الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ذكرى

جلس على الاريكة ونظر حوله وتمتم بكلمات غير مسموعة ، حامدا الله بقلبه ، الان وهو في سن الشيخوخة التي لم يكن يتصور انه سيعيش حتى يصلها ، فهو الان يعيش في منزله الكبير و يعيش معه اولاده و زوجاتهم و احفاده ، وكذا زوجته العجوز ، اجتمعوا في بيته الكبير الذي يتسع لهم جميعا.
لم يغادره احدا من اولاده فقد احبوا البقاء فيه وشعروا بالدفئ العائلي ، عاشوا سعداء ، تجمعهم المحبة والاخاء والتعاون ، كانوا مثال للعائلة السعيدة .


تعلق به احد احفاده انها بنت في السن السادسة ، حملها وقبلها وفجأته قائلة :"هل كنت دائما هكذا ؟! وهل سوف اصبح يوما مثلك ؟". ضحك من استفسارها البريء ، فقال وهو يداعب شعرها : "يابنيتي كل انسان في هذه الدنيا ، يولد صغيرا ويكبر مع الزمان ، يتحول من طفل صغير الى شاب قوي ، الى كهل وشيخوخة ، هذه سنة الحياة ، وانا كذلك كنت مثلك صغيرا ، وسوف تصبحين بعد شباب طويل جدة جميلة."وسمعا نداء امها ، فقبلت البنت الصغيرة جبين جدها وذهبت الى امها .اما هو فقد قام من مجلسه ، ودخل غرفته وقال في نفسه :"هذه البنت الصغيرة ذكرتني بايام الشباب ، ايام المرح والعمل و الحب ." و اتجه نحو خزانة كتبه فجرد درجا صغيرا ، واخذ منها علبة كبيرة ، فيها البوم صوره وتفحصها باهتمام ، واخذ مذكرة قديمة ، وابتسم محدثا نفسه :"هذه صوري وهذه مذكرتي ، دونت فيها جميع ذكرياتي ايام المراهقة والشباب ، من احلام و مغامرات واهات واحزان وافراح...". وقلب صفحاتها وفجأة توقف عند صفحة بتاريخ 15.06.1955. مكتوب عليها : هذا اليوم خرجت من التانوية متجها الى البيت ورأيتها تمر من الشارع ، كانت جميلة مع رجل يبدوا من خلال هيأته انه الخادم ، فهو يراففقها في جميع تنقلاتها ، ومرت بجانبي ونظرت الي وابتسمت ، ويالها من ابتسامة ساحرة جعلت قلبي يقفز من مكانه ، ابتسمت بدوري ، وتهت في مكاني ، لكن ازعجني صوت الخادم يبدوا انهم احضروه من البادية فهو لا يحسن التصرف ، قائلا :"هيه يا هذا لماذا تبتسم لسيدتي ، اهتم بشوؤنك وإلا ..." قاطعه صوت انثوي جميل ، انه صوتها صوت الفتاة تنهره قائلة :"ماذا فعل هذا الشاب ، انه يدرس معي في التانوية وانت مادخلك ؟!..."واعتذرالخادم واحسست بالنصر فلقد انتقمت لي سيدته الصغيرة ، وحييتها برأسي امام انظار الحاقدة للخادم . وياله من يوم من اسعد ايامي ... وهنا توقف الجد العجوز وتنهد كانت اياما لا تنسى واغلق عيناه يتذكر كيف عرف اسم الفتاة ، كان اسمها نور، ابنت احد التجار الاغنياء ، كلف والدها خادما لاإصالها اينما ذهبت وحلت ...، وحاولت كثيرا ان تتهرب من مراقبته لكنها فشلت ، كان خادما وقحا و غبيا ، اما هو فقد كان متيما بها ابتسامتها تجعله يحلق عاليا ، كثيرا ما يدخل الى القسم ، وخياله يذهب بعيدا ، حالما بنظراتها و ابتسامتها الحلوة ، وكان يفيق على صوت استاذه المزعج .
