الأحد، 25 يناير، 2015

رحلة انسان الجزء 2

يواصل صديقي الحديث قائلا : كبرت ووعيت ما يدور حولي ، وفهمت معنى الاشياء . وعلمت من انا . دخلت المدرسة و لاحطت وجود عدد كبير من اطفال في مثل سني ومن هم اكبر. منا باعوام قليلة ، احسست في بداية الامر بالرهبة و التخوف ، فهذا العالم لم ألفه بعد ، مختلف عن عالم البيت . ما يميز هذا العالم هو الصعوبات التي تواجهها ، وتلك الانفعالات من الغضب المستمر على ادنى خطأ و تلك الاوصاف و النعوت التي تغيرت من ايها الظريف ، ايها الجميل ، يا شاطر ، فاصبحت ايها الحمار ، ايها العاق ، يا أبله واللائحة طويلة ...وتلك العصا التي لا تكاد تفارق يد المعلمة او المعلم ، وكأننا قطيع اغنام لا ينقصنا سوى كلب حراسة ، ليتهم اكتفوا بالعصا بل تفننوا في احضار عصي مختلفة الاشكال ، غليظة ، قصيرة ، او سياط لتجلد بها ، و لم افهم لماذا كل هذا العنف ، كان احيانا حصص الدرس تمر علينا كقطع عذاب متتاليية ، ارجل ترتعش و بل منهم من تبول في سرواله ، ومن تسمر في مكانه تمثال ابوهول من شدة الهول ، اما خارج المؤسسة تلاحقنا نظرات القاسية للمدير المدرسة ، وكاننا مجرمون ، وتلك المشاجرات التي تجبر ان تشارك فيها مع بعض الثلاميذ المشاكسون !!! او حتى ابناء الحي ، او ممن لا تعرفهم اصلا ، وقد تصادفك حجارة قادمة من مجهول ، تفلق راسك ، فلم يعد يجدي سلاح البكاء ! اما تلك الكلاب الضالة التي تطاردك احياتا و تطاردها انت احيانا اخرى ! وتلك القطط التي لا تسلم من حجارتك ! .

 و اكتشفت انك كلما تكلمت مجيبا في الفصل يضحكون ، وان اخطأت تضرب بالعصا و مادراك مالعصا . ترى ما هذه الحياة ؟! . كانت الاشكال مختلفة ، هذا سمين ذلك نحيف ، هذا طويل ذلك قصير ، هذه جميلة ، تلك قبيحة . و تلك الالقاب التي يطلقونها عوض أسمائنا ، فتكاد تنسى اسمك الحقيقي ! والاستهزاء من كل جانب ، والاشياء لم تعد تتحقق كما تتمنى ، وتدرك انك دخلت معترك الحياة من بابه الواسع . لكن كانت هناك فسح جميلة ، وهو اللعب و المرح ، ومشاهدة الكرتون ، وهنا بدأ يتكون الخيال وحب الجمال ، وامتشاف قدرات الذات ، والمهارات ، وكان ذلك العالم الوسيلة المتاحة للهروب من تعقيدات المدرسة و تحكم الاهل . وان كنا لا نسلم حتى اثناء اللعب او مشاهدة الكرتون من مطاردة الكبار لنا و نقدهم فذاك كله كما يزعمون مضيعة للوقت ! وسببا للتأخر المدرسي ! وان كان السبب الحقيقي هو العصا و اسلوب العنيف للبعض المدرسين في التدريس . كنت اتسأل من اين اتيت ؟

كنت اتسأل من اين اتيت ؟ ولماذا ؟ ومن هو الله ؟ طرحت السؤال على أبي فأخبرني ان الله هو خالق الكون ، وأن من يطيعه يدخله الجنة ، ومن يعصيه يدخله النار . تسألت كيف هي الجنة ؟ واجابني هي نعيم ، و فيها كل ما تشتهي الانفس . تمنيت ولو زرت الجنة ولو في الحلم ! أحببت الله كثيرا واعتقدت انذاك ان الله يسكن في السماء ، كما نسكن نحن الارض ! كان تفكيري بريئا ساذجا . تسألت لماذا لا نرى الله ؟! اجابني ابي ان الله لا يرى ولكنه يرانا . تسألت كيف هو شكله ؟ منعني ابي من طرح مثل تلك الأسئلة ،. لان الله ليس مثله شيء و هو فريد متفرد صمد احد . وحفظني والدي سورة الاخلاص ، وشرح لي معناها .

