السبت، 17 يناير، 2015

رحلة انسان الجزء 1

يقول صدبقي معبرا عن نفسه ؛ بعد ان قرر الاصدقاء ان يجلس كل واحد منهم في كرسي الاعتراف ، ويحكي عن تجربته في الحياة و فلسفته : 
 
ولدت كما يولد اي طفل في اي منطقة من العالم . صرخة مدوية أزعجت المحيطين بي ، وان كانت الفرحة بادية على ملامحهم ! الى حد اليوم لا أدري لماذا نصرخ ؟! هل الخوف من قدومنا الى هذه الحياة ؟ ام لرفضنا ان يرانا الناس عراة !! . ما تم اخبارنا به ؛ ان الشيطان هو السبب ، لنتألم ، فهو ينتشي كما اخبرونا بكل الم او حزن يصيبنا ! .

 
اختاروا لي اسما و انا مازلت لا أعي ماذا يحدث ! ومن انا ومن هؤلاء الغرباء الذين يحمون حولي ! ومن هي تلك التي انام بجانبها !! . كبرت نوعا ما لكن مازلت لا أعي حقيقتي و لا حقيقة ما اراه من حولي . اسمع اصواتا لا أفهم معناها و لا افهم حتى معنى بكائي و صراخي ! . وعلمت ان الوسيلة الوحيدة لأخاطب هؤلاء المجهولون هو البكاء ! فكلما احسست بشيء يدغدغ بطني ، ادركت فيما بعد انه الجوع ، فأبكي ، وفهموا بحكم التجربة مرادي ، فترضعني المرأة التي تحضنني و علمت انها امي التي انجبتني وان الشخص الذي يلاعبني و يحملني احيانا هو ابي ، واكتشفت انفعال جديد وهي تلك القهقعة التي اصدرها عندما ارى حركات تهريجية يقوم بها المحيطون بي ، فعلمت انها تدعى الضحك وهي تعبير عن البهجة و الفرح . شعرت اني انموا بشكل سريع ، وبدأت اتخلص اخيرا من المكوت في فراشي واحاول الحركة ، لكن لا تسعفني رجلاي و لا استطيع حمل جسدي ، فأخطوا بركبتي ويدي كقط جميل ! . 

 
كنت اريد ان اكتشف كل شيء عن طريقي فمي !. اريد ان اتذوق طعم الاشياء من لعاب و حديد و مفاتيح !! وكنت امنع من فعل ذلك و كان سلاحي البكاء . وتعلمت ان هناك حدود فيما يحيط بي . 
كنت اتفرس تلك الوجوه التي تحاول التكلم معي ، واتسأل لماذا ينظرون الي هكذا ؟! من انا ومن هن و ما نحن ؟ والى اين خرجت ؟!! لكن اصراري على السير مازال قائما ، و اصراري على تخطي الحواجز و الممرات في المنزل لن ينتهي ! . 


 
بعد المرور الكثير من الوقت ، تعلمت اخيرا السير بشكل غير. متوازن ، وكنت اصدر لغة خاصة بي ، لا أدري كيف اخترعتها ؟! لكنها على ما يبدوا انذاك انها مفهومة للكبار و احسست بالفخر ، لقد ضربت عصفورين بحجر واحد وان كنت لا أدري ماالعصفور و ما الحجر انذاك !!! . 
كنت اتسأل لماذا كل تلك الافواه التي تريد وضع شفاهها في خذي او جبيني !!! فعلمت انها القبلات ، وحاولوا تعليمي او إجباري على التقبيل !



و كنت اعتقد انذاك اني يجب ان اتذوق تلك الوجوه ! واحسست بالحيرة ؛ كيف امنع من تذوق الاشياء واجبر الان على تذوق الوجوه ، ولم اعلم انذاك اني ايضا احمل وجها ، كنت اعتبر نفسي كائن اخر !! فلقد صدمت يوما وانا اشاهد شخصا صغير الحجم  مثلي ، كنت اقترب منه وهو ايضا يقترب ، وكل حركة افعلها يقلدها هو ايضا ، اقتربت اكثر ووضعت يدي محاولا لمسه لكن منعني حاجز الفاصل بيني وبين ذلك الشخص وكان هو ايضا يفعل نفس الشيء !! وبكيت ، فعلمت ان تلك كانت مراءة ، وما شاهدته  كان انا ، واستوعبت ذلك بصعوبة ،  وأخيرا عرفت كيف انا ؟ !! 

 إنجاز اخر حققته وهو اتقاني التلفظ بالكلمات بشكل صحيح ومفهوم ، و أصبحت اعي بما يدور حولي ، لكن المعضلة كانت تلك الفروقات الشكلية التي اراها بين امي وابي ، لماذا امي تملك شعرا طويلا ، وابي شعره اقصر !! 


أحسست يوما بحاجتي لقضاء حاجتي ،  وكنت اتساءل ماهذا الشيء المتدلي ، وكيف يخرج منه هذا الماء !!! وكنت احب ان العب به ، الى ان نهرتني امي  ، واستغربت اليس هذا الشيء ملك لي ، هل هو ايضا ممنوع !!!
وبدأت اطرح الاسئلة على ابي وامي ، لماذا هما مختلفان ، وكان الجواب بسيطا ان امي هي امرأة ، وابي يدعى الرجل ، لم افهم لكن من مجهودي الشخصي خمنت ان الامر له علاقة بالشعر ، اي عندما تملك شعرا طويلا فانت امرأة وعندما تملكه قصيرا فانت رجل . هذا التخمين تغير عندما جاء ابن عمتي وكان شعره طويلا نوعا ما ومموجا ، واعتقدته امرأة وقلت : يا امرأة لم
اذا تلبسين ملابس رجل !!!
ضحك ابن عمتي طويلا ، واحسست بالغرابة ، فأخبرني محاولا ان يفك اللغز ، ان الفرق ليس في الشعر انما بل شيء أخر ، واشار ناحية سروالي ، لم افهم !!


ذات يوم اصطحبتي امي الى الحمام ، ومادراك مالحمام كل النساء كنا عراة الا من رحم ربي !!! وكانت اشكالهن موحدة وتعجبت لعدم وجود من يشبه الرجل !!! كنت  فريدا في ذلك العالم ، فانا الوحيد المختلف ، لكن شعرت بالاطمئنان اخيرا بعد ان لاحظت وجود ولدين مثلي ، يملكون ما املك ، وفهمت اخيرا الفرق ، لكن مازلت حائرا لماذا هذا الفرق ؟!! وطرحت السؤال مباشرة على امي ، التي كانت مشغولة بالغسل والحديث مع زميلاتها في الحمام ، اختلسن السمع وضحكنا لسؤالي ونهرتني امي ، وتعجبت لماذا تغضب امي كلما طرحت سؤالا عن الفروقات الشكلية !!! لكن امرأة اجابتني : انك رجل وهذا ما يحدد صفتك .
واحسست بعد الاجابة بالتميز .









إرسال تعليق