كانت تدرس في نفس التانوية لكن في قسم البنات ، تلك الايام لم يكن هناك اختلاط ، رغما انهم يدرسون في نفس التانوية ، كان المكان الوحيد للالتقاء في الساحة التانوية ، وهناك لا توجد مراقبة الخادم ، فاستغليت الموقف وبادلتها الحديث ، وتعارفنا اخبرتها باسمي و مستواي الدراسي ، فوجدت اني اسبقها بعامين ، كانت عيناها جملتين وجسمها رشيق تلبس تنورة وقميصا ابيض اللون ، بادية عليها اثار النعمة ، اما انا فكنت من اسرة فقيرة ، الا اني كنت انيق بملابسي البسيطة انذاك، تعارفنا وبدأت الرسائل بيننا ، كتبت لها ابث فيها اوجاع قلبي واحلامي ؛ وهي بادلتني المشاعر الجميلة ، لم تكن هناك وسيلة لالتقاء سوى ساحة التانوية والتواصل بالرسائل ؛ استمر الحال هكذا ونحن نعيش احلى قصة حب بريئة كبرأة شبابنا انذاك ، الى ان نجحت في السنة النهائية و حصلت على البكالورية ، فرحت اسرتي واحست ان باب المستقبل فتح لي ، فالبكالوريا انذاك تمنح لك وظيفة محترمة وتفتح لك ابواب العمل ، فرحت نور لكن شعرت بالحزن ، فلن تراني بعد الان ، لاني قررت ان اتمم دراستي عوض البحث عن العمل ، لاأحصل على مركز افضل ، وكانت طموحي كبيرة ، احسست بدوري بالحزن ، لكن وعدتها اني سارسل لها الرسائل كالعادة ، وسأعود لخطبتها ، بالفعل مرت الايام وحبنا يتطور والرسائل مصدرنا الوحيد للتواصل ، الى ان تخرجت و حصلت على الاجازة في الهندسة. وتمكنت من الحصول على الوظيفة في احد الشركات ، فرح الجميع ، وخبرت نور بذلك ، وخبرتها باني سأتقدم لخطبتها ، ففرحت فرحا عظيما ، وبالفعل ذهبت بمفردي ليتعرف عليا اهلها اولا ، من بعد احضر اهلي .
عندما دخلت الى الفيلا انبهرت بجمال المكان ، وفخامته ، واحسست بالارتباك ، كيف اجرؤ على مصاهرة ابنت اكبر الاغنياء وهل سيوافق على شاب مثلي من اسرة فقيرة ، لكني شاب مثقف ، بل مهندس في محترمة واحسست بالثقة في النفس ؛ ودخلت ، رحب بي ابوها وجلسنا كرجل ند رجل ، اخبرته بعض ان تشجعت بسبب مظهره المهيب ، فقد كان رجلا عليه ملامح الهيبة والصرامة والاناقة في اللباس والحديث ، اخبرته برغبتي في مصاهرته وخطبت ابنته بعد اذنه ، نظر الي يتفحص ملامحي وهيأتي ، واحسست كأني ارتكبت خطأ جسيما ، وقال بصوت متهجم :"لم تخبرني عن عائلتك من تكون؟"
ابتسمت وقلت :"انا ابن اسرة متوسطة الحال لكن معروفة باخلاقها الطيبة ، والسمعة الحسنة ، المهم اني مهندس بفضل اسرتي كذا كفاحي واجتهادي ." فقال :"هذا جيد .لكن يؤسفني ان اعلن لك ان ابنتي ستتم خطبتها لشاب مرموق من اسرة مرموقة ، اما انت فبامكانك ان تتزوج فتاة من مستواكم ، اظنك تفهمني !"
