الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

انا والقطة والاخرون


كنت انتظر صديقا لي بجانب مستشفى تصفية الدم ، ليقدم طلب عمل لديهم فهو خريج مدرسة الممرضين ، لم ابغي ان ادخل معه فإرتأيت ان انتظره بالخارج ،  وبجانب المكان الذي وقفت فيه محل لكراء لوازم الاعرس ، وبها مجموعة من الشباب قدموا لتوهم من من عرس ما ،  وحملوا لوازم العرس الى داخل المحل . وأثار انتباهي ودائما ماتثير انتباهي امور بسيطة فضولي واتأمل فيها معاني كثيرة ، لا ادري هل هي نعمة ام نقمة ، المهم اثار انتباهي مواء القطة المتواصل ، وتبعتها ببصري حتى دلفت الى داخل المحل ، وكان بابه مفتوحا ومتسعا سمح لي برؤية جانب المرئي من المحل ، فعلمت من اصوات الاطباق الطعام انهم يأكلون مما جلبوه من وليمة العرس ، فالقطة بحدسها وحاسة الشم ، عرفت انهم عازمون على الاكل . وبدأت تموء تستنجد بلقمة ترمى اليها ، لكن لم يأبه لها احد ، فكانوا منشغلين في ملاء بطونهم ، استسلمت القطة وصمتت وخرجت منكسرة . وتسألت بيني وبين نفسي ، لماذا لم يرمي اليها احد بطرف من اللحم او مايأكلونه ؟ .  لماذا لم يشفقوا لموائها وجوعها ؟ وهل قست قلوبهم الى درجة ان لا يأبهوا لموائها المتواصل ، طالبة شيء تسد بها جوعها .

عندما انتهى احدهم من الاكل ، خرجا منتشيا وكأنه عائد من معركة منتصرا ، ورأته القطة وجرت نحوه لعله يشفق عليها ، لكن الشاب رفع رجله ليضرب بها القطة ، وصاح بها ان تغرب عن وجهه ، وهربت المسكينة تطلب النجاة . فماأقساك ايها الانسان ، تطلب الرحمة  وتنسى ان ترحم من هو اضعف منك . فكيف سيرحمك الله وانت تتكبر على اصغر مخلوقاته ، وتحتقر كيانها وضعفها ، مالعيب لو انهم رموا اليها جزأ من الطعام لتسد بها رمقها ، وماذا فعلت القطة ليحاول الشاب طردها بالضرب ، وكأنها كرة تتقادفها الارجل  ؟ لماذا هذه القسوة والغطرسة ، فكم من انسان لم يرحم لان قلبه لا يعرف الرحمة تجاه مخلوقات الله ، وكم من انسان دخل الجنة بسبب عطفه على خلق الله كيفما كانوا .

وخرج صديقي ولم اخبره بما لاحطته وماتأملته في تلك اللحظات التي تصنع الفارق ، فهو لن يفهم تأملي المجنون وسيعتبر الامر لا يستحق الاهمية . ومرت القطة بجانبي وداعبتها متلمسا رأسها وقلت لها في نفسي : اتمنى لك حظا موفقا مع اناس يحترمونك كمخلوق ويشفقون عليك . وابتسمت ونظر الي صديقي لم يفهم سر ابتسامتي ، واعتقد انه اعتبرني تلك اللحظة مجنونا .
إرسال تعليق