الخميس، 23 يونيو 2011

اللعب الممنوع4

بدى للسيلفيا ومجموعتها ان من المستحيل العثور على موضوع لم يسبق تداوله ، فكل المواضيع الصحافية وحتى البحوث تم انشاؤها قبلا وليس هناك سوى اعادتها بصيغة اخرى وبأحداث مغايرة ، الا ان سيلفيا لم تستسلم ولم تقتنع بتلك الخطة بل واصلت البحث والتفكير ، الى ان رن هتافها النقال فجأة وكان المتصل سعد ، اراد التقاء بها ، وبالفعل دعها لتناول العشاء في مطعم جميل الصنع ، حسن الضيافة ، والتقت به هناك ، رحب بها قائلا : ياه يالها من مدة لم اراك فيها ، اين اختفيت ؟.
نظرت اليه ضاحكة : لكنني اراك شبه يوميا في صفحة الفيسبوك ، الا يكفيك هذا.
ابتسم قائلا : لديك الحق ، لكن اردت رؤيتك بالفعل وتملي بطلعتك الجميلة وابتسامتك الحلوة.
قالت وهي تداري خجلها لعبارات اطراءه : شكرا على كلامك الجميل . اراك تدون يومياتك في صفحتك وموثقة بصور انها فكرة جيدة.
اقترب منهم النادل ووضع الاطباق على الطاولة وقال سعد وهو يتأملها : الان دعوتك للعشاء وهذا الطعام ايطالي لكن في المرة القادمة سادعوك لمطعم عربي وتتدوقين اطعمة بنكهة عربية وؤكد لك انك لم تتدوق مثلها من قبل.
ابتسمت سيلفيا وقالت : اعتقدها لذيذة فلقد شاهدت في الفيسبوك صور لأطعمة عربية ومن خلال شكلها تبين انها طيبة المذاق.
ـ ياه ان الفيسبوك يلعب دورا في التعريف بثقافات الغير ، وتقريب المسافات ، حقا اصبحنا نعيش في قرية واحدة
ـ صدقت . ولا تنسى ان بواسطتها تمت الاطاحة بأقوى الانظمة في عالمكم العربي ، فلقد تغلبت الشعوب العربية من خوفها ، وطالبت بحقوقها المهدورة ، ولا انكر اننا اقصد نحن الايطالين نعيش في بحبوحة مقارنة بكم ، الا اننا بدورنا نعاني من تأزم مؤخرا في الاوضاع الاقتصادية ، ورئيسنا غارق في ملذاته ومراهقته المتأخرة مع الفتيات القاصرات.
ضحك سعد وقال : ياله من رئيس ، قد تحتاجون لثورة مثلنا ، فلقد اصبحنا نلهم الشعوب الاخرى كاسبانيا والمكسيك ، الا انني الاحط انن نعيش في خيوط مفتعلة عالميا لأخدنا نحو منعطف اخر من التاريخ ، ان الثورات التي انطلقت من طرف الشعب ُيخاف عليها من استغلالها من اناس لاتهمهم مصلحة الشعب والركب عليها لتولي السلط ، فثورتنا لم تنطلق من توجه فكري ولم تؤطر من طرف المفكرين الثورين ، بل من طرف شباب غير مكون فكريا ، وهذا مايجعل كبار المحليلين يخافون من فشلها.
ـ لديك الحق فيما تقوله ، لكن الشباب خرج ليعلن للعالم ان زمان الخوف ولى ، وحتى وان لم يكونوا مؤطرين الا انهم متشبعين بفكر الحرية كما نادى بها كل الثوار وخاصة تشي غيفارا.
ـ ياه ذلك الرجل العظيم ، نعم تشي ملهم الشباب مايعجبوني فيه سعة اطلاعه فهو ناهم للكتب ومفكر وثوري ، وكان تعلم ان هناك ديكتاتورية عالمية قادمة تحاول السيطرة على العالم ، اه نسيت اتدرين لقد اصبح امر المنظمة السرية تشغل تفكيري ، واجج فيا فكرة البحث عنها والكشف عن خيوطها.
وسرحت سيلفيا بفكرها برهة ، وقالت وكأنها على شيء ثمين : واخيرا وجدتها ، اشكرك على هذا اللقاء ، فلولاك لبقير افكر بلا جدوى.
لم يفهم سعد كلامها المبهم ، وقاطعها : على اي شىء تتكلمين ولما تشكريني؟
وحكت له عن البحث الدراسي وقالت : فحديتك عن المنظمة السرية وتلك الحادثة التي نسيتها ولا ادري كيف لم افكر في امرها ، لدى قررت انجاز موضوع صحافي حول تلك المنظمة ، ومكافأة لك ستكون هذه الدعوى على حسابي.
اعترض سعد قائلا : لا لن اقبل بهذا ، انا دعوتك ولا يجوز ان تدفعي الحساب .
ـ لا تقلق اعتبرها مكافأة ونحن اصدقاء
ـ قلت لا مكافئتي هي الانضمام لكم ، اعتبريني مساعد خارجي وساساعدكم
ـ هي اذا تستحق مكافأة اخرى لانك ستساعدنا .وضحكت وتابعت الحديث : حسنا انا موافقة وساخبر المجموعة.
ابتسم وقال : هيا نتناول العشاء لقد نسينا امره.
وعند خروجهما من المطعم ودعها سعد وقال : انا متأكد اننا سننجح في كشف خيوط الشر والله معنا.
وفي اليوم الموالي لطرح الافكار ، اجتمعت سلفيا باصدقائها في المكتب ، وجلس الجميع يستمع لسيلفيا التي ابانت ملامحها عن حماس ونشاط ، وقالت متسائلة : هل عترثم عن موضوع او فكرة؟
سكت الجميع فنطق ماريو قائلا : لأسف فكرت حتى أعياني التفكير ، ولم اجد سوى فكرة تقرير حول المافيا ، وأعلم انها فكرة مكررة.
نظر انطونيو الى ماريو وقال ساخرا : اهذا كل ماوجدته المافيا ، نمت طويلا وجئت تقول وبكل بساطة المافيا ولأننا من ايطاليا المعروفة بالعصابات المافيا طرحتها بدون فكر يالمخك المعتوه.
ضحكت سيلفيا وسارة، اما ماريو فقد احمر وجهه وقال غضب : وانت ايها البطل المفكر ، اتعتقد نفسك فالحا اريني ماذا وجدت؟
ابتسم انطونيو وقال بثقة عالية : اقترح موضوع الفتيات القاصرات...
قطع ضحك ماريو حديثه ، فقال ماريو متهكما : ماذا اعد ماقلت الفتيات القاصرات ياله من اقتراح ، كنت تنتقد اقراحي ، واقتراحك اغبى اقتراح.
ضرب انطونيو رأس ماريو وقال : لم اكمل حديثي بعد ايها الغبي تعلم الا تنتقد حتى يكمل الاخرين مايودن قوله ، انا قصدت تقرير حول استغلال فتيات قاصرات من طرف شبكات للدعارة ، ونحن نعلم ان هناك مسؤولين متورطين في مثل هذه الممارسات ، ونريد الكشف عن من يدعمها ولماذا؟.
صمت الجميع برهة ، وقالت سارة : اقتراحك جيد واظن ان هناك علاقة بما فكرت فيه ، لأني شاهدت برنامجا وثائقيا حول الماسونية وفكرت لما نجعله موضوع بحثنا؟.
وتدخلت سيلفيا قائلة : فكرتكما رائعة وفكرة ساره شبيهة بفكرتي بل وهناك ترابط بينها ، فانا بدوري اقترح موضوع عن المنظمة السرية تخطط لمشروع خفي واعتقد ان لها صلة بالماسونية والمنظمات اخرى او فرع منها.
وحكت سيلفيا عما وقع لها مع المنظمة ، وبعدها وافق الجميع على اقتراح إقتراحها، كما وافقوا على انضمام سعد للمجموعة كمساعد خارجي ، فقالت سيلفيا بعد ان خطت مراحل البحث على الورقة : لقد كتبت مراحل البحث ، واعلم ان المهمة خطيرة وصعبة ، ولذا سنلتقي بسعد ؛ ونخطط لأولى مراحل المهمة.
الخميس، 16 يونيو 2011

اللعب الممنوع 3

رغما مرور أيام كثيرة على الحادث ، لم يستطيع سعد نسيان ماروته له سيلفيا عن المنظمة السرية التي تحاول تنفيذ خططا خبيثة لأجل التحكم في العالم . أما سيلفيا فعادت الى دراستها وحاولت تناسي امر الحادث والمغامرة الخطيرة التي حاولت تنفيذها ، ذات يوم وفي المعهد الدولي للصحافة ، قررت لجنة الاساتذة فرض على طلاب انجاز بحث صحافي يضم تقرير عن موضع هام بموجبه يتمكنون من تقيم مستواهم العملي والحصول على دبلوم بميزة جيدة ، وبدأ الطلاب بخلق مجموعات لتدارس امر البحث ، وإختارت سيلفيا اصدقاءها المفضلين في المعهد ؛ واجتمعوا في مكتب المعهد وكانوا سيلفيا وماريو وهو شاب ضخم نوعا ما تبدوا على ملامحه اثار من الحيرة ممزوج بنوع من الحذر او الخوف ، وانطونيو شاب طويل القامة يلبس نظارة طبية ، وسارة من اصول عربية ولدت بايطاليا ، قالت سيلفيا وهي تعد اوراقها : لقد اعطيت للاستاذة اسماء مجموعتنا ، واتمنى ان نحقق المطلوب ونتعاون لبلوغ النجاح في بحثنا الصحافي ، لكن الاشكالية مالموضوع او التقرير الذي سننجزه ؟
فقال ماريو مقاطعا حديثها : لا تنسي امر الصور وقد سمحوا لنا باستعمال كاميرا كاختيار جيد ، اعتقد انها ستصبح مهمة صحافية شاقة !. اتجه بصر سيلفيا نحو ساره وانطونيو قائلة : وماذا عنكما هل لديكما اقتراح او استفسار ؟
وابتسم انطونيو قائلا : اقتراحي هو أن لا يتهور احدكما في كتابة عن ماسننجزه في صفحته الخاصة في الموقع الاجتماعي فيسبوك.
ابتسم الجميع فقالت سارة وهي تخط شيأ على ورقة : المهمة ليست بصعبة لكن علينا اختيار سبقا صحافيا ، فأعتقد ان الاغلبية ستختار مواضيع مكررة ، او سمع بها الجميع قبلا
قطعها انطونيو : اجل لديك الحق علينا ان ننجز سبقا صحافيا لم يطرح في المعهد من قبل.


فقالت سيلفيا وهي تجمع اوراقها : حسنا سنمنح لانفسنا ثلاثة ايام من اجل التفكير في موضوع ما او مهمة لننجز بها تقريرنا وتذكروا تقريرا جديدا لم يسبق ان تم انجازه.
غادر الجميع المكتبة ، ورجعت سيلفيا الى المنزل ودخلت الى غرفتها ، واشعلت جهاز الكومبيوتر الخاص بها ، وفتحت الموقع الاجتماعي فيسبوك ، ووجدت الكثير من التعليقات حول صورها وكذا ماكتبته من كلمات ومواضيع وفيديوهات ، ووجدت رسالة خاصة من سعد قرأتها ، كان يطمئن عليها ، ويسأل عن احوالها ، ودخلت الى صفحته ووجدت صورة له كانت مضحكة ، التقطت له ورب العمل يصرخ في وجهه وهو عير مكثرت يقوم بحركة بهلونية بوجهه ، وضحكت وقالت : ياله من مجنون ، كيف صور تلك اللقطة الم يلاحظه رب العمل ، ليكون الله في عونك يا سعد يبدوا ابك تمر اوقات عصيبة معه. وكتبت تعليقا ظريفا حول الصورة ، وبعد ذلك اغلقت صفحتها واتجهت الى مائدة الغذاء حيث ينتظرها والدها.
اما سعد فبعد ان اكمل عمله رجع الى المنزل وصادف زوجة عمه تحمل طبقا ، فقال مازحا : يبدوا من رائحة الطبق اننا سنأكل اكلة شهية ، من يد طباخة رقم واحد في ايطاليا.
ابتسمت زوجة عمه وقالت : لقد اعددت لكم هذا الطبق اللذيذ ، لكن لاتبالغ فانا لست طباخة الاولى في ايطاليا لكن رقم واحد في المنزل.
ضحك سعد وقال : اضمن لك ذلك فنحن لانحسن الطبخ نهائيا ، لكن اين عمي وعلي ؟
ـ ان علي في غرفته وعمك يشاهد التلفاز نادي عليهما اعتقد انكم جائعون.
ـ حسنا سأنادي عليهما.
اجتمعت الاسرة حول المائدة ، وبدأوا في الاكل ، وقال عمه موجه الكلام الى سعد: كيف احوال العمل يا سعد وهل اعجب السيد توماس بعملك ؟
ابتسم سعد وقال ويقظم طرفا من اللحم : الحصول على اعجاب السيد توماس من سابع المستحيلات ، فهو لايعجبه العجب دائم الانتقاد وان حصل ومدحك فتأكد ان عاصفة من النقد ستتبعها.
ضحك الجميع وقال علي : اه نسيت لم تخبرني عن سر تلك الحقيبة النسوية التي حملتها معك ذلك اليوم ؟
استغرب عمه وزوجته وبهت سعد ونظر الى سعد كأنه يعاتبه وقال : انها حقيبة مريحة افضلها عن حقائب الرجال.
ونظروا اليه بغرابة فقال ضاحكا : هل صدقتم الامر كنت امزح ، في الحقيقة كنت وجدتها في الشارع وجدت بداخلها اوراق ، فحملتها معي ووضعتها في مركز الشرطة لعلهم يجدون صاحبتها.
فقالت زوجة عمه : حسنا فعلت يابني.
عند انتهائهم من الاكل ، رجع سعد وعلي الى غرفتهما ، فقال سعد غاضبا : الم تستطيع اخفاء امر الحقيبة ، لماذا سألتني امام عمي ؟
استغرب علي لإنفعاله وقال : انه امر عادي ، وهل سرقت الحقيبة حتى تنفعل هكذا اعتقد انك تخفي امر ما اخبرني مالامر ؟
ـ حسنا انا اسف اعتقد اني بالغت في الامر ،
ـ لا انفعالك يوضح انك تخفي امر ما ن الا تثق بي وتأكد ان لن افشي اسرارك.
فأخبره سعد بالقصة ، فقال علي مندهشا : واو يالها من قصة وهل اصبحت الفتاة صديقتك ؟ اعتقد انها جميلة يالك من محظوظ.
ـ لا تذهب بخيالك بعيدا ، فنحن مجرد اصدقاء لا غير
ـ لا تخفي لي اعجابك بها هذا واضح
ـ يالك من معتوه ، انا افكر في امر تلك المنظمة لم استطيع ان انسى ماأخبرتني عنهم سيلفيا، انهم يخططون لامر ما
ـ دعك من المنظمات هل انت سوبرمان ! ذلك من اختصاص الشرطة ، وحدثني عن سيلفيا
وامسك سعد بوسادة امامه وضرب بها رأس علي قائلا : يالك من ماكر ، احدثك عن اللمنظمة وانت تتكلم عن سيلفيا خذ.
والقى وسادة تانية عليه وبدأ يتعاركان بالوسائد كالاطفال.
الخميس، 9 يونيو 2011