عندما انهى حديته جعلت انظر اليه بحنق وقلت وبصرامة لم اعهدها في نفسي :"استسمحك عذرا ياسيدي ،لم اخبرك ان ابنتك مغرمة بي وانا كذلك ولقد اتفقنا على الزواج ، وهي ان سالتها سوافق ومايهمك في مركز عائلتي مادمت اسرتي لا عيب فيها ، وانا شاب في مقتبل العمر ولي وظيفة كفيلة لتكوين اسرة ناجحة .." فقطعني بحدة :"لقد اخبرتك وعليك ان تفهم ، مستوانا لايليق بمستواكم ، ماذا سيقول اصدقائي المرموقين ، ابنتي تتزوج شاب من اسرة غير معروفة ، وفقيرة، هذا لا يكون ابدا." وججأة ظهرت نور واتجهت وبشجاعة نحو وابيها وقالت :"ابي ، انه صادق فيما اخبرك به ، لقد تعرفت عليه و اعجبت به لاخلاقه وكفاحه ،وهو قادر على اسعادي ، فارجوا ان توافق لأني انا التي ستتزوج لا أانت.." وتفاجأ الاب لجراءة ابنته وقال وهو يقف وينظر اليها بغضب :كيف تجرؤين على قول هذا لابيك .لن يتم هذا رضيت ام ابيت ،" وقطعته قائلة :"لكن " لم تتم كلامها حتى قام ابوها فصفعها في وجهها ، واحست بصدمة كبيرة ، وبكت وجرت نحو امها تشتكي قسوة ابيها ، اما انا فكنت مبهوتا لادري مآفعله واحسست وكأن الصفعة تلقيتها انا لا هي ، وقلت صارخا : "للاسف تملك السلطة والثروة ، لكن لاتعترف بالمشاعر وبحق الاخرين في اتخاد القرار لأنفسهم ، تلك ابنتك وليست سلعة لتتبهى بها ." و صرخ الرجل في وجهي طالبا مغدرة بيته الفخم ، خرجت و ضربت بالباب .
مرت الايام والشهور ، لم استطيع نسيان الحادث ولم اقدر على نسيان نور ، وعلمت فيما بعد انها تزوجت من احد ابناء ذوات له مركز مرموق.
اعلنت امي انها اختارت لي فتاة لخطبتها فوافقت بدون شعور ، وتم الزواج ورزقت بابن الاول ومع مرور الايام احببت زوجتي لطيبوبتها وجمالها ،تناسيت امر نور الى ان تفاجأت بخبر في الصحف تعلن طلاق السيد المرموق من زوجته نور ، حزنت لامرها ، فلم تجد السعادة التي ظن ابوها انها ستلقاها بارتباط باسرة استقرطية ، لقد اهتم بسعادته هو ونسي ابنته واهتم بكلام الناس ...لم اعد ادري عنهم شيأ.
هاأنذا الان في سن كبيرة ، لي اولاد واحفاد ،فدخلت زوجته مبتسمة ورأت العلبة والصور وقالت مازحة:" هل تحن لأيام الشباب ،لم اراك الا اليوم تفتح هذا الالبوم ؟"
فقال وهو يشير اليها بالاقتراب منه :"تذكرت فقط يوما من ايام شبابي ، والماضي ولى ، ولم يبقى فيه سوى الذكريات ." واحتضنها وقبل جبهتها وكمل حديته قائلا :"الحياة تمر بسرعة ، والاهم ان نعيشها بكل لحظة وننسى الالم والحزن ونواصل الحياة ، لقد عشنا معا وكون اسرة ناجحة والحمد لله ،ووصلنا الى هذا العمر بفضل الله ، ومازلنا على العهد ." ابتسمت زوجته العجوز ، ودخل الاحفاد الى غرفتهما ووجدوا الصور وبدأوا يتفحصونها ،فقال الحفيد الأصغر :"هذا انت يا جدي عندما كنت شابا ؟ لقد كنت مثل ابي !.."فابتسم العجوز وزوجته وقال وهو يحتضنه :" نعم انه انا تلك ذكرياتي التي لن تعود.".
