الأربعاء، 9 فبراير، 2011

مشاهد من الحياة

غادرت المنزل لأقوم بالنزهة ، هاربا من الروتين ، مررت بجانب الاحياء المدينة كل حي وشكله ، هناك احياء راقية واحياء شعبية وكل حي ينضح بما فيه ، رأيت شبان يتسكعون في الطرقات ، يغازلون الفتيات ، يتهون في احاديث تافهة والبعض يدخن وينتشي برجولته المزعومة ، لو عرف هؤلاء كم من الوقت يضيعونه في التفاهات ، عوض الاستفادة من الوقت والقيام بآعمال اكثر نفعا لهم ولمجتمعهم ، وهناك اطفال يلعبون ويمرحون في الطرقات ، لو فكرت الدولة في تخصيص ملاعب رياضية وانشطة مفيدة لهؤلاء الاطفال عوض ان يضيعوا في حرب الطرقات ويفقدوا ارواحهم على يد عشاق السرعة  .
لاحظت مجموعة من الشيوخ جالسون في احد اركان المقابل للحي يلعبون الورق ،يجلسون ساعات وساعات ! عوض ان يتوجه احدهم الى المسجد ، أو تمضية الوقت في عمل شيء اخر اكثر نفعا ، وإفادة مجتمعهم وآولادهم من خبراتهم في ميدان الحياة...
وصلت الى مكاني المفضل وجلست في احد كراسي المتنزه العمومي القريب من الشاطيء ، استغرقت في التفكير في لاشيء وكل شيء افكار حول نفسي وحول الاخرين الى ان قطع حبل افكاري صراخ انثوي قوي ، ووليت نظري وجهة الصوت ، فوجدت امرأة في زي شرطة المرور تصرخ في وجه احد الشبان ممتطيا سيارة فخمة ، طالبة منه ان يسحب رخصة السياقة ، على ماأظن الشاب استخف بالشرطية ، واعتقد انها كأنثى لن تستطيع ان تفرض شخصيتها كباقي زملاءها الذكور في طريقة العمل ، او انه لم يستصغي ذكورته المزيفة كيف توقفه امرأة بزي الشرطة ، كان صوتها قوي بل الى درجة انها استعملت كلمات نابية وفجأة سمعت صوتا رجوليا باللغة الفرنسية ، يعلق على الامر وموجها لي الكلام وكان سائحا فرنسيا قال بإبتسامة ماكرة : يالصوتها المزعج ، ياللنساء ؛ إسْمَعْ صراخ قوي وكلمات نابية !". لاأدري هل فهم هذا السائح العجوز الشتائم بلغتنا ، اظنه فهمها من خلال الصوت وتعابير وجه الشرطية ،إكتفيت بالابتسامة وكأني اشير له ان لا تعليق على الحادث، غادر الشاب بسيارته بعض ان منح لشرطية رخصة السياقة ، قلت في نفسي هذه الحادثة اعطت صورة سلبية للسائح وانطباعا سيئا ، اه كم من الامور السلبية التي يلاحظها الاجانب التي تبرهن يوما بعد اخر عن مدى تخلفنا ، لو اطاع الشاب اوامر الشرطية لكان اكثر نفعا من الجدال ، لكن الشاب نموذج من المجتمع العربي الذي لا يعترف بسلطة امرأة وتطبيقها القوانين في مختلف الاعمال ، مجتمع تغلبه النزعة الذكورية ، وحتى الشرطية تعاملت الموقف بالصراخ وماكانت لتفعل ذلك فقد اثرت السخرية ، كان الافضل ان تهدده بطريقة افضل من الصراخ والسب ونسيت ان الصراخ ميزة الضعفاء.
اتجهت ببصري عن غير قصد الى جانب الاخر من المتنزه فوجدت فتاتين جميلتين مستغرقتين في الحديث ممزوج بضحكات ملابسهما تكشف اكثر مما تستر كما قال عادل امام" لبسة من غير هدوم " وكانت احداهن لاتكف تلقي نظرها على السائح العجوز وكأنها تحاول لفت نظره مستغيثة به من سوء احولها فهو المخلص من محنتها ، وهي عينة من الفتيات اللواتي يطمعن في الاجانب ليحققوا الثراء السريع او استغلالهم للسفر الى خارج الوطن ، لكن لسوء حظها العجوز لم يبالي بها فقد كان مستغرقا في القراءة ، هنا الفرق بيننا وبينهم القراءة ، نحن امة اقرأ لا تقرأ بل اصبحنا امة الجدال والملاحظة.