اللعب الممنوع 2

قالت الفتاة وهي تنظر الى هاتفها النقال وتدير ارقامها كأنها تكتب رسالة :" إنه مجرد لص اراد اذائي ، عليا مغادرة المكان الان ، اشكرك مرة تانية انك بالفعل شخص شهم .ً بمجرد ان اكملت كلمها ظهرت سيارة فخمة سوداء اللون ، ركبت فيها وودعته بابتسامة ، وقف سعد ولم يفهم شيئا وتسأل مع نفسه ً من تكون تلك الفتاة ، وماعلاقتها بتلك السيارة الفاخرة ، اه يالغبائي نسيت ان اسئلها عن اسمها وعن رقم هاتفها ً. واذ به يلاحظ حقيبة مرمية بجانب الحائط وقام بأخدها قائلا : "اعتقد بأنها حقيبتها لقد نسيت اخذها بفعل استعجالها ". غادر سعد المكان حاملا معه الحقيبة اليدوية متجها لمنزل.
لم ينم الليل كله فلقد ظل يفكر في الفتاة وفي الحادثة . وتذكر الحقيبة وقام بفتحها ، ووجد بطاقتها الشخصية فقال يحدث نفسه " اسمها سيلفيا طالبة بمعهد الصحافة الدولي ، اه عنوان اقامتها مكتوب على البطاقة ، حسنا غدا بإذن الله سأدهب لأعيد لها حقيبتها".
في الصباح الباكر وقد صادف ذلك يوم عطلته ، قام نشيطا وحمل معه الحقيبة اليد النسوية ، بيده وراءه ابن عمه وشاهده يحمل الحقيبة ، فضحك قائلا : متى كنت تحمل حقائب النساء ! .هل انت مجنون ام ماذا؟.
ضحك سعد وقال مازحا : كما ترى لقد استيقظت هذا الصباح مجنونا ، انتبه حتى لا تصيبك العدوى."
وفتح باب الخروج والتفت الى ابن عمه قائلا : عندما اعود سأحكي لك عن سر الحقيبة ". وغادر المنزل امام اندهاش ابن عمه.
ركب سعد دراجته الهوائية ، وقطع الشورع الفخمة ولاحظ ان العنوان يؤدي الى منطقة لا يسكن بها سوى الطبقة الاستقراطية ، ووقف امام منزل فخم بل هو اشبه بقصر ملكي ،لم يصدق العنوان هو هذا القصر الجميل ، اقترب اكثر من المكان وكان هناك باب اشبه بسياج خرج منه رجل بزي حارس الامن فقال لسعد : " ماذا تريد ايها الشاب ؟ ". اجاب سعد : " هل السيدة سيلفيا موجودة بالداخل ؟ ". نظر اليه حارس الامن نظرة تفحص وقال : " اجل وماذا تريد منها ؟."
ـ اريدها في امر مهم ، ارجوا ان تنادي عليها من فضلك.
ـ لكن مالذي تحمله معك ؟ انها حقيبة للنساء دعني افتشها.
ـ لاداعي لذلك انها حقيبة سيلفيا لقد وجدتها في الشارع ارجوك نادي عليها".
وقبل ان يكمل كلامه رأى فتاة قادمة من المنزل الفخم وكانت الرياح تداعب شعرها الاسود الجميل والابتسامة على ثغرها ، واقتربت منهما وحياها حارس الامن قائلا : هذا الشاب يدعي ان تلك الحقيبة بيده لك ؟! " . فقالت الفتاة للحارس : حسنا انصرف انت لعملك ودعنا لوحدنا ". وانصرف حارس الامن ، اما سعد فوقف مندهشا لم يفهم شيئا ، فقالت الفتاة : ياه قطعت كل تلك المسافة لتحضر لي الحقيبة ! ". وافاق سعد من اندهاشه : حسنا ان لم اعود افهم شيئا ، انا جئت ابحث عن فتاة اسمها سيلفيا انها بمثل جمالك وقامتك لكنها بشعر اصفر هل هي اختك او ابن عمتك او ماشابه أم اني اخطأت في العنوان؟".
ضحكت الفتاة : لا لم تخطيء في العنوان وانا لست باختها ولا حتى ماشابه ذلك ، بل انا هي سيلفيا نفسها ."
نظر اليها متفحصا :لاأنكر الشبه الذي بينكما خاصة في عيناك لكن هل تمزحين معي؟
ـ انا لاأمزح معك ان لم تصدق انظر الى الصورة على بطاقتي .
اخرج بطاقتها ودقق في الصورة ونظر اليها قائلا : بالفعل انها انت ، لم الاحظ صورتك على البطاقة ، لكن سيلفيا البارحة كانت بشعر اصفر ولون عيناها مختلف انا لم افهم شيئا؟
ضحكت سيلفيا قائلة : انا هي سيلفيا ارجو ان تدخل معي للمنزل ومن بعدها ساخبرك بالسر ، لكن ... " وصمتت بغةً ، ونظر اليها سعد بتعجب مستفسرا : لكن ماذا ؟.
نظرت الى الارض وكأنها تبحث عن شيء وقالت : ارجوا ان توافقني فيما قلته لوالدي لقد اخبرته ان البارحة تعرضت لهجوم كلب شرس وقمت بانقادي منه ونسيت الحقيبة بفعل الخوف.
ضحك سعد وقال : حقا انه كلب شرس ولا يحترم الفتيات الجميلات
ابتسمت قائلة : انا لاأمزح ، اذا علم والدي بحقيقة الامر سيخاف عليا كثيرا وسيتشدد في مراقبتي يتتبع خطواتي خوفا علي من اي شيء وانا لاأريد ان اعيش تحت المراقبة هل فهمت ؟
ـ فهمت
ـ شكرا ، اعلم انك تتعجب للامر فانا ابنة رجل اعمال ومسؤول سياسي شهير هنا في ايطاليا ووالدي يخاف علي كثيرا بالمناسبة نسيت ان اسألك عن اسمك؟
ـ انا اسمي سعد ومن بلد عربي قدمت الى هنا من اجل العمل وانا اقطن حاليا مع عمي
ـ حسنا يشرفني التعرف بشاب عربي شهم مثلك لكن هي بنا ندخل فوالدي بالداخل جالس يقرأ الجريدة.
دخل سعد مع سيلفيا وجد ان المكان جميل جدا فهناك ازهار جميلة تحيط بالمكان ومسبح بديع الشكل وكأنه في حلم ، لم يحلم يوما بدخول الى قصر فخم ولا حتى التعرف بفتاة جميلة وابنة رجل اعمال وسياسي يا سلام اهو في حلم ، شارت سيلفيا لسعد بالدخول فوجد قاعة فسيحة مزخرفة بطريقة عربية واخبرته سيلفيا باعجاب والدها بالفن العربي خاصة الزخرفة العربية ، قدمت سيلفيا سعد لوالدها فوجده رجل مهاب ابيض الشعر فصيح اللسان ذو ثقافة عالية ، وشرب معهم القهوة واراد والدها ان يكافئها بمنح نقودا لكن سعد رفض ذلك فهو لا يقدم المساعدة وفعل الخير من اجل المال ، مما زاد اعجاب سيلفيا به وبخصاله العربية الشهمة التي قل مثلها في ايطاليا ، وودع والدها وخرج برفقة سيلفيا وعندما اراد توديعها طلب منها ان تمنح له رقم هاتفها وعنوانها الالكتروني وتبادل الارقام الهواتف والعناوين الالكترونية .ورجع سعد الى المنزل فرحا يغني ولا يأبه لأي شيء.
مع مرور الايام تعرف سعد اكثر بسيلفيا بفضل العنوان الالكتروني واصبح صديقها المفضل مما لمست فيه من روح الدعابة والاخلاق العالية ، لكن سعد كان يريد معرفة ماتخفيه من اسرار ، وخاصة لماذا غيرت من لون شعرها وملامحها يوم الحادث واستغل موعده لقاءه بها وبالفعل التقى بها وذهب الى متحف الايطالي الزاخر باللوحات والثماتيل الفنية القديمة وابدى سعد اعجابه بلوحات الفينة خاصة ً اعمال دافنتشي الفنية ، فقال وهو يتأمل احد تلك اللوحات : اتدرين يا سيلفيا انا جد معجب بهذا الفنان اقصد دافنتشي ، انه فنان متعدد الابداع والموهبة بل هو فريد زمانه.
ابتسمت سيلفيا وقالت : وانا كذلك معجبة بفنه الراقي ، ونادر مانجد فنان متعدد الموهبة ودافنتشي حيّر النقاد والعلماء مما يمتاز به لوحاته واعماله من الغموض .
نظر اليها سعد وابتسم قائلا : كما تحملين غموضا واسرار خاصة بك". .
بهتت من كلامه وقالت متعجبة : ماذ تعني من كلامك ؟!". اعتدل في وقفته ونظر الى لوحة موناليزا وقال : اعني لم تخبرني عن ذلك الرجل الذي حاول قتلك ، وانا لست مقتنعا بكونه مجرد لص فلصوص لا يتبعون ضحاياهم من أجل القتل."
ارتبكت نوعا ما ونظرت اليه قائلة : حسنا سأخبرك بالسر واتمنى ان يبقى بيننا وانا واثقة من حفظك للاسرار مما لمسته فيك من نبل اخلاقك.
احمر وجهه وابتسم : شكرا على كلامك الجميل لي وكني متأكدة ان اسرارك محفوظة.
ـ حسنا قبل ان اخبرك علينا اولا ان ندهب الى المتنزه العمومي.
وبالفعل خرجا من المتحف وتوجه الى المتنزه وجلس على احد كراسي المتنزه واختارا مكان منعزلا عن باقي كراسي المتنزه ، وبدأت سيلفيا الكلام قائلة : "بدأت القصة عندما عدت من المعهد فدخلت الى المنزل ، وعندما مررت بجانب مكتب ابي ، وكان باب مكتبه مغلقا سمعته يتكلم بصوت عالي وبعصبية ، ودفعني الفضول لأستطلع عن الامر ، وابصرته من خلال ثقب الباب وهو يكلم رجلا انيق الهندام ، وسمعت والدي يقول له : "لا لن اسمح لكم بحدوث هذا ، ولن اساهم بأي شيء." ، ولكن الرجل قال بصوت صارم : الامر لك ستربح معنا ثروة مهمة ، وستحقق مالم تكون تحلم به ، ولقد اختارنك من اجل قوة نفوذك ، وثروتك ، لكنك عنيد وقد اعتقدت انك تحب المجد والمال اكثر من اي شيء اخر.
فضحك والدي وقال : لقد اخطأت العنوان ، والمال مهم في حياتنا لكن ليس كل شيء ، ولن افعل شيء على حساب اخلاقي ومبادئي.
ضحك الرجل بهستيريرية قائلا : الاخلاق يالك من رجل منافق ، حسنا هناك غيرك مستعد لأي طلب منا مقابل المجد ، لكن تأكد كل ماأخبرتك به يبقى محفوظا والا سيكون مصيرك او بالاحرى مصير عائلتك في خطر واياك واللعب بالنار.
وبدأ الشرر يتطاير من عيناي والدي وصاح بغضب : اخرج من هنا ايها اللعين هيا.
ومجرد ان نطق بتلك الكلمات ابتعدت عن الغرفة ، وخرج الرجل ، ورجعت ودخلت على ابي ووجدته جالسا على الكرسي يمسح عرقه ، وبغت من دخولي المفاجيء ، وصاح بإنفعال : الم يكن الافضل ان تستأدني عند الدخول". وباغته في الحديث عن الرجل الزائر ومن يكون ولماذا طلب منه اخفاء امر ما ، لكن والدي تماطل في الجواب وقال : اكنت تتجاسسين علينا ؟". اخبرته ان صوته كان عاليا وكان يتكلم بغضب لدى استرقت السمع خوفا عليه من مكروه ، فقال والدي وكأنه عير مقتنع بما اقول : انه مجرد شخص اراد ان اتعاقد معه في صفقة خاسرة ، واثر غضبي لغبائه.". .
لم اقتنع بدوري بكلامه واستغليت خروجه من مكتبه ودخلت وبدأت ابحث عن مكتبه عن اي شيء خاص بذلك الشخص ، وسحبت درج المكتب ووجدت ملفا خاصا وتفحصته وصدمت لما وجدت فيه ، فيها يطلبون من ابي بان يتعاقد معهم في تكوين اعمال تساهم في الربح السريع وهي غير مشروعة اصلا ، وختمت برمز غريب لم افهم معناه . ووجدت بطاقة فيها عنوان احدى الشركات وهي لرجل نفسه ، وقررت زيارة الشركة ، واكتشاف سرهم الغامض.
كان سعد يستمع بإهتمام واضح وكأنه يستمع لأحداث فيلم امريكي ، وعلامات الاستفهام تلازمه وتابعت سيلفيا الحديث : وابالفعل قمت بزيارة الشركة وتنكرت بالمظهر الذي وجدتني عليه في يوم الحادث . باروكة صفراء وعدسة عين مختلفة اللون ، ودخلت بصفة احدى النساء صاحبة اعمال وثرية ، ولأوهمه باني مستعدة لتعاقد معهم في اي شيء ، وقابلت الرجل وكان مكتبه فخم ، ومجهز بأحدث الاجهزة فرحب بي وقال : اهلا بسيدتي يشرفنا مقابلتك."
وقلت بابتسامة وكان يلتهمني بنظراته وتأكدت انه وقع في اعجابي وهذا في مصلحتي :" شكرا سيدي ولكن بدون مقدمات انا ادعى ماريا ديفادوري ولدي شركة خاصة وناجحة ، سمعت بشركتك وكذا علمت بوسائلي الخاصة عن مشروعكم الجديد المثير."
تفاجأ بالموضع وصمت برهة وأخد سيجارته وقام باشعالها وقال : حسنا من اين لك بهذه المعلومات وماهي وسائلك الخاصة ونحن لم نسمع عن سيدة اعمال تدعى ماريا.
ظننت ان لعبتي اكتشفت وعلمت اني مع اناس يعرفون كل شيء وقلت بدون ان افكر ولاأدري كيف قلت ذلك : انا اعلم اشخاص من منظمتكم اخبروني بعملكم الجديد ولدي معارفي ولقد ارسلوني اليك.
بهت الرجل ووقف منظمة اعتقد انك تعرفين الكثير لكن من هم هؤلاء ؟
حاولت التماطل في الحديث واغرائه بجمالي وكلامي المعسول : تبدو رجلا ذكيا ولدى تم اختيارك ، يعجبني الرجال امثالك.
بدى ان كلامي اعجبه وبدا مهتما بي واعطني رقم هاتفه وطلب مني رقم هاتفي لكن اخبرته ان من ارسلوني لم يسمحوا لي بعد . و صدق كلامي واخبرني بزيارته في يوم الموالي وبالفعل دهبت اليه ودعاني الى منزله لدراسة الموضوع و دهبت معه في بديء الامر بدأ يتغزل بي وبجمالي وقلت بمكر دعنا نشرب اولا وجعلته يسكر حتى استطيع التحكم به وبالفعل سكر وخبرني بسهولة ان شركته ماهي الا تمويه لآعمال اخرى في غاية السرية وانه منخرط في منظمة سرية لها فروع في جميع انحاء العالم غايتها التحكم في اقتصاد العالم وتحقيق الثراء بكل الوسائل الدنيئة . وانهم وراء نشر المخدرات وبيعها في جميع الدول ونشر الفوضى والفتن لغاية لا يعلمها.
قطع سعد حديتها قائلا : الاوغاد سحقا لهم ، يريدون افساد عالمنا الجميل من اجل السلطة والمال ، لكن لماذا اراد قتلك ؟
داعبت سيلفيا شعرها وقالت : لم اكمل بعد القصة ، المهم استغليت سكره وادعيت اني سادخل للمرحاض ، ودخلت الى مكتبه ووجدت جهاز الكومبيوتر مشغولا ولحسن الحظ تركه على صفحة فيها ملف عن اسرار المشروع واعمال المنظمة ، وقمت بتصوير ذلك لكن لسؤ الحظ دخل علي فجأة ووجدني في مكتبه وكان يترنح . حاولت التظاهر بأني فضولية واردت رؤية مكتبه ، لكنه لم يقتنع ورأى على يدي جهاز التصوير وقال بانفعال وهو ثمل : انت جاسوسة خدعتني ايتها الجميلة لن ادعك تخرجين من هنا.
وهجم علي وتمكن من اخد جهاز التصوير وحاول الاعتداء علي لكن تمكنت من الافلات منه وهربت وصرخ يطلب احد رجاله وصادفني في طريق الخروج واخبرته اني جئت اليه لان سيده يعاني من وجع في بطنه وصدقني الغبي وجرى اليه وركضت هاربة لكن الوغد اكتشف حيلتي وتبعني وانت تعرف بقية القصة.
يالها من قصة تصلح للافلام الجاسوسية ، حقا اننا امام اشخاص منعدمي الضمير ، اعجبني ذكاك اخترت الاسم المزيف والشكل المغاير انت الان في امان ولن يعلم احد من تكون تلك ماريا ولن يصدق ذلك رجل انك هي ، في الحقيقة انت اجمل بكثير من ماريا . وضحك وضحكت سيلفيا قائلة : شكرا يا سعد لكن سأكشف عن هؤلاء يوما ما ونا متأكدة من ذلك.
نظر اليها سعد باعجاب وقال : وساكون معك واساعدك فلقد اصبح امرهم يثير فضولي ، ولن اسمح للشر ان يدمر حياتنا وحياة البشرية, وهذه بداية اللعب الممنوع.
الاثنين، 6 يونيو 2011