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ذكرى

جلس على الاريكة ونظر حوله وتمتم بكلمات غير مسموعة ، حامدا الله بقلبه ، الان وهو في سن الشيخوخة التي لم يكن يتصور انه سيعيش حتى يصلها ، فهو الان يعيش في منزله الكبير و يعيش معه اولاده و زوجاتهم و احفاده ، وكذا زوجته العجوز ، اجتمعوا في بيته الكبير الذي يتسع لهم جميعا.
لم يغادره احدا من اولاده فقد احبوا البقاء فيه وشعروا بالدفئ العائلي ، عاشوا سعداء ، تجمعهم المحبة والاخاء والتعاون ، كانوا مثال للعائلة السعيدة .


تعلق به احد احفاده انها بنت في السن السادسة ، حملها وقبلها وفجأته قائلة :"هل كنت دائما هكذا ؟! وهل سوف اصبح يوما مثلك ؟". ضحك من استفسارها البريء ، فقال وهو يداعب شعرها : "يابنيتي كل انسان في هذه الدنيا ، يولد صغيرا ويكبر مع الزمان ، يتحول من طفل صغير الى شاب قوي ، الى كهل وشيخوخة ، هذه سنة الحياة ، وانا كذلك كنت مثلك صغيرا ، وسوف تصبحين بعد شباب طويل جدة جميلة."وسمعا نداء امها ، فقبلت البنت الصغيرة جبين جدها وذهبت الى امها .اما هو فقد قام من مجلسه ، ودخل غرفته وقال في نفسه :"هذه البنت الصغيرة ذكرتني بايام الشباب ، ايام المرح والعمل و الحب ." و اتجه نحو خزانة كتبه فجرد درجا صغيرا ، واخذ منها علبة كبيرة ، فيها البوم صوره وتفحصها باهتمام ، واخذ مذكرة قديمة ، وابتسم محدثا نفسه :"هذه صوري وهذه مذكرتي ، دونت فيها جميع ذكرياتي ايام المراهقة والشباب ، من احلام و مغامرات واهات واحزان وافراح...". وقلب صفحاتها وفجأة توقف عند صفحة بتاريخ 15.06.1955. مكتوب عليها : هذا اليوم خرجت من التانوية متجها الى البيت ورأيتها تمر من الشارع ، كانت جميلة مع رجل يبدوا من خلال هيأته انه الخادم ، فهو يراففقها في جميع تنقلاتها ، ومرت بجانبي ونظرت الي وابتسمت ، ويالها من ابتسامة ساحرة جعلت قلبي يقفز من مكانه ، ابتسمت بدوري ، وتهت في مكاني ، لكن ازعجني صوت الخادم يبدوا انهم احضروه من البادية فهو لا يحسن التصرف ، قائلا :"هيه يا هذا لماذا تبتسم لسيدتي ، اهتم بشوؤنك وإلا ..." قاطعه صوت انثوي جميل ، انه صوتها صوت الفتاة تنهره قائلة :"ماذا فعل هذا الشاب ، انه يدرس معي في التانوية وانت مادخلك ؟!..."واعتذرالخادم واحسست بالنصر فلقد انتقمت لي سيدته الصغيرة ، وحييتها برأسي امام انظار الحاقدة للخادم . وياله من يوم من اسعد ايامي ... وهنا توقف الجد العجوز وتنهد كانت اياما لا تنسى واغلق عيناه يتذكر كيف عرف اسم الفتاة ، كان اسمها نور، ابنت احد التجار الاغنياء ، كلف والدها خادما لاإصالها اينما ذهبت وحلت ...، وحاولت كثيرا ان تتهرب من مراقبته لكنها فشلت ، كان خادما وقحا و غبيا ، اما هو فقد كان متيما بها ابتسامتها تجعله يحلق عاليا ، كثيرا ما يدخل الى القسم ، وخياله يذهب بعيدا ، حالما بنظراتها و ابتسامتها الحلوة ، وكان يفيق على صوت استاذه المزعج .
