الجمعة، 30 يناير، 2015

رحلة انسان الجزء 3

يتابع صديقي الحكي قائلا : رغم اننا درسنا في اواخر الابتدائية عن فترة المراهقة ، إلا اغلبنا لم يفهم بعد بشكل استيعابي عن تلك التغيرات التي تطرأ على اي انسان يدخل مرحلة المراهقة !! وبهذا علمت اني اصبحت مراهقا ، أي في بداية الشباب . ياه الان اصبحت بالغا اصبحت رجلا ! اصبحت انتمي لعالم الكبار ! أيتها الطفولة الوداع ، ايها اللعب الوداع ! يا مسلسلات الكرتون الوداع ! ودعت كل ما يصلني بعالم الصغار و انتقلت لمرحلة جديدة من حياتي ، اصبحت اكثر اهتمام بالمراءة و لا اكف عن النظر إليها لأطمئن على شكلي وحسن هندامي ، واصبحت ابالغ في الاهتمام بتسريحة شعري و رائحتي ، فكل اهتمامي الان على ان ابدوا في احسن هيئة ! وحتى اني اصبحت اصدر الاوامر على من هم اصغر مني سنا و اعتبرهم مجراد صغار السن و العقل ، ونسيت اني لم اتخلص بعد من طفولتي فانا بين الطفولة و الشباب ! او ما يقال عن تلك المرحلة قاصر .

بدأت أتمرد على اوامر اهلي و الاساتذة و اعتبر تلك الحواجز التي يقيدنا بها المجتمع او الاهل مجرد قيود لا ضرورة لها فنحن كبرنا !! فانا كنت اريد ان اعيش وفق حريتي ومزاجي !! وكنت اطالب بالاستقلالية وكأني كنت تحت سيطرة الاستعمار !!
كنت متقلبا لا استقر على حال وكنت اهفوا على كل ماهو جديد و ملفت ! كما نمى لدي حس رومانسي وشعور شياج تجاه فتاة وكان شعورا نبيلا قبل بالصد و النفور و ماأكثر الصدود !! وهكذا تعلمت ان الحياة سوف ترسل لي لكمات متتالية من جميع النواحي . وكان هذا درس تعلمته منذ بداية فترة المراهقة .


فكريا ساعدني اهتمامي بالثقافة في ان اعتنق الفكر التحرري الثوري وتوجهت لافكار و خطابات لزعماء و مفكرين و ثوار مروا عبر عالمنا كتشي غيفارا و غيره . وكنت مهتما بكتابات يوسف السباعي ونجيب محفوظ و توفيق الحكيم
اشعار نزار القباني و رويات فيكتور هبجو و مسرحيات برناردشوا و افكار تولستوي ....وهكذا كلما كبرت في السن تغيرت افكاري و ازددت نضجا و اطلاعا و خبرة ببني البشر ، فما ا كثر ما عايشنا معهم و كم من صنف قابلنا !! وتتطور شخصيتي و تتغير قناعاتي ، اصبحت الان اكثر إتزانا و اكثر. هدوأ و تعمقت في ديني و بحت ودرست و فهمت ، وبعد ان خدت نقاشات مع كل المنتمين للتيارات المختلفة من الجماعات الاسلامية خرجت بها بنتيجة ايجابية و بمنهاج و سطي وان ديننا يتفاعل مع الحياة بل هو الحياة .

صمت صديقي وهو ينظر إلينا ، وابتسم قائلا : هذا هو جانب الذي عشته و تلك كانت تجربتي فحان دوركم لتحكوا .

إرسال تعليق