اللعب الممنوع 1

لم يتخيل يوما مغادرة وطنه , في اتجاه بلد الغربة , ولم يتخيل يوما يرى فيه عمه الغائب و المغترب في بلد الاجانب , فهو سافر الى ايطاليا واختفى وانقطعت اخباره , فقد غاب مدة خمسة وعشرون سنة , الى ان ظهر فجأة ولم يصدق احد عودته خاصة اهله , وفرح سعد بقدوم عمه الذي لم يراه طيلة حياته .

ومالم يتوقعه ابوي سعد ان يقرر عمه اصطحابه الى ايطاليا للعمل وتكوين مستقبله , رغما رفض ابويه , الا ان عمه استطع اقناعهما , ورغما تحذير والد سعد لأخيه من سؤ التصرف ولده ، فسعد ولد و في فمه ملعقة من سوء الحظ ان جاز التعبير ، فلقد كانت حياته خليطا من الغرابة وسوء الأقدار ، واصبح شهيرا بعدد اخفقاته والحوادت التي يقع فيها ، رغما ذلك فسعد شاب دائم الابتسام ويردد دائما ان الحظ سيبتسم له ذات يوم ، عاجلا ام اجلا ، بالفعل ابتسم له هذه المرة فسيغادر بلده الى ايطاليا بلد الجمال والاحلام
لم يصدق والدا سعد ان ابنهما سيغادرهم الى مكان بعيد ، وعالم مختلف عن عالمه ، وبكى الجميع ، لكن سعد طمئنهم بالعودة ذات يوم وبثروة كبيرة ، وسينشيء مشروعا كبيرا في وطنه ، لكن في قرارة نفوس اهله هي مجرد امنيات فهو شاب لا يحسن التصرف ، اما سعد فقد لمعت عيناه واحس بالثقة بالنفس ، وان المستقبل سيبدأ من ايطاليا.

غادر سعد اهله وطنه واحس بغصة الفراق وكاد يلغي فكرة السفر لكن اصراره على النجاح والعودة مرفوع الرأس بين اهله واصدقائه جعله يبعد ذلك الاحساس . عند وصولهم الى ايطاليا انبهر لجمالها وبديع عمرانها ، ونظافة شوارعها عكس ماهو موجود في وطنه ، ايقظه من خواظره صوت عمه قائلا :" اراك مشدوها لجمال المدينة الايطالية ، الامر هنا مختلف عن وطننا خاصة الاعتناء بنظافة الاحياء ، دعك عنك الانبهار وهي لنتحرك."

وصل سعد مع عمه الى المنزل ؛ استقبلته زوجة عمه بحفاوة ، كانت امراءة جميلة انيقة ، اجنبية من ايطاليا ، رغم ذلك فملامحها عربية ، كما استقبله ابن عمه ، واشار عمه الى ابنه قائلا لسعد : هذا هو ابني اسمه علي وهو يماثلك في العمر ، يدرس بالجامعة هيا ياعلي اري لسعد عرفتكما ٠ اجابه ابنه بالايطالية : حاضر ياابي
عند صعودهما الى الطابق العلوي حيث توجد الغرفة ، قال علي محاولا الحديث بالعربية : "هاهي غرفتي ستشاركني بها هل اعجبتك ؟٠". اجابه سعد بالايطالية : "انها جميلة ." اندهش علي قائلا : انك تتكلم الايطالية : "اين تعلمتها ؟". فقال سعد وهو يتأمل الغرفة : "انت تعلم ان عمي اقصد والدك كان يعشق اللغة الايطالية وقد ترك كتبا لتعلم الايطالية في منزلنا ، واستغليت الفراغ في تعلمها. " ابتسم علي قائلا حسنا فعلت."

واصبح سعد يشتغل في محل تجاري لبيع المواد الغدائية ، وذلك بعد ان توسط له عمه ، فصاحب المتجر صديق عزيز لعمه ، وبالفعل بدأ سعد العمل بنشاط وهمة ، لكن كعادته سبب بعض المتاعب لصاحب المتجر ، لأن سعد كان يتدخل في شؤون لا علاقة له بها ، ولا بالعمل كتقديم المساعدة او الحديث مع الزبائن ، الامر الذي لم تألفه طبيعة صاحب المحل ، واشتكى لعمه ، لكنه لم يكثرت لتوبيخ عمه بل اصر العمل على طريقته ، وذات يوم عند انتهائه من العمل وفي طريق عودته لمنزل ، لاحظ رجلا يحاول استفزاز فتاة ، بل تمادى الرجل في وقاحته مع الفتاة ، واتجه سعد ناحيتهما وصرخ في وجه الرجل بصوت عالي :" ايها الاحمق دع عنك الفتاة ". فصاح الرجل غاضبا :" ماشأنك انت ، ارحل والا فجرت رأسك" . فرد سعد قائلا :" بل انا الذي سيحطم جمجمتك ايها الحقير" . بمجرد ان نطق الكلمة الاخيرة تحرك الرجل ولكم سعد في وجهه لكمة قوية ، اسقطته ارضا ، ونهض سعد بتثاقل ،فقال بغضب حانق : "اتجرؤ على ضربي ". فقاطعه الرجل بغضب : "هناك المزيد ان لم تغادر بل سأقتلك". 

وفجأة استغلت الفتاة العراك وهربت ، ولاحظ الرجل ذلك وتبعها يجري قائلا :" لن تهربي مني ايتها الحقيرة." وتبعهما سعد يجري قائلا: سأنتقم لنفسي اولا". ركضت الفتاة وهي تلهث ، وجدت نفسها في طريق مسدود ، ولم تجد مكانا لتفر منه ، واقترب منها الرجل وصاحت وهي تبكي :" ارجوك دعني وشأني". وضحك الرجل والشرر يتطاير من عيناه : "هذه فرصتي ياحلوة ". وفجأة احس بثقل شيء يضرب رأسه ، وشعر بضباب في عيناه وادار خلفه فإستقبلته لكمة قوية طرحته مغما عليه على الارض . فقد كان سعد فقال للفتاة التي لم تصدق بنجاتها :" هيا لنهرب قبل ان يستيقظ الملعون". 