كانت تدرس في نفس التانوية لكن في قسم البنات ، تلك الايام لم يكن هناك اختلاط ، رغما انهم يدرسون في نفس التانوية ، كان المكان الوحيد للالتقاء في الساحة التانوية ، وهناك لا توجد مراقبة الخادم ، فاستغليت الموقف وبادلتها الحديث ، وتعارفنا اخبرتها باسمي و مستواي الدراسي ، فوجدت اني اسبقها بعامين ، كانت عيناها جملتين وجسمها رشيق تلبس تنورة وقميصا ابيض اللون ، بادية عليها اثار النعمة ، اما انا فكنت من اسرة فقيرة ، الا اني كنت انيق بملابسي البسيطة انذاك، تعارفنا وبدأت الرسائل بيننا ، كتبت لها ابث فيها اوجاع قلبي واحلامي ؛ وهي بادلتني المشاعر الجميلة ، لم تكن هناك وسيلة لالتقاء سوى ساحة التانوية والتواصل بالرسائل ؛ استمر الحال هكذا ونحن نعيش احلى قصة حب بريئة كبرأة شبابنا انذاك ، الى ان نجحت في السنة النهائية و حصلت على البكالورية ، فرحت اسرتي واحست ان باب المستقبل فتح لي ، فالبكالوريا انذاك تمنح لك وظيفة محترمة وتفتح لك ابواب العمل ، فرحت نور لكن شعرت بالحزن ، فلن تراني بعد الان ، لاني قررت ان اتمم دراستي عوض البحث عن العمل ، لاأحصل على مركز افضل ، وكانت طموحي كبيرة ، احسست بدوري بالحزن ، لكن وعدتها اني سارسل لها الرسائل كالعادة ، وسأعود لخطبتها ، بالفعل مرت الايام وحبنا يتطور والرسائل مصدرنا الوحيد للتواصل ، الى ان تخرجت و حصلت على الاجازة في الهندسة. وتمكنت من الحصول على الوظيفة في احد الشركات ، فرح الجميع ، وخبرت نور بذلك ، وخبرتها باني سأتقدم لخطبتها ، ففرحت فرحا عظيما ، وبالفعل ذهبت بمفردي ليتعرف عليا اهلها اولا ، من بعد احضر اهلي .
عندما دخلت الى الفيلا انبهرت بجمال المكان ، وفخامته ، واحسست بالارتباك ، كيف اجرؤ على مصاهرة ابنت اكبر الاغنياء وهل سيوافق على شاب مثلي من اسرة فقيرة ، لكني شاب مثقف ، بل مهندس في محترمة واحسست بالثقة في النفس ؛ ودخلت ، رحب بي ابوها وجلسنا كرجل ند رجل ، اخبرته بعض ان تشجعت بسبب مظهره المهيب ، فقد كان رجلا عليه ملامح الهيبة والصرامة والاناقة في اللباس والحديث ، اخبرته برغبتي في مصاهرته وخطبت ابنته بعد اذنه ، نظر الي يتفحص ملامحي وهيأتي ، واحسست كأني ارتكبت خطأ جسيما ، وقال بصوت متهجم :"لم تخبرني عن عائلتك من تكون؟"
ابتسمت وقلت :"انا ابن اسرة متوسطة الحال لكن معروفة باخلاقها الطيبة ، والسمعة الحسنة ، المهم اني مهندس بفضل اسرتي كذا كفاحي واجتهادي ." فقال :"هذا جيد .لكن يؤسفني ان اعلن لك ان ابنتي ستتم خطبتها لشاب مرموق من اسرة مرموقة ، اما انت فبامكانك ان تتزوج فتاة من مستواكم ، اظنك تفهمني !"