كان موضوع الدين يشغل بالي ، وخاصة الخالق و الجنة والانبياء و الملائكة . وعلمت ان هناك من يتربص بنا ويتمنى لنا الهلاك وهو الشيطان ، وعلمت ان له شكل منفر. ، وانه سبب خروج ابونا ادم و امنا حواء من الجنة ، فكرهته وتمنيت لو تمكنت من الفتك به ! 


لاحظت جدتي ترفع يديها وتتمتم بكلمات لم افهم معناها . سألتها ماذا كانت تفعل ؟! اخبرتني انها تدعوا الله ، سألتها هل يستجيب لي الله بكل ما تمتيت ؟ اجابتني بطبيعة الحال . ورفعت يدي ودعوت الله ان يدمر مدرستنا . ضحكت جدتي قائلة : الله لا يحب الادعية التي بها ضرر للاخرين، فصمتت.


إستيقظت ذات صباح واردت منادة امي ، واصابني الهلع ماهذا الصوت الذي يصدر مني ! لماذا هو خشن هكذا ؟ هل انا مصاب بالزكام ؟ بدأت ألازم الصمت الى حين عودة صوتي المعهود ! فبمجرد ان اتكلم يخيل للاهل ان رجلا حل ببيتنا ، ليكتشفوا اني المتكلم ! فجأة وجدت شعيرات على ساقي و الابط ، ياإلهي ما هذه الغابة التي انتشرت على جسدي ! يا إلهي هل سوف أتحول الى قرد مشعر ! فأحقق عكس نظرية داروين التي صدعوا بها رؤسنا ! ام ان تلك القرود تنتقم مني فطالما سخرت منها ! 


بدأ طولي يزداد ، وكتفي يتسعان ، وبدأت احس بالخجل تجاه بنات الحي اللواتي كنا يشاركنا اللعب ! كل شيء تغير بعد احتلال هذه الشعيرات ، كما تغيرت الاحاسيس !. فانا لم اعد انا ! فياترى من انا ؟!
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

الأحد، 25 يناير، 2015

رحلة انسان الجزء 2

يواصل صديقي الحديث قائلا : كبرت ووعيت ما يدور حولي ، وفهمت معنى الاشياء . وعلمت من انا . دخلت المدرسة و لاحطت وجود عدد كبير من اطفال في مثل سني ومن هم اكبر. منا باعوام قليلة ، احسست في بداية الامر بالرهبة و التخوف ، فهذا العالم لم ألفه بعد ، مختلف عن عالم البيت . ما يميز هذا العالم هو الصعوبات التي تواجهها ، وتلك الانفعالات من الغضب المستمر على ادنى خطأ و تلك الاوصاف و النعوت التي تغيرت من ايها الظريف ، ايها الجميل ، يا شاطر ، فاصبحت ايها الحمار ، ايها العاق ، يا أبله واللائحة طويلة ...وتلك العصا التي لا تكاد تفارق يد المعلمة او المعلم ، وكأننا قطيع اغنام لا ينقصنا سوى كلب حراسة ، ليتهم اكتفوا بالعصا بل تفننوا في احضار عصي مختلفة الاشكال ، غليظة ، قصيرة ، او سياط لتجلد بها ، و لم افهم لماذا كل هذا العنف ، كان احيانا حصص الدرس تمر علينا كقطع عذاب متتاليية ، ارجل ترتعش و بل منهم من تبول في سرواله ، ومن تسمر في مكانه تمثال ابوهول من شدة الهول ، اما خارج المؤسسة تلاحقنا نظرات القاسية للمدير المدرسة ، وكاننا مجرمون ، وتلك المشاجرات التي تجبر ان تشارك فيها مع بعض الثلاميذ المشاكسون !!! او حتى ابناء الحي ، او ممن لا تعرفهم اصلا ، وقد تصادفك حجارة قادمة من مجهول ، تفلق راسك ، فلم يعد يجدي سلاح البكاء ! اما تلك الكلاب الضالة التي تطاردك احياتا و تطاردها انت احيانا اخرى ! وتلك القطط التي لا تسلم من حجارتك ! .