عند وصولهما من مكان امن نظر سعد الى وجه الفتاة ، ودق قلبه ولمعت عيناه ونسي نفسه وهو يتأمل منبهرا بجمال الفتاة كان شعرها آشقر طويلا وعيناها جميلتان وجسد ممشوق القوام ، ايقظه من دهشته صوت الفتاة قائلة : "لاأدري كيف ساشكرك لإنقادك من ذلك المتوحش". فقال سعد مرتبكا :" لا داعي للشكر لكن لماذا أراد اذايتك ذلك الوغد ؟ وماذا تفعل فتاة جميلة مثلك هناك ؟."
الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ذكرى

جلس على الاريكة ونظر حوله وتمتم بكلمات غير مسموعة ، حامدا الله بقلبه ، الان وهو في سن الشيخوخة التي لم يكن يتصور انه سيعيش حتى يصلها ، فهو الان يعيش في منزله الكبير و يعيش معه اولاده و زوجاتهم و احفاده ، وكذا زوجته العجوز ، اجتمعوا في بيته الكبير الذي يتسع لهم جميعا.
لم يغادره احدا من اولاده فقد احبوا البقاء فيه وشعروا بالدفئ العائلي ، عاشوا سعداء ، تجمعهم المحبة والاخاء والتعاون ، كانوا مثال للعائلة السعيدة .


تعلق به احد احفاده انها بنت في السن السادسة ، حملها وقبلها وفجأته قائلة :"هل كنت دائما هكذا ؟! وهل سوف اصبح يوما مثلك ؟". ضحك من استفسارها البريء ، فقال وهو يداعب شعرها : "يابنيتي كل انسان في هذه الدنيا ، يولد صغيرا ويكبر مع الزمان ، يتحول من طفل صغير الى شاب قوي ، الى كهل وشيخوخة ، هذه سنة الحياة ، وانا كذلك كنت مثلك صغيرا ، وسوف تصبحين بعد شباب طويل جدة جميلة."وسمعا نداء امها ، فقبلت البنت الصغيرة جبين جدها وذهبت الى امها .اما هو فقد قام من مجلسه ، ودخل غرفته وقال في نفسه :"هذه البنت الصغيرة ذكرتني بايام الشباب ، ايام المرح والعمل و الحب ." و اتجه نحو خزانة كتبه فجرد درجا صغيرا ، واخذ منها علبة كبيرة ، فيها البوم صوره وتفحصها باهتمام ، واخذ مذكرة قديمة ، وابتسم محدثا نفسه :"هذه صوري وهذه مذكرتي ، دونت فيها جميع ذكرياتي ايام المراهقة والشباب ، من احلام و مغامرات واهات واحزان وافراح...". وقلب صفحاتها وفجأة توقف عند صفحة بتاريخ 15.06.1955. مكتوب عليها : هذا اليوم خرجت من التانوية متجها الى البيت ورأيتها تمر من الشارع ، كانت جميلة مع رجل يبدوا من خلال هيأته انه الخادم ، فهو يراففقها في جميع تنقلاتها ، ومرت بجانبي ونظرت الي وابتسمت ، ويالها من ابتسامة ساحرة جعلت قلبي يقفز من مكانه ، ابتسمت بدوري ، وتهت في مكاني ، لكن ازعجني صوت الخادم يبدوا انهم احضروه من البادية فهو لا يحسن التصرف ، قائلا :"هيه يا هذا لماذا تبتسم لسيدتي ، اهتم بشوؤنك وإلا ..." قاطعه صوت انثوي جميل ، انه صوتها صوت الفتاة تنهره قائلة :"ماذا فعل هذا الشاب ، انه يدرس معي في التانوية وانت مادخلك ؟!..."واعتذرالخادم واحسست بالنصر فلقد انتقمت لي سيدته الصغيرة ، وحييتها برأسي امام انظار الحاقدة للخادم . وياله من يوم من اسعد ايامي ... وهنا توقف الجد العجوز وتنهد كانت اياما لا تنسى واغلق عيناه يتذكر كيف عرف اسم الفتاة ، كان اسمها نور، ابنت احد التجار الاغنياء ، كلف والدها خادما لاإصالها اينما ذهبت وحلت ...، وحاولت كثيرا ان تتهرب من مراقبته لكنها فشلت ، كان خادما وقحا و غبيا ، اما هو فقد كان متيما بها ابتسامتها تجعله يحلق عاليا ، كثيرا ما يدخل الى القسم ، وخياله يذهب بعيدا ، حالما بنظراتها و ابتسامتها الحلوة ، وكان يفيق على صوت استاذه المزعج .
كانت تدرس في نفس التانوية لكن في قسم البنات ، تلك الايام لم يكن هناك اختلاط ، رغما انهم يدرسون في نفس التانوية ، كان المكان الوحيد للالتقاء في الساحة التانوية ، وهناك لا توجد مراقبة الخادم ، فاستغليت الموقف وبادلتها الحديث ، وتعارفنا اخبرتها باسمي و مستواي الدراسي ، فوجدت اني اسبقها بعامين ، كانت عيناها جملتين وجسمها رشيق تلبس تنورة وقميصا ابيض اللون ، بادية عليها اثار النعمة ، اما انا فكنت من اسرة فقيرة ، الا اني كنت انيق بملابسي البسيطة انذاك، تعارفنا وبدأت الرسائل بيننا ، كتبت لها ابث فيها اوجاع قلبي واحلامي ؛ وهي بادلتني المشاعر الجميلة ، لم تكن هناك وسيلة لالتقاء سوى ساحة التانوية والتواصل بالرسائل ؛ استمر الحال هكذا ونحن نعيش احلى قصة حب بريئة كبرأة شبابنا انذاك ، الى ان نجحت في السنة النهائية و حصلت على البكالورية ، فرحت اسرتي واحست ان باب المستقبل فتح لي ، فالبكالوريا انذاك تمنح لك وظيفة محترمة وتفتح لك ابواب العمل ، فرحت نور لكن شعرت بالحزن ، فلن تراني بعد الان ، لاني قررت ان اتمم دراستي عوض البحث عن العمل ، لاأحصل على مركز افضل ، وكانت طموحي كبيرة ، احسست بدوري بالحزن ، لكن وعدتها اني سارسل لها الرسائل كالعادة ، وسأعود لخطبتها ، بالفعل مرت الايام وحبنا يتطور والرسائل مصدرنا الوحيد للتواصل ، الى ان تخرجت و حصلت على الاجازة في الهندسة. وتمكنت من الحصول على الوظيفة في احد الشركات ، فرح الجميع ، وخبرت نور بذلك ، وخبرتها باني سأتقدم لخطبتها ، ففرحت فرحا عظيما ، وبالفعل ذهبت بمفردي ليتعرف عليا اهلها اولا ، من بعد احضر اهلي .
عندما دخلت الى الفيلا انبهرت بجمال المكان ، وفخامته ، واحسست بالارتباك ، كيف اجرؤ على مصاهرة ابنت اكبر الاغنياء وهل سيوافق على شاب مثلي من اسرة فقيرة ، لكني شاب مثقف ، بل مهندس في محترمة واحسست بالثقة في النفس ؛ ودخلت ، رحب بي ابوها وجلسنا كرجل ند رجل ، اخبرته بعض ان تشجعت بسبب مظهره المهيب ، فقد كان رجلا عليه ملامح الهيبة والصرامة والاناقة في اللباس والحديث ، اخبرته برغبتي في مصاهرته وخطبت ابنته بعد اذنه ، نظر الي يتفحص ملامحي وهيأتي ، واحسست كأني ارتكبت خطأ جسيما ، وقال بصوت متهجم :"لم تخبرني عن عائلتك من تكون؟"
ابتسمت وقلت :"انا ابن اسرة متوسطة الحال لكن معروفة باخلاقها الطيبة ، والسمعة الحسنة ، المهم اني مهندس بفضل اسرتي كذا كفاحي واجتهادي ." فقال :"هذا جيد .لكن يؤسفني ان اعلن لك ان ابنتي ستتم خطبتها لشاب مرموق من اسرة مرموقة ، اما انت فبامكانك ان تتزوج فتاة من مستواكم ، اظنك تفهمني !"
عندما انهى حديته جعلت انظر اليه بحنق وقلت وبصرامة لم اعهدها في نفسي :"استسمحك عذرا ياسيدي ،لم اخبرك ان ابنتك مغرمة بي وانا كذلك ولقد اتفقنا على الزواج ، وهي ان سالتها سوافق ومايهمك في مركز عائلتي مادمت اسرتي لا عيب فيها ، وانا شاب في مقتبل العمر ولي وظيفة كفيلة لتكوين اسرة ناجحة .." فقطعني بحدة :"لقد اخبرتك وعليك ان تفهم ، مستوانا لايليق بمستواكم ، ماذا سيقول اصدقائي المرموقين ، ابنتي تتزوج شاب من اسرة غير معروفة ، وفقيرة، هذا لا يكون ابدا." وججأة ظهرت نور واتجهت وبشجاعة نحو وابيها وقالت :"ابي ، انه صادق فيما اخبرك به ، لقد تعرفت عليه و اعجبت به لاخلاقه وكفاحه ،وهو قادر على اسعادي ، فارجوا ان توافق لأني انا التي ستتزوج لا أانت.." وتفاجأ الاب لجراءة ابنته وقال وهو يقف وينظر اليها بغضب :كيف تجرؤين على قول هذا لابيك .لن يتم هذا رضيت ام ابيت ،" وقطعته قائلة :"لكن " لم تتم كلامها حتى قام ابوها فصفعها في وجهها ، واحست بصدمة كبيرة ، وبكت وجرت نحو امها تشتكي قسوة ابيها ، اما انا فكنت مبهوتا لادري مآفعله واحسست وكأن الصفعة تلقيتها انا لا هي ، وقلت صارخا : "للاسف تملك السلطة والثروة ، لكن لاتعترف بالمشاعر وبحق الاخرين في اتخاد القرار لأنفسهم ، تلك ابنتك وليست سلعة لتتبهى بها ." و صرخ الرجل في وجهي طالبا مغدرة بيته الفخم ، خرجت و ضربت بالباب .
مرت الايام والشهور ، لم استطيع نسيان الحادث ولم اقدر على نسيان نور ، وعلمت فيما بعد انها تزوجت من احد ابناء ذوات له مركز مرموق.
اعلنت امي انها اختارت لي فتاة لخطبتها فوافقت بدون شعور ، وتم الزواج ورزقت بابن الاول ومع مرور الايام احببت زوجتي لطيبوبتها وجمالها ،تناسيت امر نور الى ان تفاجأت بخبر في الصحف تعلن طلاق السيد المرموق من زوجته نور ، حزنت لامرها ، فلم تجد السعادة التي ظن ابوها انها ستلقاها بارتباط باسرة استقرطية ، لقد اهتم بسعادته هو ونسي ابنته واهتم بكلام الناس ...لم اعد ادري عنهم شيأ.
هاأنذا الان في سن كبيرة ، لي اولاد واحفاد ،فدخلت زوجته مبتسمة ورأت العلبة والصور وقالت مازحة:" هل تحن لأيام الشباب ،لم اراك الا اليوم تفتح هذا الالبوم ؟"
فقال وهو يشير اليها بالاقتراب منه :"تذكرت فقط يوما من ايام شبابي ، والماضي ولى ، ولم يبقى فيه سوى الذكريات ." واحتضنها وقبل جبهتها وكمل حديته قائلا :"الحياة تمر بسرعة ، والاهم ان نعيشها بكل لحظة وننسى الالم والحزن ونواصل الحياة ، لقد عشنا معا وكون اسرة ناجحة والحمد لله ،ووصلنا الى هذا العمر بفضل الله ، ومازلنا على العهد ." ابتسمت زوجته العجوز ، ودخل الاحفاد الى غرفتهما ووجدوا الصور وبدأوا يتفحصونها ،فقال الحفيد الأصغر :"هذا انت يا جدي عندما كنت شابا ؟ لقد كنت مثل ابي !.."فابتسم العجوز وزوجته وقال وهو يحتضنه :" نعم انه انا تلك ذكرياتي التي لن تعود.".
السبت، 12 فبراير 2011