عندما انهى حديته جعلت انظر اليه بحنق وقلت وبصرامة لم اعهدها في نفسي :"استسمحك عذرا ياسيدي ،لم اخبرك ان ابنتك مغرمة بي وانا كذلك ولقد اتفقنا على الزواج ، وهي ان سالتها سوافق ومايهمك في مركز عائلتي مادمت اسرتي لا عيب فيها ، وانا شاب في مقتبل العمر ولي وظيفة كفيلة لتكوين اسرة ناجحة .." فقطعني بحدة :"لقد اخبرتك وعليك ان تفهم ، مستوانا لايليق بمستواكم ، ماذا سيقول اصدقائي المرموقين ، ابنتي تتزوج شاب من اسرة غير معروفة ، وفقيرة، هذا لا يكون ابدا." وججأة ظهرت نور واتجهت وبشجاعة نحو وابيها وقالت :"ابي ، انه صادق فيما اخبرك به ، لقد تعرفت عليه و اعجبت به لاخلاقه وكفاحه ،وهو قادر على اسعادي ، فارجوا ان توافق لأني انا التي ستتزوج لا أانت.." وتفاجأ الاب لجراءة ابنته وقال وهو يقف وينظر اليها بغضب :كيف تجرؤين على قول هذا لابيك .لن يتم هذا رضيت ام ابيت ،" وقطعته قائلة :"لكن " لم تتم كلامها حتى قام ابوها فصفعها في وجهها ، واحست بصدمة كبيرة ، وبكت وجرت نحو امها تشتكي قسوة ابيها ، اما انا فكنت مبهوتا لادري مآفعله واحسست وكأن الصفعة تلقيتها انا لا هي ، وقلت صارخا : "للاسف تملك السلطة والثروة ، لكن لاتعترف بالمشاعر وبحق الاخرين في اتخاد القرار لأنفسهم ، تلك ابنتك وليست سلعة لتتبهى بها ." و صرخ الرجل في وجهي طالبا مغدرة بيته الفخم ، خرجت و ضربت بالباب .
مرت الايام والشهور ، لم استطيع نسيان الحادث ولم اقدر على نسيان نور ، وعلمت فيما بعد انها تزوجت من احد ابناء ذوات له مركز مرموق.
اعلنت امي انها اختارت لي فتاة لخطبتها فوافقت بدون شعور ، وتم الزواج ورزقت بابن الاول ومع مرور الايام احببت زوجتي لطيبوبتها وجمالها ،تناسيت امر نور الى ان تفاجأت بخبر في الصحف تعلن طلاق السيد المرموق من زوجته نور ، حزنت لامرها ، فلم تجد السعادة التي ظن ابوها انها ستلقاها بارتباط باسرة استقرطية ، لقد اهتم بسعادته هو ونسي ابنته واهتم بكلام الناس ...لم اعد ادري عنهم شيأ.
هاأنذا الان في سن كبيرة ، لي اولاد واحفاد ،فدخلت زوجته مبتسمة ورأت العلبة والصور وقالت مازحة:" هل تحن لأيام الشباب ،لم اراك الا اليوم تفتح هذا الالبوم ؟"
فقال وهو يشير اليها بالاقتراب منه :"تذكرت فقط يوما من ايام شبابي ، والماضي ولى ، ولم يبقى فيه سوى الذكريات ." واحتضنها وقبل جبهتها وكمل حديته قائلا :"الحياة تمر بسرعة ، والاهم ان نعيشها بكل لحظة وننسى الالم والحزن ونواصل الحياة ، لقد عشنا معا وكون اسرة ناجحة والحمد لله ،ووصلنا الى هذا العمر بفضل الله ، ومازلنا على العهد ." ابتسمت زوجته العجوز ، ودخل الاحفاد الى غرفتهما ووجدوا الصور وبدأوا يتفحصونها ،فقال الحفيد الأصغر :"هذا انت يا جدي عندما كنت شابا ؟ لقد كنت مثل ابي !.."فابتسم العجوز وزوجته وقال وهو يحتضنه :" نعم انه انا تلك ذكرياتي التي لن تعود.".
إرسال تعليق