اثار سمعي بغتة صوت نقاش حاد ومسموع بين فتاة وشاب يبدوا انهما عاشقين. من خلال حديثهما تبين لي ان الفتاة تهدد حبيبها بالفراق ان لم يتقدم لخطبتها ، اما الشاب فيجيبها بظروفه التي لم تتحسن بعد ، ولفت انتباهي صوت منبه سيارة فخمة لشاب يعاكس احدى الفتيات محاولا لفت انتباهها لركوب معه ، وقارنت بين الشابين الشاب صديق الفتاة ضحية الظروف الصعبة الذي لايستطيع ان يتقدم لطلب يد الفتاة لسوء احوله المادية فكيف يفتح عشا اسريا بمبلغ هزيل بل تكلفة العرس والمهر لايقدر عليها ، لو ان الاسر العربية سهلوا امور الزواج بين الشباب عوض تعقيدها بالغلاء في المهور وتضييع الاموال في الاعراس البادخة فبإمكن جعل تلك الاموال سببا لبناء مستقبل العروسين او تجهيز بيتهم افضل من تضيعها في ليلة واحدة ، وذاك الشاب صاحب السيارة الفخمة الذي يبدوا ان ينتمي الى اسرة غنية ، لماذا لايفكر في الزواج مادام في بحبوحة من العيش الرغيد ؟! لماذا لايختار فتاة يتزوجها عوض ان يضيع نفسه بين احضان النساء والفتيات الليل ، ويضيع شرف بنات العائلات اللواتي تغريهن وسامة الشاب وسيارته الفخمة وكلمه المعسول فيقعن فريسته ويذهب شرفهن في خبر كان ، وينضمن الى طابور الامهات العازبات او يتجهن للدعارة بعض ان تنكر لهن اسرهن وتلوك الالسن الناس التي لا ترحم عرض عائلتها .
وبما ان كنت مشغولا في التفكير والمقارنة بين هذه الحالات لفت انتباهي طفل صغير في الخامسة من عمره يجري ويمرح ضاحكا، والفرحة تغمر احساسه ، وتحديرات الام والاب تلازمه الى لفت انتباهه شيء على الارض وجرى نحوه بخطوات متعترة وحمله لكن صوت الاب ابوه افزعه متوعدا له بالعقاب ان لم يعد ، لكن الطفل لم يكثرت وحمل ذلك الشيء الصغير لاأدري ماهو هل هي علبة ؟ ام شيء اخر ، فاسرعت امه نحوه ولطمت وجهه وصرخت بالقوة قائلة : " لماذا لاتسمع الكلام ارمي هذا الشئ والعب امامنا بكى الطفل محتجا للظلم الذي تعرض له ولقيد حريته ، هذه الاسرة تمثل الاسلوب التربوي المتبع في اغلب الاسر العربية ألا هو الصراخ والعقاب ، الطفل لم يكن محتاجا لكل ذلك التأنيب والضرب لسبب بسيط ان الطفل في سن يريد فيها اكتشاف الأشياء وكان من الافضل اتباع اسلوب التنبيه الهاديء لا العنف الكلامي والجسدي فينشأ الطفل خائفا من الاقدام والمغامرة وحب البحث والانطلاق ، وهذا ما جعل اغلب الشباب والاطفال معقدون نفسيا وخجولون ويحجبون على المسؤولية وتحدي الصعاب عوض ذلك يبررون مواقفهم بالكذب وسؤ الطالع ويفضلون اسلوب الهرب .
نهضت من مكاني قاصدا العودة الى المنزل ، وفي اثناء الطريق شاهدت مجنونا فاقدا كل شيء يسير بلا هذف وبملابس متسخة ومنظي بئيس ، يتكلم ويتمتم بكلام غير مفهوم ، قلت في نفسي :" كيف يطلقون هؤلاء المجانين في الشوارع مدننا بعد ان فقدت المصحات الامل في علاجهم كوسيلة للتخلص منهم ، وكم من اناس تبدوا عليهم امارة الرزانة والتعقل ويخفن في دواخلهم براكين من العقد النفسية وجنون في التصرفات ، وممرت بجانب شارع فوجدت رجلين يشتمان بعضهما بكلمات نابية مخلة بالادب والناس يتجمهرون حولهما ولم يستطيع احد التدخل لفض النزاع والاطفال يراقبون باهتمام ويتعلمون سوء التصرف في مثل هذه المواقف ، لو استفسرت عن سبب الخلاف لوجدته تافها ولتعجبت لكل هذا العراك على لاشيء ، فلو انهما احكما عقليهما وفكرا بالمنطق لوجدا نفسيهما مسخرة تلوكها الالسن وماأكثر التافهين ! اقتربت من المنزل وصادفت صديقا من ابناء الحي من الذين يحشرون انفسهم في كل صغيرة وكبيرة سائلا اين كنت ؟! اجبته كنت اجوب بلاد لله ...
اعلان 1
اعلان 2