جيعان من ميدان التحرير

لايعنيه في هذا العالم سوى الحصول على عمل يغنيه على سؤال الناس . ليساعد ابويه في المصاريف البيت . فهو ينحدر من الصعيد .قضى معظم ايامه في الفلاحة يساعد اباه في حرث الارض وسقيها . لم يتلقى يوما تكوينا دراسيا كل مايعرفه في الحياة هي الارض التي هي مصدر قوت العديد من الاسر في صعيد مصر . لكنه قرر في الخامس والعشرين من يناير مغادرة بلدته واتجاه الى القاهرة لعله يعثر على عمل كيفما كان المهم ان يعتمد على نفسه في جلب المال .ترك اهله بعد تودعهم واعينهم دامعة لفراق فلذة كبدهم .
اخبرهم بمعرفته صديقا يسكن هناك سيمكث عنده اياما الى ان يتدبر امره .نصحوه بالحذر فالحياة في المدينة تختلف عنها في الارياف .وتمنوا له التوفيق.
عند اصوله الى القاهرة ابهره جمالها وقرر البحث عن صديق طفولته . وصادف في الطريق جموع غفيرة من الناس تصيح وتتجمهر على شكل مجموعات.
لم يكثرت للامر رغما كثرة عددهم . فهو جاء لغرض واحد وهو العمل ووليس لديه وقت للتجمعات .اقترب من ميدان التحرير وهناك وجد اعداد كثيرة من الشباب , استغرب للامر بل هناك شيوخ واطفال وحتى الشرطة والجيش واقفون يراقبون الوضع من بعيد . لم يفهم الامر فقرر الدخول الى ميدان التحرير . وسمع هتافات ثورية تطالب برحيل الرئيس . تعجب للامر كيف حصل هذا ؟! ولماذا يطالبون من الرئيس الرحيل؟! سأل احد الشبان عن مايجري في هذه الساحة , ضحك الشاب واجاب ساخرا " من اي كوكب جئت ؟ انها الثورة الشعب ضد النظام ,ياآخي نطالب برحيل الرئيس .
وسآله " لماذا تريدون اسقاطها ورحيل الرئيس ؟ . استغرب الشاب لسؤاله " ياآخي يكفي ماعشناه من تآزم في الآوضاع المعيشة , والفساد الموجود في النظام من اختلاسات وتزوير في الانتخابات , نظر اليه بغباء وسآله مرة اخرى " وهل سقوط النظام يكفل لي الحصول على عمل ؟" .
ضحك الشاب مرة اخرى وقال " اكيد. المهم رحيل الرئيس اولا ."
صاح من مكانه بغتة " ليسقط النظام وليرحل الرئيس لآحصل على عمل , وضحك الناس المتظاهرون من حوله .واندمج مع الجماهير الغفيرة وشارك بصوته القوي وصاح وصرخ ونسي صديقه وسبب مجيئه ,فقضيته الآن سقوط النظام ومادام سيساعده هذا على ضمان مستقبله والعيش حياة كريمة , وبدى عليه التعب والارهاق وكذا الجوع ,حاول الخروج من الميدان ليشتري مايسد به رمقه ولكن جماعة من الشباب ملثمون يحملون عصيا واسلحة يدوية اجبرته على الرجوع ,وآخبرته ان وقت الخروج لم يحن فالثورة تحتاجه .
احس بالزهو هل اصبح عضوا مهما في هذا الميدان ,اه لو يدري اهله واصدقائه مدى احتياج المتظاهرين له.
هذا مادار في تفكيره البسيط , واغتر بنفسه ونسي جوعه . فجآة سمع طلقات الرصاص والحشود تجري من غير هذف واصوات الصياح تملآ المكان بالضجيج, جرى لايدري الى اين ؟ الى ان اقترب من خيمة فيها شبان وشبات جالسون يتناقشون , طلب منهم شربة ماء او طعاما ,فقد انهكه الجوع . لكن لم يجد عندهم شيئا فلقد اكتمل كل ماتبقى لديهم من المؤونة واحس بخيبة امل وقرر معاودة الخروج من الميدان , تخطى الجموع الغفيرة بصعوبة الى ان وصل مكان فوجد صفا من الجنود ومن ورائهم المدرعات الحربية , بمجرد محاولة الاقتراب من المكان اطلق مجهول رصاص من اعلى احدى السطوح المطلة على الميدان ,وكادت الرصاص تصيبه ,وصاح به احد الجنود بالعودة الى ميدان فالمكان خطير وغير امن , وركض صديقنا هاربا , ولم يعود يقوى على السير والجري ,لا يطلب الان سوى الطعام لينقذ نفسه من الهلاك ,لكن اين سيجد الطعام؟
كان الكل يصيح ويثور غير مكثرتين لشئ , فكلهم اتحدوا على غاية واحدة وهي الاطاحة بالنظام .
وجد طفلا يحمل معه طبقا فيه شيء فآسرع الخطى نحوه , ومد يده الى طبق فوجد تمرتان هما المتبقيتان واكلهما قائلا للطفل " اسف كنت احتاج مااسد به جوعي ".
وضحك الطفل قائلا " بالصحة والراحة ايها البطل "
حل الظلام وأحس بطلنا بالتعب الشديد ورغما انه اكل التمر فإنها غير كافية لسد جوعه ، ولاحظ وجود خيمة بقرب من المكان الذي يقف فيه ، وقرر النوم هناك ، مادام الخروج من الميدان مستحيلا ، نام نوما عميقا مع مجموعة من الناس ؛ وفي الصباح استيقط على صوت الصياح والصراخ الجماهير ، وتسأل مع نفسه " الم يسقط النظام بعد ؟"
وترك الخيمة وإلتقى بمجموعة من الشباب يرفعون لافتات مكتوب عليها شعارات ضد النظام الحاكم ، وانضم اليهم ورفعوه الى اعلى اكتافهم بعد ان لاحظوا قوة صوته وبدأ يصيح ويصرخ معهم، وصادف هذا المشهد بثه على مختلف وسائل الاعلام الاخبارية ، وشاهدها عائلته وتعجب ابوه قائلا " الايشبه هذا ابننا بل اني اجزم انه هو !" فاجابه عمه " بل انه هو لقد اصبح ابنك بطلا وثوريا " فبكت الام قائلة " يالهي ماذا يفعل هناك ابني لماذا انضم لهم سيقتلونه انه شاب طيب وسادج "
اما بطلنا الصعيدي فقد اشتد عليه الجوع والعطش ولم يعد يهمه سوى الحصول على اكل وماء ، وقرر البحث عنهما في ميدان التحرير او الخروج بأي طريقة واثناء انشغاله في البحث صادف رجالا وشبان ملتحون سألوه" من أي مجموعة انت ؟"
لم يفهم فقال " انا مع الكل"
ـ " اذا فنحن معك ، هيا لتنضم معنا ، امسك هذه اللافتة واصرخ معنا وثور كما نفعل"
حمل اللافتة مكتوب عليها " نحن اخوان المسلمين نساند الشعب ضد النظام " . وصرخ حسب ماأملوه عليه من الشعارات ، وقرر الانفلات منهم ونجح في ذلك


واقترب المساء ومازال الجوع يلازمه وصاح بأعلى صوت انا جائع ياناس ، لاأطلب سوى الطعام ، انقذوا روح انسان لم يأكل منذ البارحة . وسمعه احد الشبان المعارضين وظنه مؤيدا للرئيس وضربه بالحجر وفلق له رأسه وسقط مغشيا عليه ، لحظته شابة ونادت تطلب من ينجده وقام مجموعة من الرجال بحمله الى احدى الخيم ، وهناك وجدوا فتاة جالسة واوصوها بالاعتناء به ، فقامت باسعافه لكنه لم يفق من اغمائه حتى مر الكثير من الوقت وغادرت الفتاة المخيم لتبحث عن من ينقله للمستشفى .
استفاق من غيبوبته ولم يجد احد وقرر مغادرة الخيمة ولاحظ وجود ضمامة على رأسه وتذكر اصابته فقال وهو يتحسس جرحه " هذا الميدان ملعون لم القى فيه سوى المتاعب والمعاناة والجوع ، جئت باحثا عن العمل واصبحت ابحث فقط عن الاكل"
وصادف مرور ولد امامه فقال له " هيه ايها الولد هل يمكنك مساعدتي اريدك ان تكتب لي شيئا في احدى اللافتات"
ـ " حسنااناهنا للمساعدة"
ورجع الى الخيمة واحضر لافتة وقلما ملونا وقال للولد " اكتب انا جيعان من ميدان التحرير اطالب بسقوط النظام لأتمكن من الخروج للاكل"
ضحك الولد وقال " ياله من شعار غريب ومضحك"
فضرب رأسه مازحا وقال " اصمت واكتب " بعد ان انهى الولد من الكتابة شكره بطلنا وحملها وصاح " انا جيعان من ميدان التحرير وليسقط النظام " .سمعه الناس وظنوه يقول شعارا جديدا ومبتكرا ويحمل مغزى سياسي ورددوا معه الشعار ، الى درجة ان ابتكر احدهم شعار انا جيعان واطالب بالديمقراطية والمساواة .
اما هو فظن ان هناك ألوفا في وضعيته وهان عليه جوعه ، لكن اصابه الدوار ورجع الى الخيمة ليشكر من اسعفه ، ووجد هناك فتاة عرف فيما بعد انها مسعفته وحكى لها عن حكايته وضحكت ومنحت له الاكل والشراب واحس بالامتنان لها وقال " لولاك لمت جوعا هنا"
وظل معا يشاركان في الناس في الثورة; وفجأة رن هاتفه ، كان المتصل ابوه يريد الاطمئنان عليه ، لكن صادف اتصاله هروب الناس خوفا من البلطجية الذين اقتحموا الميدان، وسقط هاتفه بفعل التدافع وجرى مع صديقته الجديدة هاربين كبقية الجموع.
مر يومان واحست الفتاة بالانجداب نحوه, وفرح هو لعثوره على اميرة احلامه وقال من غير تفكير " هل تقبلين بي زوجا ؟!" احست الفتاة بوقع المفاجأة وقالت " لكن كيف سنتزوج في مثل هذه الظروف ! وكذا انت عاطل عن العمل واسرتك في الريف "
فقال ضاحكا " لا عليك بعد سقوط النظام كل شيء سيكون على مايرام "
ودبر هو البدلة العرس وهي قامت بتوصية احدى صديقاتها ليجلبوا لها فستان العرس واتصلت باهلها واخبرتهم ووافقوا واحضروا المأذون وصادف احتفال عرسهم تنحي الرئيس عن الحكم وفرح الجميع وبتث وسائل الاعلام احتفالهم ، ولم يصدق اهله في الصعيد مايرونه في شاشة التلفاز فابنهم اصبح شهيرا ، واحتفل الثوار معه فهو فأل على الثورة واصبحت حكايته على كل لسان .
الأربعاء، 9 فبراير 2011

