ظلما. فاستراح عمر لهذا الرأي وقام يرد المظالم إلى أهلها.
وعن عطاء بن أبي رباح قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز: أنها دخلت عليه فإذا هو في مصلاه، سائلة دموعه، فقالت: يا أمير المؤمنين، ألشئ حدث؟ قال: يا فاطمة إني تقلدت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، وذي العيال في اقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمي دونهم محمد صلى الله عليه وسلم، فخشيت أن لا تثبت لي حجة عن خصومته، فرحمت نفسي فبكيت.
كان شديد المحاسبة لنفسه وَرِعًا تقيًا، كان يقسم تفاحًا أفاءه الله على المسلمين، فتناول ابن له صغير تفاحة، فأخذها من فمه، وأوجع فمه فبكى الطفل الصغير، وذهب لأمه فاطمة، فأرسلت من أشترى له تفاحًا. وعاد إلى البيت وما عاد معه بتفاحة واحدة، فقال لفاطمة: في البيت تفاح؟ إني أَشُمُ الرائحة، قالت: لا، وقصت عليه القصة –قصة ابنه- فَذَرفت عيناه الدموع وقال: والله لقد انتزعتها من فم ابني وكأنما أنتزعها من قلبي، لكني كرهت أن أضيع نفسي بتفاحة من فيْء المسلمين قبل أن يُقَسَّم الفَيءُ.
جاءوه مرّة بالزكاة فقال أنفقوها على الفقراء والمساكين فقالوا ما عاد في أمة الإسلام فقراء ولا مساكين، قال فجهزوا بها الجيوش، قالوا جيش الإسلام يجوب الدنيا، قال فزوجوا بها الشباب، فقالوا من كان يريد الزواج زُوِّج، وبقي مال فقال اقضوا الديون على المدينين، قضوه وبقي المال، فقال انظروا في أهل الكتاب (المسيحيين واليهود) من كان عليه دين فسددوا عنه ففعلوا وبقي المال، فقال أعطوا أهل العلم فأعطوهم وبقي مال، فقال اشتروا به حباً وانثروه على رؤوس الجبال، لكي لا يُقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين

 اهم انجازاته :

    بدأ بنفسه فجردها من كل نعيم زائل، وأعاد الأراضي والأموال التي وهبت له ولزوجته وأولاده إلى بيت مال المسلمين، وطلب من بني أمية إرجاع ما أخذوه من بيت مال المسلمين بدون وجه حق.
    عزل الولاة الظالمين، وعين بدلا منهم ولاة عرفوا بالتقوى والصلاح وحسن السيرة.
    أسقط الجزية عمن أسلم من أهل البلدان المفتوحة، فكتب أحد عماله أن هذا يضر بخزينة الدولة فقال له عمر: "ارفع الجزية عمن أسلم فإن الله بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً".
    اهتم بالنواحي الاقتصادية كإصلاح كثير من الأراضي الزراعية، وإقراض المزارعين، وحفر الأبار، وشق الطرق، وتوحيد المكاييل والموازين في جميع أنحاء الدولة الأموية.
    فتح باب الحوار مع الخوارج واستمالهم بالحجة، فغلبهم بأخلاقه وعلمه، وانصاع كثير منهم للحق.
    اهتم بالناحية العلمية، فشجع الناس على حفظ القرأن الكريم، وأمر بتدوين الحديث النبوي وجمعه.
    أمر بعودة الجيش المحاصِر للقسطنطينية، رأفة بالجند الذين تعرضوا للجوع، والبرد، والطاعون.



    اعتناق كثير من الناس الإسلام، لما عرفوا عدله بين الناس، وإيقافه لحروب كثيرة، ومكاتبته الملوك والدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة متبعا في ذلك قوله تعالى:  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125][2].
    قل نفوذ المعارضين للحكم الأموي.
    تحسنت أحوال المسلمين وارتفع مستواهم المعيشي، وانعدمت طبقة الفقراء، فقد روي عن يحيى بن سعيد قوله: (بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيهم إياها، فلم نجد فيها فقيرا ولم نجد من يأخذها منا وقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس فاشتريت بها رقابا فأعتقتهم).



توفي الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز سنة 101 هـ ودفن في منطقة دير سمعان من أعمال معرة النعمان بالقرب من حلب بالشام (سوريا). وقد قال بعض المؤرخين أن عمر عبد العزيز قد قتل مسموما على أيدى بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأعادها إلى بيت مال المسلمين وهذا الرأي الأرجح. استمرت خلافته فترة قصيرة جداً، فلم تطل مدة خلافته سوى عامين وخمسه أشهر، ثم حضره أجله ولاقى ربه عادلاً في الرعية قائماً فيها بأمر الله. وعندما توفي لم يكن في سجنه سجين واحد.
في عهده فشى العلم وكثرت المساجد في أرجاء الدولة الأموية حيث يعلم القرآن، وخلال خلافته القصيرة أوقف الحرب مع جيرانه ووسع العمل داخل دولته (البنية التحتية للدولة) كالشوارع والطرقات والممرات الآمنة ودور الطعام (التكايا) كما في دمشق وحلب والمدينة المنورة وحمص ومدن مصر والمدن الإسلامية في كل البقاع والمدارس ونسخ الكتب والترجمة والتعريب ونقل العلم، إلى غير ذلك من الأعمال الخيرة حتى دعاه المؤرخون بخامس الخلفاء الراشدين.
وفي بعض ماكتبه عنه علماء "الشيعة": (وفي عهده رد مظلمة أهل البيت فرد إلى أبناء الإمام علي من فاطمة الزهراء أرض فدك، فجاءه علماء السوء وقالوا له لقد سودت وجه الشيخين بالظلم، قال لهم: لقد أتي إلى علمي وعلمكم أن فاطمة صادقة، ولو كنت مكان أبي بكر لصدقتها. وكذلك أوقف سب الإمام علي على منابر المسلمين وكتب إلى عماله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان).

 رحمة الله على عمر بن عبد العزيز ؛ فلقد اعاد الامة الى سابق عهد الخلفاء  الراشدين وكان نموذجا للقائد العادل المصلح والمجدد وقدوة لمن يتبعه من القادة .

المراجع : ويكيبديا /  كتاب إقرأ : عمر بن عبد العزيز لأحمد صفوت








إرسال تعليق