1 التعليقات :

عربي باي

الأربعاء، 9 فبراير، 2011

مشاهد من الحياة

غادرت المنزل لأقوم بالنزهة ، هاربا من الروتين ، مررت بجانب الاحياء المدينة كل حي وشكله ، هناك احياء راقية واحياء شعبية وكل حي ينضح بما فيه ، رأيت شبان يتسكعون في الطرقات ، يغازلون الفتيات ، يتهون في احاديث تافهة والبعض يدخن وينتشي برجولته المزعومة ، لو عرف هؤلاء كم من الوقت يضيعونه في التفاهات ، عوض الاستفادة من الوقت والقيام بآعمال اكثر نفعا لهم ولمجتمعهم ، وهناك اطفال يلعبون ويمرحون في الطرقات ، لو فكرت الدولة في تخصيص ملاعب رياضية وانشطة مفيدة لهؤلاء الاطفال عوض ان يضيعوا في حرب الطرقات ويفقدوا ارواحهم على يد عشاق السرعة  .
لاحظت مجموعة من الشيوخ جالسون في احد اركان المقابل للحي يلعبون الورق ،يجلسون ساعات وساعات ! عوض ان يتوجه احدهم الى المسجد ، أو تمضية الوقت في عمل شيء اخر اكثر نفعا ، وإفادة مجتمعهم وآولادهم من خبراتهم في ميدان الحياة...
وصلت الى مكاني المفضل وجلست في احد كراسي المتنزه العمومي القريب من الشاطيء ، استغرقت في التفكير في لاشيء وكل شيء افكار حول نفسي وحول الاخرين الى ان قطع حبل افكاري صراخ انثوي قوي ، ووليت نظري وجهة الصوت ، فوجدت امرأة في زي شرطة المرور تصرخ في وجه احد الشبان ممتطيا سيارة فخمة ، طالبة منه ان يسحب رخصة السياقة ، على ماأظن الشاب استخف بالشرطية ، واعتقد انها كأنثى لن تستطيع ان تفرض شخصيتها كباقي زملاءها الذكور في طريقة العمل ، او انه لم يستصغي ذكورته المزيفة كيف توقفه امرأة بزي الشرطة ، كان صوتها قوي بل الى درجة انها استعملت كلمات نابية وفجأة سمعت صوتا رجوليا باللغة الفرنسية ، يعلق على الامر وموجها لي الكلام وكان سائحا فرنسيا قال بإبتسامة ماكرة : يالصوتها المزعج ، ياللنساء ؛ إسْمَعْ صراخ قوي وكلمات نابية !". لاأدري هل فهم هذا السائح العجوز الشتائم بلغتنا ، اظنه فهمها من خلال الصوت وتعابير وجه الشرطية ،إكتفيت بالابتسامة وكأني اشير له ان لا تعليق على الحادث، غادر الشاب بسيارته بعض ان منح لشرطية رخصة السياقة ، قلت في نفسي هذه الحادثة اعطت صورة سلبية للسائح وانطباعا سيئا ، اه كم من الامور السلبية التي يلاحظها الاجانب التي تبرهن يوما بعد اخر عن مدى تخلفنا ، لو اطاع الشاب اوامر الشرطية لكان اكثر نفعا من الجدال ، لكن الشاب نموذج من المجتمع العربي الذي لا يعترف بسلطة امرأة وتطبيقها القوانين في مختلف الاعمال ، مجتمع تغلبه النزعة الذكورية ، وحتى الشرطية تعاملت الموقف بالصراخ وماكانت لتفعل ذلك فقد اثرت السخرية ، كان الافضل ان تهدده بطريقة افضل من الصراخ والسب ونسيت ان الصراخ ميزة الضعفاء.
اتجهت ببصري عن غير قصد الى جانب الاخر من المتنزه فوجدت فتاتين جميلتين مستغرقتين في الحديث ممزوج بضحكات ملابسهما تكشف اكثر مما تستر كما قال عادل امام" لبسة من غير هدوم " وكانت احداهن لاتكف تلقي نظرها على السائح العجوز وكأنها تحاول لفت نظره مستغيثة به من سوء احولها فهو المخلص من محنتها ، وهي عينة من الفتيات اللواتي يطمعن في الاجانب ليحققوا الثراء السريع او استغلالهم للسفر الى خارج الوطن ، لكن لسوء حظها العجوز لم يبالي بها فقد كان مستغرقا في القراءة ، هنا الفرق بيننا وبينهم القراءة ، نحن امة اقرأ لا تقرأ بل اصبحنا امة الجدال والملاحظة.