مشاهد من الحياة

غادرت المنزل لأقوم بالنزهة ، هاربا من الروتين ، مررت بجانب الاحياء المدينة كل حي وشكله ، هناك احياء راقية واحياء شعبية وكل حي ينضح بما فيه ، رأيت شبان يتسكعون في الطرقات ، يغازلون الفتيات ، يتهون في احاديث تافهة والبعض يدخن وينتشي برجولته المزعومة ، لو عرف هؤلاء كم من الوقت يضيعونه في التفاهات ، عوض الاستفادة من الوقت والقيام بآعمال اكثر نفعا لهم ولمجتمعهم ، وهناك اطفال يلعبون ويمرحون في الطرقات ، لو فكرت الدولة في تخصيص ملاعب رياضية وانشطة مفيدة لهؤلاء الاطفال عوض ان يضيعوا في حرب الطرقات ويفقدوا ارواحهم على يد عشاق السرعة  .
لاحظت مجموعة من الشيوخ جالسون في احد اركان المقابل للحي يلعبون الورق ،يجلسون ساعات وساعات ! عوض ان يتوجه احدهم الى المسجد ، أو تمضية الوقت في عمل شيء اخر اكثر نفعا ، وإفادة مجتمعهم وآولادهم من خبراتهم في ميدان الحياة...
وصلت الى مكاني المفضل وجلست في احد كراسي المتنزه العمومي القريب من الشاطيء ، استغرقت في التفكير في لاشيء وكل شيء افكار حول نفسي وحول الاخرين الى ان قطع حبل افكاري صراخ انثوي قوي ، ووليت نظري وجهة الصوت ، فوجدت امرأة في زي شرطة المرور تصرخ في وجه احد الشبان ممتطيا سيارة فخمة ، طالبة منه ان يسحب رخصة السياقة ، على ماأظن الشاب استخف بالشرطية ، واعتقد انها كأنثى لن تستطيع ان تفرض شخصيتها كباقي زملاءها الذكور في طريقة العمل ، او انه لم يستصغي ذكورته المزيفة كيف توقفه امرأة بزي الشرطة ، كان صوتها قوي بل الى درجة انها استعملت كلمات نابية وفجأة سمعت صوتا رجوليا باللغة الفرنسية ، يعلق على الامر وموجها لي الكلام وكان سائحا فرنسيا قال بإبتسامة ماكرة : يالصوتها المزعج ، ياللنساء ؛ إسْمَعْ صراخ قوي وكلمات نابية !". لاأدري هل فهم هذا السائح العجوز الشتائم بلغتنا ، اظنه فهمها من خلال الصوت وتعابير وجه الشرطية ،إكتفيت بالابتسامة وكأني اشير له ان لا تعليق على الحادث، غادر الشاب بسيارته بعض ان منح لشرطية رخصة السياقة ، قلت في نفسي هذه الحادثة اعطت صورة سلبية للسائح وانطباعا سيئا ، اه كم من الامور السلبية التي يلاحظها الاجانب التي تبرهن يوما بعد اخر عن مدى تخلفنا ، لو اطاع الشاب اوامر الشرطية لكان اكثر نفعا من الجدال ، لكن الشاب نموذج من المجتمع العربي الذي لا يعترف بسلطة امرأة وتطبيقها القوانين في مختلف الاعمال ، مجتمع تغلبه النزعة الذكورية ، وحتى الشرطية تعاملت الموقف بالصراخ وماكانت لتفعل ذلك فقد اثرت السخرية ، كان الافضل ان تهدده بطريقة افضل من الصراخ والسب ونسيت ان الصراخ ميزة الضعفاء.
اتجهت ببصري عن غير قصد الى جانب الاخر من المتنزه فوجدت فتاتين جميلتين مستغرقتين في الحديث ممزوج بضحكات ملابسهما تكشف اكثر مما تستر كما قال عادل امام" لبسة من غير هدوم " وكانت احداهن لاتكف تلقي نظرها على السائح العجوز وكأنها تحاول لفت نظره مستغيثة به من سوء احولها فهو المخلص من محنتها ، وهي عينة من الفتيات اللواتي يطمعن في الاجانب ليحققوا الثراء السريع او استغلالهم للسفر الى خارج الوطن ، لكن لسوء حظها العجوز لم يبالي بها فقد كان مستغرقا في القراءة ، هنا الفرق بيننا وبينهم القراءة ، نحن امة اقرأ لا تقرأ بل اصبحنا امة الجدال والملاحظة.
اثار سمعي بغتة صوت نقاش حاد ومسموع بين فتاة وشاب يبدوا انهما عاشقين. من خلال حديثهما تبين لي ان الفتاة تهدد حبيبها بالفراق ان لم يتقدم لخطبتها ، اما الشاب فيجيبها بظروفه التي لم تتحسن بعد ، ولفت انتباهي صوت منبه سيارة فخمة لشاب يعاكس احدى الفتيات محاولا لفت انتباهها لركوب معه ، وقارنت بين الشابين الشاب صديق الفتاة ضحية الظروف الصعبة الذي لايستطيع ان يتقدم لطلب يد الفتاة لسوء احوله المادية فكيف يفتح عشا اسريا بمبلغ هزيل بل تكلفة العرس والمهر لايقدر عليها ، لو ان الاسر العربية سهلوا امور الزواج بين الشباب عوض تعقيدها بالغلاء في المهور وتضييع الاموال في الاعراس البادخة فبإمكن جعل تلك الاموال سببا لبناء مستقبل العروسين او تجهيز بيتهم افضل من تضيعها في ليلة واحدة ، وذاك الشاب صاحب السيارة الفخمة الذي يبدوا ان ينتمي الى اسرة غنية ، لماذا لايفكر في الزواج مادام في بحبوحة من العيش الرغيد ؟! لماذا لايختار فتاة يتزوجها عوض ان يضيع نفسه بين احضان النساء والفتيات الليل ، ويضيع شرف بنات العائلات اللواتي تغريهن وسامة الشاب وسيارته الفخمة وكلمه المعسول فيقعن فريسته ويذهب شرفهن في خبر كان ، وينضمن الى طابور الامهات العازبات او يتجهن للدعارة بعض ان تنكر لهن اسرهن وتلوك الالسن الناس التي لا ترحم عرض عائلتها .
وبما ان كنت مشغولا في التفكير والمقارنة بين هذه الحالات لفت انتباهي طفل صغير في الخامسة من عمره يجري ويمرح ضاحكا، والفرحة تغمر احساسه ، وتحديرات الام والاب تلازمه الى لفت انتباهه شيء على الارض وجرى نحوه بخطوات متعترة وحمله لكن صوت الاب ابوه افزعه متوعدا له بالعقاب ان لم يعد ، لكن الطفل لم يكثرت وحمل ذلك الشيء الصغير لاأدري ماهو هل هي علبة ؟ ام شيء اخر ، فاسرعت امه نحوه ولطمت وجهه وصرخت بالقوة قائلة : " لماذا لاتسمع الكلام ارمي هذا الشئ والعب امامنا بكى الطفل محتجا للظلم الذي تعرض له ولقيد حريته ، هذه الاسرة تمثل الاسلوب التربوي المتبع في اغلب الاسر العربية ألا هو الصراخ والعقاب ، الطفل لم يكن محتاجا لكل ذلك التأنيب والضرب لسبب بسيط ان الطفل في سن يريد فيها اكتشاف الأشياء وكان من الافضل اتباع اسلوب التنبيه الهاديء لا العنف الكلامي والجسدي فينشأ الطفل خائفا من الاقدام والمغامرة وحب البحث والانطلاق ، وهذا ما جعل اغلب الشباب والاطفال معقدون نفسيا وخجولون ويحجبون على المسؤولية وتحدي الصعاب عوض ذلك يبررون مواقفهم بالكذب وسؤ الطالع ويفضلون اسلوب الهرب .
نهضت من مكاني قاصدا العودة الى المنزل ، وفي اثناء الطريق شاهدت مجنونا فاقدا كل شيء يسير بلا هذف وبملابس متسخة ومنظي بئيس ، يتكلم ويتمتم بكلام غير مفهوم ، قلت في نفسي :" كيف يطلقون هؤلاء المجانين في الشوارع مدننا بعد ان فقدت المصحات الامل في علاجهم كوسيلة للتخلص منهم ، وكم من اناس تبدوا عليهم امارة الرزانة والتعقل ويخفن في دواخلهم براكين من العقد النفسية وجنون في التصرفات ، وممرت بجانب شارع فوجدت رجلين يشتمان بعضهما بكلمات نابية مخلة بالادب والناس يتجمهرون حولهما ولم يستطيع احد التدخل لفض النزاع والاطفال يراقبون باهتمام ويتعلمون سوء التصرف في مثل هذه المواقف ، لو استفسرت عن سبب الخلاف لوجدته تافها ولتعجبت لكل هذا العراك على لاشيء ، فلو انهما احكما عقليهما وفكرا بالمنطق لوجدا نفسيهما مسخرة تلوكها الالسن وماأكثر التافهين ! اقتربت من المنزل وصادفت صديقا من ابناء الحي من الذين يحشرون انفسهم في كل صغيرة وكبيرة سائلا اين كنت ؟! اجبته كنت اجوب بلاد لله ...
السبت، 5 فبراير 2011

حكاية ملاك النهاية

قادهم منير الى مكان جلوس عائلته فقال مخاطبا اسرة ملاك " اسمحوا لي ان اقدم لكم عائلتي " فقام الاب والام من مكانهما يصافحا اسرة ملاك فقالت ام منير وكانت جميلة وجد انيقة بلباسها الفخم " لقد صدق ابني ان ابنتكما جميلة جدا ياملاك تبدين كأميرة " فقالت ملاك بخجل " هذا لطف منك ياسيدتي " فقال الاب لوالد ملاك وهو ينظر الى عامر " ومن هو هذا الشاب القوي البنية ؟" فأجابه والد ملاك " انه عامر جزء من عائلتنا " فقطع كلامه منير " انه يساعده في عمله ومن تواضعهم خصصوا له مكان بينهم ".

نظرت اليه ملاك بنظرة عتاب ، اما عامر فلم يكثرت لحديتهم لكن ماكان في داخله من الغضب والحنق حاول كبته ، وفجأة ظهرت فتاة جميلة تتقدم نحوهم بمرح ورشاقة ،فقال منير مشيرا اليها " انها اختي سهام ،تعالي يا سهام لتتعرفي على ملاك وابويها " فحيتهم سهام وتأملت ملاك قائلة " حقا انك تحسن الاختيار انها فتاة جميلة ومؤدبة " ونظرت الى عامر وابتسمت له واضضر للابتسام لها مجاملة ، فجلسوا جميعا يتحدثون ويضحكون ، الا عامرا فقد كان غارقا في افكاره ولاحطت سهام تحرك شيء في داخل قميص عامر وقالت مشيرة الى قميصه" اظن ان تمة شيء يتحرك داخل قميصك يا عامر " التفت الجميع نحو عامر الذي احي بارتباك واخرج السنجاب ، فضحكت ملاك قائلة " انه رابح صديقنا السنجاب ، لماذا احضرته معك ؟ " فضحكت اخت منير قائلة " لقد اشفق عليه واحضره معه ، حسنا فعلت ".

وقام منير من مكانه ومد يده لملاك قائلا " ارجوا ان تسمحي لي بالرقص معي " لم تريد ملاك الرقص لانها احست بالخجل لكن منيرا كان مصرا وامها شجعتها فلبث الدعوة ، اما عامر فنظر اليهما وهو يخاطب نفسه " هذه الحياة غريبة حقا ! الانسان الذي سبب لي المتاعب في حياتي هو نفسه من فاز بقلب الفتاة التي احب ، هل مازال يتذكرني ؟! ام نسي الامر نسي التهم التي لفقها لي اعلم انه يتظاهر بعدم الاهتمام ، ونظر الى اخته وبدت جميلة دائمة الابتسام ترمقه بنظرات الاعجاب ، فبغتته قائلة " لم تنطق بأي كلمة يا عامر الم تعجبك الحفلة ؟!" فأنقده صوت والد ملاك قائلا " انه يعاني من البكم " وبدى على سهام ملامح التأسف فقالت " انا اسفة ، لم اكون اعلم بهذا ؟ لكن هل تسمح لي بان نرقص معا " حاول ان يتهرب من هذه الدعوة لكن سهام اسرعت في مد يدها وابتسمت واجبر على ان يطاوعها ، فرقصا معا ، وكانت ملاك تلقي نظرها على عامر بين الفينة والاخرة ، فوجدته يراقص سهام وهما يضحكان واحست بشيء يحز في قلبها ، وحاولت كبت مشاعرها لكن لم تستطيع وقالت لمنير " هل يمككني ان اراقص عامر؟ انه يجلس وحيدا " التفت منير ينظر مكان جلوس عامر فلم يجده لكن وجده يرقص مع سهام ، فقال " اظنه مشغول بتعلم الرقص انظري كيف يرقص رقصاته مضحكة " فقالت ملاك اجل انه لايحسن الرقص ، واعلم انه يحس بالاحراج والخجل انظر الى فتيات هناك يسخرن منه " فضحك وقال " اذهبي وانقذي خادمكم من تلك الورطة " واقتربت منهما ملاك وقالت لسهام " ارجوا ان تسمحي لي ان اعلمه الرقص فهو لم يعتد على ذلك " فقالت سهام هو لك ياعزيزتي ".

وبالفعل علمته بدأت تعلمه خطوات ابجديات الرقص ، وبدى منسجمين معا بشكل لافت .
نظرت سهام اليهما وقالت مخاطبة منير " انظر اليهما وكأنهما عاشقين ، انهما منسجمين تماما " شعر منير بالغيرة والغضب وقال لها " لا تفكري بعيدا انها فقط تشفق عليه لا غير بسبب سداجته وبكمه " فقالت بخبث " فلا تنكر وسامته وقوته البدنية ، فهو يلفت انظار الفتيات حوله وكيف لايلفت نظر ملاك " نظر اليها بغضب وقال " ماذا تقصدين بقولك ؟! عامر مجرد انسان فقير لايلفت انتباه احد لايملك شيء وتلك القوة البادية على جسمه ليست دليلا على مدى قوته وشجاعته ولاتعني بضرورة انه يتقن فنون المبارزة بالسيف وسترين الان !" فقام من مكانه وخطب بصوت مسموع الجميع قائلا " ايها الحضور الكريم اعلم خاصة الرجال والشبان منكم اننا الان سنقدم مبارة في المبارزة بالسيف في الساحة القصر ، ومن يهزم الجميع فسنعترف له بالشجاعة والقوة والفروسية وسيصبح فارسا القرية ." وصاح جميع الشبان بالموافقة واستغرب والده ذلك الخطاب لكنه لم يحتج لانه متأكد من ان ولده قادر على اثبات تفوقه ، وقادر على هزيمة الجميع ، اما عامر فلم يكترث لنداء منير وانشغل بمداعبة السنجاب ، وقالت ملاك " لاأدر كيف يفكر منير ؟ هل دعى الناس للاحتفال ام للقتال ! " فقالت سهام " الشبان يحبون اثبات رجولتهم وقوتهم ، ياعامر ألن تشارك ؟!" اشار باصبعه نافيا ، فقالت ملاك " انه لايحب العنف يحب الهدوء والتأمل والمرح ورغم ذلك فهو شاب شجاع وقوي " فقالت سهام بمكر " لكن هذه المبارة نظمت لامثالك وخاصة انت " نظرعامر وملاك لسهام لم يفهما ماتعنيه بكلامها المبهم ، فقالت ملاك " وماعلاقة عامر بذلك ؟! " فاجابت مبتسمة " لقد اعجبت بقوة جسم عامر واكدت له بأنه شاب قوي لكن منير له وجهة نظر مختلفة وهي اثبات للجميع بان القوة الجسم لاتعني المهارة في القتال وهي المبارزة هي الوسيلة للاثبات القوة " واشارت الى قدوم اخيها قائلة " هاهو قد جاء خصيصا ليحثك على المشاركة " .