 و اكتشفت انك كلما تكلمت مجيبا في الفصل يضحكون ، وان اخطأت تضرب بالعصا و مادراك مالعصا . ترى ما هذه الحياة ؟! . كانت الاشكال مختلفة ، هذا سمين ذلك نحيف ، هذا طويل ذلك قصير ، هذه جميلة ، تلك قبيحة . و تلك الالقاب التي يطلقونها عوض أسمائنا ، فتكاد تنسى اسمك الحقيقي ! والاستهزاء من كل جانب ، والاشياء لم تعد تتحقق كما تتمنى ، وتدرك انك دخلت معترك الحياة من بابه الواسع . لكن كانت هناك فسح جميلة ، وهو اللعب و المرح ، ومشاهدة الكرتون ، وهنا بدأ يتكون الخيال وحب الجمال ، وامتشاف قدرات الذات ، والمهارات ، وكان ذلك العالم الوسيلة المتاحة للهروب من تعقيدات المدرسة و تحكم الاهل . وان كنا لا نسلم حتى اثناء اللعب او مشاهدة الكرتون من مطاردة الكبار لنا و نقدهم فذاك كله كما يزعمون مضيعة للوقت ! وسببا للتأخر المدرسي ! وان كان السبب الحقيقي هو العصا و اسلوب العنيف للبعض المدرسين في التدريس . كنت اتسأل من اين اتيت ؟

كنت اتسأل من اين اتيت ؟ ولماذا ؟ ومن هو الله ؟ طرحت السؤال على أبي فأخبرني ان الله هو خالق الكون ، وأن من يطيعه يدخله الجنة ، ومن يعصيه يدخله النار . تسألت كيف هي الجنة ؟ واجابني هي نعيم ، و فيها كل ما تشتهي الانفس . تمنيت ولو زرت الجنة ولو في الحلم ! أحببت الله كثيرا واعتقدت انذاك ان الله يسكن في السماء ، كما نسكن نحن الارض ! كان تفكيري بريئا ساذجا . تسألت لماذا لا نرى الله ؟! اجابني ابي ان الله لا يرى ولكنه يرانا . تسألت كيف هو شكله ؟ منعني ابي من طرح مثل تلك الأسئلة ،. لان الله ليس مثله شيء و هو فريد متفرد صمد احد . وحفظني والدي سورة الاخلاص ، وشرح لي معناها .

كان موضوع الدين يشغل بالي ، وخاصة الخالق و الجنة والانبياء و الملائكة . وعلمت ان هناك من يتربص بنا ويتمنى لنا الهلاك وهو الشيطان ، وعلمت ان له شكل منفر. ، وانه سبب خروج ابونا ادم و امنا حواء من الجنة ، فكرهته وتمنيت لو تمكنت من الفتك به ! 


لاحظت جدتي ترفع يديها وتتمتم بكلمات لم افهم معناها . سألتها ماذا كانت تفعل ؟! اخبرتني انها تدعوا الله ، سألتها هل يستجيب لي الله بكل ما تمتيت ؟ اجابتني بطبيعة الحال . ورفعت يدي ودعوت الله ان يدمر مدرستنا . ضحكت جدتي قائلة : الله لا يحب الادعية التي بها ضرر للاخرين، فصمتت.


إستيقظت ذات صباح واردت منادة امي ، واصابني الهلع ماهذا الصوت الذي يصدر مني ! لماذا هو خشن هكذا ؟ هل انا مصاب بالزكام ؟ بدأت ألازم الصمت الى حين عودة صوتي المعهود ! فبمجرد ان اتكلم يخيل للاهل ان رجلا حل ببيتنا ، ليكتشفوا اني المتكلم ! فجأة وجدت شعيرات على ساقي و الابط ، ياإلهي ما هذه الغابة التي انتشرت على جسدي ! يا إلهي هل سوف أتحول الى قرد مشعر ! فأحقق عكس نظرية داروين التي صدعوا بها رؤسنا ! ام ان تلك القرود تنتقم مني فطالما سخرت منها ! 


بدأ طولي يزداد ، وكتفي يتسعان ، وبدأت احس بالخجل تجاه بنات الحي اللواتي كنا يشاركنا اللعب ! كل شيء تغير بعد احتلال هذه الشعيرات ، كما تغيرت الاحاسيس !. فانا لم اعد انا ! فياترى من انا ؟!
إرسال تعليق