اثار سمعي بغتة صوت نقاش حاد ومسموع بين فتاة وشاب يبدوا انهما عاشقين. من خلال حديثهما تبين لي ان الفتاة تهدد حبيبها بالفراق ان لم يتقدم لخطبتها ، اما الشاب فيجيبها بظروفه التي لم تتحسن بعد ، ولفت انتباهي صوت منبه سيارة فخمة لشاب يعاكس احدى الفتيات محاولا لفت انتباهها لركوب معه ، وقارنت بين الشابين الشاب صديق الفتاة ضحية الظروف الصعبة الذي لايستطيع ان يتقدم لطلب يد الفتاة لسوء احوله المادية فكيف يفتح عشا اسريا بمبلغ هزيل بل تكلفة العرس والمهر لايقدر عليها ، لو ان الاسر العربية سهلوا امور الزواج بين الشباب عوض تعقيدها بالغلاء في المهور وتضييع الاموال في الاعراس البادخة فبإمكن جعل تلك الاموال سببا لبناء مستقبل العروسين او تجهيز بيتهم افضل من تضيعها في ليلة واحدة ، وذاك الشاب صاحب السيارة الفخمة الذي يبدوا ان ينتمي الى اسرة غنية ، لماذا لايفكر في الزواج مادام في بحبوحة من العيش الرغيد ؟! لماذا لايختار فتاة يتزوجها عوض ان يضيع نفسه بين احضان النساء والفتيات الليل ، ويضيع شرف بنات العائلات اللواتي تغريهن وسامة الشاب وسيارته الفخمة وكلمه المعسول فيقعن فريسته ويذهب شرفهن في خبر كان ، وينضمن الى طابور الامهات العازبات او يتجهن للدعارة بعض ان تنكر لهن اسرهن وتلوك الالسن الناس التي لا ترحم عرض عائلتها .
وبما ان كنت مشغولا في التفكير والمقارنة بين هذه الحالات لفت انتباهي طفل صغير في الخامسة من عمره يجري ويمرح ضاحكا، والفرحة تغمر احساسه ، وتحديرات الام والاب تلازمه الى لفت انتباهه شيء على الارض وجرى نحوه بخطوات متعترة وحمله لكن صوت الاب ابوه افزعه متوعدا له بالعقاب ان لم يعد ، لكن الطفل لم يكثرت وحمل ذلك الشيء الصغير لاأدري ماهو هل هي علبة ؟ ام شيء اخر ، فاسرعت امه نحوه ولطمت وجهه وصرخت بالقوة قائلة : " لماذا لاتسمع الكلام ارمي هذا الشئ والعب امامنا بكى الطفل محتجا للظلم الذي تعرض له ولقيد حريته ، هذه الاسرة تمثل الاسلوب التربوي المتبع في اغلب الاسر العربية ألا هو الصراخ والعقاب ، الطفل لم يكن محتاجا لكل ذلك التأنيب والضرب لسبب بسيط ان الطفل في سن يريد فيها اكتشاف الأشياء وكان من الافضل اتباع اسلوب التنبيه الهاديء لا العنف الكلامي والجسدي فينشأ الطفل خائفا من الاقدام والمغامرة وحب البحث والانطلاق ، وهذا ما جعل اغلب الشباب والاطفال معقدون نفسيا وخجولون ويحجبون على المسؤولية وتحدي الصعاب عوض ذلك يبررون مواقفهم بالكذب وسؤ الطالع ويفضلون اسلوب الهرب .
نهضت من مكاني قاصدا العودة الى المنزل ، وفي اثناء الطريق شاهدت مجنونا فاقدا كل شيء يسير بلا هذف وبملابس متسخة ومنظي بئيس ، يتكلم ويتمتم بكلام غير مفهوم ، قلت في نفسي :" كيف يطلقون هؤلاء المجانين في الشوارع مدننا بعد ان فقدت المصحات الامل في علاجهم كوسيلة للتخلص منهم ، وكم من اناس تبدوا عليهم امارة الرزانة والتعقل ويخفن في دواخلهم براكين من العقد النفسية وجنون في التصرفات ، وممرت بجانب شارع فوجدت رجلين يشتمان بعضهما بكلمات نابية مخلة بالادب والناس يتجمهرون حولهما ولم يستطيع احد التدخل لفض النزاع والاطفال يراقبون باهتمام ويتعلمون سوء التصرف في مثل هذه المواقف ، لو استفسرت عن سبب الخلاف لوجدته تافها ولتعجبت لكل هذا العراك على لاشيء ، فلو انهما احكما عقليهما وفكرا بالمنطق لوجدا نفسيهما مسخرة تلوكها الالسن وماأكثر التافهين ! اقتربت من المنزل وصادفت صديقا من ابناء الحي من الذين يحشرون انفسهم في كل صغيرة وكبيرة سائلا اين كنت ؟! اجبته كنت اجوب بلاد لله ...
إرسال تعليق