وكان تخمينها صائبا فلقد طلب منه المشاركة واستجاب عامر رغم انه غير مقتنع و لأنه احس انها فرصته للانتقام منه وبالفعل بدأت المبارة وانقسم المتبارون الى مجموعتين وذلك حسب القرعة ، منير في المجموعة الاولى وعامر في المجموعة التانية .

عندما بدأ القتال ابهر منير الحاضرين بمهارته في القتال ، وبإحترافية هزم الجميع من في مجموعته . وتأهل للدور النهائي.

وأمام استغراب الجميع فاز عامر بدوره وبقتال مميز وبسهولة واضحة في جميع المبارزات .وتأهل للدور النهائي وإلتقى عامر ومنير وجها لوجه ، ونظر منير بنظرات حادة .اما عامر فكانت عيناه تشع منهما شرارة ولهيب الانتقام ، وتقاتل الاثنان بعنف ولاحظ الجميع عراكهما  العنيف وكأنهما عدوان .كان منير يقتال باحترافية لانه تعلم المبارزة والفروسية منذ صغره ، مكنه من مبارزة عامر بشكل في الكثير من الخبرة في مجال القتال .لكن عامر لم يكن خصما سهلا فلقد كان يتفادى ضربات السيف بخفة ومهارة يقاتل قتالا جيدا ومميزا ..لانه تعلم من حياة الغابة الخفة وقاتل الحيونات الشرسة فاكتسب مهارة في القتال .كما انه تعلم القتال بالعصا وكان يستعملها كالسيف في حياته الاولى عفي الغابة وهذا ماجعل منير يستغرب من مهارة عامر وندهش لبراعته في القتال بالسيف .


وفي الاخير اسقط عامر سيف منير وألقى بجسده على الارض ووضع ناصية السيف على عنق منير ، وظن الجميع ان عامر فقد عقله ، فهم منير من خلال نظرات عامر المليئة بالحقد والانتقام ، مايخفيه من غضب وحنق عليه ، لكن عامر سحب سيفه وتركه وصفق الجميع . وعلن انتصار عامر .

قام منير من مكانه وتقدم نحو جميع الحاضرين وقال : اعترف للجميع بقوة عامر وانتصاره ومدام تشجع وتقدم لمبارزتي فسأتشجع بدوري لأحكي للجميع شيء خاصا  .وحان وقت اظهاره ، اعلم انكم ستتفاجئون لماسأخبركم عنه .
نظر اليه الكل باندهاش لم تصدق ملاك ماتسمعه ولاحظ منير عدم اهتمام عامر بكلامه ،ومحاولته الخروج من باب القصر ظاهرا ظهره غير مكثرت . فقال موجها خطابه لعامر : عامر انتظر هذا الكلام يعنيك انت اكثر من غيرك .


ووقف عامر برهة والتفت بجسده كله ينظر الى منير وتابع  هذا الاخير كلامه قائلا : اعلم انك حانق علي ياعامر بل تحس بالغضب تجاهي ، نعم لك الحق في ذلك ، لقد احسست بالظلم والاهانة التي سببتها لك في حايتك عندما كنا اطفالا ، اتذكرون بيت العم طارق والحريق الذي نشب فيه ، لم يكن هذا بسبب عامر بل بسببي انا نعم انا هو الفاعل لقد لقيت بالشمعة وففرت هاربا لم اكن اقصد لكن لفقت التهمة لعامر لانه كان طفلا ابكم ، لا يستطيع الدفاع عن نفسه ..هذا المسكين تلقى التهمة ونبذه الجميع وقمت انا وزملائي بعدة اعماكل شغب وسرقة كانت كلها تلصق بعامر ، ونخبر الناس انه الفاعل ، اشياء اخجل، من ذكرها قمت بها والمتهم دائما عامر . عندما كبرت ونضجت علمت ان هذا الامر غير مقبول لكنه الكبرياء منعني من الاعتراف بالخطاء وإحتقرت عامر لانه شاب فقير .لكنه ابهرني عندما  لم يخبر ملاك بحقيقة الامر ، وجعلني اتغير عندما لم ينتقم لنفسه ..انك ياعمر شاب شهم ونبيل .
 


دمعت ملاك واحس الناس بالشفقة تجاه عامر وبالاعجاب بنبل اخلاقه . وكذا بشجاعة منير واعترافه بالخطأ . نظر عامر لمنير نظرة خالية من الحقد وقال والجميع مندهش :" ليس هناك افظع من الظلم والاهانة التي تلحق بالانسان البريء ، وليس هناك اشجع من الانسان الذي يعترف بأخطائه ، ويطلب الاعتذار والصفح ، وانا معجب بشجاعتك واعترافك بذنبك ؛ وتأكد اني اقبل اعتدارك بصدر رحب " قالت ملاك وهي غير مصدقة " عامر انت تتكلم هل كنت تخدعون طيلة هذه المدة " قطع كلامها عامر وقال " انا لم اخدعكم يوما نعم لقد كنت ابكم اتذكرين ذلك اليوم عندما صعدنا الى الهضبة وصرخنا بأعلى صوت عندما رجعت الى المنزل اندهشت لقدرتي على كلام اردت اخبارك لكن اجلت امر حتى افاجئكم " فاحتضنته ملاك وهي تبكي " انا سعيدة جدا لاكتشاف الناس برائتك وعودة صوتك ، لكن انت يامنير صدمت فيك لإخفائك الحقيقة لكن انا سعيدة لاعترافك بالخطأ" انفرد منير بهما وقال " اريد ان اخبرك بالحقيقة التانية وهي اني لم انقذك من الغرق لكن انقذتك فعلا بحملك الى المنزل واحضار الطبيب " ونظرت ملاك الى عامر بعتاب " اعلم انك انقذتني ولاتنكر ذلك الان منذ اول يوم احسست بذلك لكن لم اكون متأكدة" فقال عامر " نعم انا هو منقذك ووضعتك على الارض عندما سمعت وقع اقدام ففضلت ان يتم انقاذك من طرفهم " فقالت ملاك " يالك من مجنون " امسك منير بيدها وقال " اعلم انك غاضبة نوعاما مني لكن هل مازلت تقبلين زوجا لك ولاأعرف شعورك ناحيتي ، وانا لاأريد ان اتزوجك مرغمة ولدى هل ستوافقين على اعلان خطوبتي بك ؟!"

 سكتت ملاك تارة تنظر الى منير وتارة الى عامر اصابتها الحيرة ، انها تحس باحساس قويب تجاه عامر لكن في نفس الوقت هناك شيء من مشاعر تجاه منير ، فقال عامر متدخلا " الامر واضح ايتها الغبية ، عليك بالموافقة ، فهو شاب مناسب وستكونان اسرة رائعة " خاطبت ملاك نفسها "الم يفهم بما انا فيه ، ام يتظاهر بعدم الاكثرات ، لقد اخفى منير الحقيقة عني وكذلك عامر ، واصبحت اميل اكثر الى عامر لكن هل سأخيب امل منير لم اعد قادرة على فهم نفسي !" فقالت وهي لاتدري ماتقوله " ارجوك منير لاأستطيع اجابتك الان فكل ماحدث الان في الاحتفال جعلني غير قادرة على اسيتعاب الموقف وامنح لي وقتا للتفكير " فوافق منير وغادر الجميع الحفل وعادت الاسرة الى المنزل وقال الاب مخاطبا زوجته " لم اكون اتصور ان منير سبب تعاسة عامر لكنه تشجع واعترف بذنبه ، واعتذر له ، انه شاب شجاع وكذلك عامر قبل اعتذاره ، حقا انهما شابين رائعين ترى من ستختار بينهما ابنتنا ".

دخلت ملاك الى غرفتها تبكي وتفكر الى ان غلبها النوم ، وفي الصباح استيقطت واتجهت الى غرفة عامر ولم تجده هناك " ولم تجد اغراضه وجدت السنجاب رابح وقفز ناحيتها وجرت نحو امها قائلة " اين هو عامر لم اجده في غرفته ، وحتى اغراضه ليست هناك ؟! " فقالت الام " لقد استيقط باكرا وحمل اغراضه يريد الرحيل وترك لك هذه الرسالة " امسكت بها ملاك وقرأت " عزيزتي ملاك لقد عشت حياتي كلها احلم يوما بالفوز بحبك واعيش معك الى النهاية ،ولم استطيع طيلة هذه المدة ان اعترف لك بحبي لك ، لأني كنت اعلم انه حبا من طرف واحد ، احببتك منذ الطفولة والى الان لكن حبي لم يكن مقدرا لي ، فأنت من نصيب منير فهو شاب قادر على اسعادك ومناسب لك ، فتذكري دائما ان تعيشي سعيدة اما انا فلقد قررت الرحيل والبحث عن مدينة الاحلام مدينة لا وجود لها الا في مخيلتنا كما قلت لي ، وسأبحث عنها حتى وان لم اجدها تكفيني المحاولة وتأكدي دائما انك مصدر سعادتي فكوني دائما سعيدة ، واعتني بصديقنا رابح لقد اقفلت عليه في الغرفة حتى لايتبعني ، الوداع."


خرجت الدموع من عينيها وجرت تحاول اللحاق به الى وصلت الى الكوخ وصعدت اليه ولم تجده وجرت تبادي باسمه الى ان ظهر شبحح شخص واقف ونادت عليه باسم عامر ووجدته هو وركضت ناحيته وارتمت عليه بالحضن وضربت صدره بضربات عتاب قائلة " كيف تتركني وحيدة هكذا الا تعلم اني لاأستطيع العيش بدونك وانت مصدر سعادتي انا أحبك ياعامر لقد حاولت اخفاء هذا الشعور حاولت اخماد نار الحب لكن لم استطيع" فقال عامر " ماذا عن منير " فقالت " منير سيتفهم الامر وهناك العديد من الفتيات يرغبن فيه ، عالمي مختلف عن عالمه وعالمك هو عالمي واريد العيش فيه هل تقبلني زوجة لك ؟" وقبل عامر جبهتها وقال مبتسما " ومن يرفض ملاك "

احتفل الناس بزواجهماواقموا احتفالا اسطوريا واصبحت قصتهما حديث الناس اما منير فتزوج من فتاة ثرية ، وقرر عامر وملاك الرحيل من القرية والبحث عن مدينة الاحلام
النهاية....


حكاية ملاك 8

في اليوم التالي قام منير بزيارتها وخرجا سويا في نزهة ، قال منير وهويخاطبها ويتأمل وجهها المشع " اعلم انك منزعجة من النقاش الذي دار بيننا في ذلك اليوم وانا متآسف ان كنت اساءت اليك ، فآانا لم اقصد ذلك فهذا لآني احبك يا ملاك"
ونظرت اليه وقالت " اعترف ان كلامك ذلك اليوم جرحني كثيرا ولم اكون اتصور يوما ان تسيء بي الظن ، لكني اليوم نسيت ذلك الامر "
ـ " انا لم اسيء الظن بك يوما ، لكن اغار عليك ياملاكي ، واريدك ان تكوني لي وحدي ."
ضحكت ملاك وقالت : " يالك من اناني ، وانا لست ملكا لآي احد سوى للخالق ،اذا احببنا شخصا فهذا لايعني ذلك ان نقيد حريته ونجعله كشيء، فآنا انسانة لي حرية خاصة مهما كانت علاقتنا"
ـ " لكي كامل الحرية ياجميلتي ، لننسى هذا الكلام اريد اخبارك بان عائلتي ستزور القرية بمناسبة افتتاحها لمنجم الذهب ،وسنقيم احتفالا لذلك فأنت مدعوة مع عائلتك."
ـ " عظيم . واخيرا سنتشرف بمقابلة عائلتك العظيمة ، اه نسيت هل من الممكن ان تدعوا عامر؟
استغرب منير طلبها فقال " عامر ! وبآي صفة ستتم دعوته؟ وهو مجرد خادم!"
احست ملاك بالغضب " ماذا تقوله يا منير ؟! لماذا تحتقر عامر هكذا ؟ ! هو ليس خادما بل جزء من اسرتي " قطع كلامها محاولا ارضاءها " حسنا . اظن ان لعامر مكانة خاصة عندك وانا لم اقصد احتقاره لكن "فقاطعته ملاك " لكن ماذا !؟ اليس انسانا كيف نحضر الى الحفلة؟ وندعه وحيدا في المنزل! هذا التصرف لاأقبله ، اه نسيت انها حفلتكم وانا اشترط كنت فقط اريده ان يتعرف على الناس ويتعرف عليك ."
ـ لا بل هي حفلتك كذلك وهي مناسبة ليتعرف اهلي عليك ، واحضري معك عامر .لكن اريد ان اسألك هل تحبينني حقا ؟"
فجاءها بهذا السؤال ولم تدري بماذا ستجيبه ! ولم تدري لماذا احست بالتردد وسكتت تحار ماستقوله !
اندهش منير لصمتها وعدم اجابتها فقال وهو يلاحظ ارتباكها : " لم اكن اتصور انك خجولة الى هذا الحد ، واعتبر ذلك دليلا على حبك لي ايتها الخجولة " فضحك ، ، اما هي فلم تعرف ماذا اصابها ماذا يعني هذا ؟ لماذا لم تجيبه وتؤكد له حبها ، هل هي خجولة كما قال ؟! ام انا قلبها لايعرف احساسه تجاه منير ؟
عادت ملاك الى المنزل واخبرت ابويها عن دعوة منير لحضور الحفلة ودخلت الى غرفة عامر ووجدته مستغرقا في مستغرقا في المطالعة ؛ وجرى السنجاب ناحيتها وقفز نحوصدرها وتشبت بثوبها ، وداعبته بلاطفة ، وقالت لعامر " هيه يا عامر اراك في القراءة !"
ابتسم عامر ، واقتربت من مكان جلوسه وامسكت بكتاب قائلة : " اسمح لي على تطفلي اريد ان ارى محتوى كتاب فهذا كتاب تحمله معك اينما ذهبت !" وتقرأ باهتمام لتكشف سره "اه نه بعنوان مدينة الأحلام فقلبت صفحاته ووقف عامرخلفها وامسك بيديها واشار لها بان تقلب احدى الصفحات واشار باصبعه بقراءة تلك الفقرة ، فقراءت بصوت مسموع " العالم ينقسم مابين خير وشر ،ظلم وعدل ،جميل وقبيح ، هذه الثنائيات من صميم الحياة ، والحلم جزء منها والحلم يخرجنا من الواقع الصادم لمفاهمينا الجميلة ، لكن ان اخبرتكم ان بعض الاحلام الغير ممكنة قد تكون بالفعل ممكنة ! فهناك في مكان ما مدينة تسمى مدينة الاحلام ، ، ليس فيها ظلم ولا شر ، لجأ اليها كل من احب العيش في امان وحب وسلام ، اسسها الشعراء والمخترعين والعلماء والفلاسفة ، وصلوا الى الرقي الحضاري والتقدم العلمي ،لكن اين موقعها لاأدري ؟! انا لاأتكلم من فراغ فلقد رأيت دليل وجودها من احد الشعراء الذي اتهموه بلوثة في دماغه لانه قال مالايصدقه منطق ! فادعوا كل من قرأ كتابي وكل من اراد العيش في الرقي والنقاء ان يبحث عن مدينة الاحلام " وسكتت ملاك وابتسمت قائلة "وهل لهذه المدينة وجود ؟! اظنها موجودة في مخيلته فقط " ضحك عامر فأمسك بورقة وقلم وخط فيها " نعم انا مؤمن وهذا الكتاب آلفه كاتب فيلسوف اختفى فجأة باحثا عنها واظنه وجد ضالته " فقالت ملاك وهي تغلق الكتاب "دعك من مدينة الاحلام ولنرجع الى قريتنا قرية الاحلام " وضحكت وضحك عامر واكملت "اخبرك انك مدعو معنا لحضور حفلة عائلة منير الذين قدموا من المدينة للاحتفال بافتتاحهم لمنجم الذهب وهذا الاكتشاف سيزيد من تطور المستوى الحياة لآهل القرية " فكتب عامر في الورقة " اعذريني يا ملاك انا لاأحب حضور الحفلات ، ولاأحس بالراحة فيها ، اذهبوا انتم ،واستمتعوا بوقتكم " .
ضحكت ملاك وقالت " وهل تخالني احب تلك الحفلات الاستقراطية ، انما من العيب عدم تلبية الدعوة ، سوف تذهب معنا وهي فرصة لتشكر منير لمساعدته لك وتتعرفا على بعضكما وان لم تذهب معنا فساكون حزينة " فكر مليا وكتب " حسنا لأجلك فقط ويالها من عقوبة وليكون الله في عوني .." وضحكت ملاك وهي فارحة.
عندما اقترب موعد الحفلة ، احضرت ملاك لباسا جديدا وانيقا لعامر وامرته بان يلبسه للحفلة وبالفعل بدا عامرا انيقا ووسيما ، وخرجوا جميعا وركبوا عربة انيقة يجرها اربع احصنة ، ولم تكون ملاك تعلم ان عامر احضر معه السنجاب رابح ، لانه اخفاه تحت ملابسه الانيقة ، ودخلوا الى القصر ولاحظوا جمال المكان وحسن صنعته ، وكان المكان مكتض بالناس ، والشبان والفتيات يرقصون رقصة رومانسية على ايقاع الموسيقى الهادئة ، لاحظ عامر قدوم شاب وسيم الطلعة يرتدي ملابس فخمة ، اقترب منهم وابتسم لهم قائلا " مرحبا بكم جميعا " تفحص عامر وجه منير واحس بصدمة ولم يصدق مايراه انه هو ذلك الطفل سبب تعاسته انه يتذكره جيدا يالي هذه المصادفة لم يكون يتصور يوما ان منير هو نفسه ذلك الطفل المدلل ، لم يعلم احد بما يدور في خلده وصافح منير الجميع وقدم يده مصافحا لعامر تاخر هذا الاخير في مد يده امام استغراب الجميع لكن مد يده اخيرا وقال منيرا " انا سعيد لقدومك الى هذه الحفلة " وقالت ملاك " ان عامر يشكرك على مساعدته يوم اصابته اليس كذلك يا عامر " لم يجيب عامر بالاشارة كعادته ولاحظت ملاك ان في عيني عامر حنق وغضب ولم تراه يوما هكذا ."يتبع "
السبت، 22 يناير 2011

حكاية ملاك 7

جلست ملاك على حافة السرير لم تتمالك نفسها فبكت ، شاهد عامر الدموع تنسكب على خذيها ، تحاول حبسها ، استغرب ذلك واشار بيده عن سبب بكاءها ! فقالت :" لاشيء ، تذكرت فقط شيأ محزنا !"  لكن عامر لم يصدق كلامها فبحث عن ورقة وقلم فوجدهما ، فكتب فيها بعدها منحها لملاك ،قرأت: " دموعك تخفي ألما في داخلك وانك تعانين من خطب ما ، والصديق الحق لايخفي عن اصدقائه مايخالجه من الاحزان ، الا تثقين بي!؟
ـ" لا تقل هذا الكلام فانا اثق بك ،فانت صديقي المفضل ، كل مافي الامر اني تشجارت مع منير ".
لم يفهم عامر الم يكون منير مسافرا ! متى عاد ؟ . فهمت ملاك حيرته وقالت موضحة : " نسيت ان اخبرك البارحة عندما خرجت لآجلب المساعدة لك ، التقيت بمنير هو وصديقه ؛ عاد من سفره فلم يجدني وخرج للبحث عني ، وهو من حملك الى هنا " . فكتب عامر : " لكن لماذا تشاجرتما !؟"
ـ " اعتقد اننا لم نتفاهم ، والامور ستعود الى مجراها ، لكني احس بغضب شديد الان ! " ضحك عامر واستغربت ضحكه ، فكتب في الورقة " حسنا اتبعيني ، تردين ان تتخلصي من غضبك ، هيا سآريك طريقة رائعة وغريبة !"
ـ " لكنك لم تتعافى بعد " لم يكثرت لكلامها وخرج من النافدة واشار لها لكي تتبعه ، ضحكت ملاك وقالت : " ياه تخرج من النافدة! وتترك الباب يالك من غريب الاطوار.

 فتبعته الى ان اقترب امام هضبة توجد بالغابة فصعدا الى قمتها ، واشار لها بان تصرخ ، فهمت انه يريدها ان تصرخ بآعلى صوت لفرغ شحنات غضبها ، فصرخت بكل مافي حنجرتها من الصراخ ! وطارت العصافير مفزعة ، وصرخ عامر بدوره ،  فشكلا معا صراخا اشبه بسمفونية مزعجة لم تلقى نجاحا، واحست ملاك وكآنها افرغت كل مافي جعبتها من شحنات الغضب والسخط الذي حبستها في صدرها وقالت لعامر مبتسمة : " تملك افكارا غريبة لاآدري من اين تآتي بها ، حقا فكرتك رائعة " . ضحك عامر  وفجآة  ركض واشار لها بان تلاحقه  وتسابقه ، ضحكت وحاولت مجاراته في الركض ، وقاما بالعدو الى ان اقترب من المنزل ، فجلست ملاك تلهت من التعب امام الباب قائلة : " اوف هذا اليوم هو اغرب يوم في حياتي اجبرتني على الصراخ والركض وهذه الاشياء اول مرة اقوم بها " . اما عامر فقد انحنى بجسمه ليخفف على نفسه التعب الذي يشعر به .

قرر عامر مغادرة المنزل والعودة لكوخه ؛ لكن الاب اصر على بقائه واقترح عليه العمل معه في الفلاحة ، ليساعده في حرث الارض ، وذلك مقابل مبلغ يمنحه له ، استحسنت ملاك الفكرة ، فوافق  عامر ولم يشاء ان يخيب ظنهم ، وخصصوا له غرفة في المنزل ، واصبح عامر جزءا    من الاسرة  واصبح محبوبا من طرف الجميع .

وذات يوم خرج بصحبة ملاك ليصلحا كرسيا مكسورا عند النجار في القرية ، وهناك التقيا بنادية فسلم عليها عامر وتركهما تتحدثان وجلس قرب شجرة يستظل بظلها واخرج كتابا يطالعه ، لاحظت نادية عامر وهو مستغرق في المطالعة فقالت : " من هذا الشاب الملفت للانتباه ؟! " ضحكت ملاك فقالت : " ياه اخفيت عليك امر صديقي الجديد ، انه عامر " وحكت لها عن حكايتها معه ، واذ هما مستغرقتين في الحديث عن عامر ، مرت فتيات من القرية وشاهدوا عامر وهو منكب على القراءة ، وهو لايدري عن اي شيء يجري امامه ، فقالت احداهن :" من هو هذا الشاب ذو ملامح الجذابة ، والجسم القوي ؟! " وقالت التانية :" سمعت انه شاب يعمل عند اسرة ملاك انه شاب غامض ! ومثير في نفس الوقت " ضحكت الفتاة الاولى " هذا واضح ، لايثير انتباهه  سوى الكتب " فضحكتا واستردت قائلة : " ان ملاك فتاة محظوظة لاتتعرف سوى على شبان مثيري للاهتمام ! لكن ساحاول لفت انتباهه " فمرت الفتاة امامه وتظاهرت بسقوط حقيبتها  فالتفت عامر الى الفتاة ولاحظ الحقيبة المرمية امام رجله ، فامسك بها وعادها اليها ، فشكرته وقالت :" هل انت جديد هنا ؟" فآشار برآسه بآلايجاب ، في اثناء ذلك لاحظت نادية الامر فقالت ساخرة :" يبدوا ان صديقنا الجديد ، لفت انتباه الفتيات " فالتفتت ملاك ووجدت فتاة تحاول الحديث مع عامر ، لم تدري لماذا احست بشعور غريب لم تفهمه وفجآة اتجهت اليهما امما ذهول نادية ، وقالت ملاك بحزم :" اعتقد ان النجار انهى عمله هيا بنا  " وامسكت بيده تجره ! استغربت الفتاة الامر ، وكذلك عامر ، وبالفعل اتم النجار  اصلاح الكرسي وحمله عامر ولحقتهما نادية فقالت مازحة : " ماذا اصابك يا ملاك لقد فوتي فرصة الفتاة لتتعرف على عامر اليس كذلك ياعامر ! " فقالت ملاك بجدية : " لم اقطع عليها شيء لكن اردت الاسراع في العودة .

عند عودتهما دخلت ملاك الى الغرفة وجلست تفكر " لم    أفهم لماذا تصرفت بتلك الطريقة ، ولماذا احس بذلك الشعور هل هي الغيرة ، لكن لماذا    أغار على عامر وهو مجرد صديق لا غير لكن هذا حصل لايعقل هذا! هل هي غيرة الصديق على صديقه ام ماذا ؟! لماذا احس باحساس خاص عندما اكون برفقته لا لا لقد اصيبت بالهذيان" فقطعت حبال تفكيرها وخرجت من غرفتها ... ( يتبع )

الخميس، 20 يناير 2011

حكاية ملاك 6

اشتد الحال على عامر وفقد الوعي ، احست ملاك بآلجزع  والخوف من ان يصيبه مكروه ،  وخرجت من الكوخ طالبة المساعدة ، بمجرد خروجها سمعتا اصوات تنادي باسمها تيقنت بانهم يبحثون عنها ، وإتجهت ناحية الصوت ، فظهر لها ضوء ينبع من المكان واسرعت الخطى ناحيته قائلة : " هل تبحثون عني ، انا هنا انا ملاك ..." .
فظهر شخص يحمل مصباحا ضوئيا ، انار به الطريق ، فصاح بصوت عال : "منير تعالى انها هنا ". خفق قلب ملاك عند سماع اسم منير فاحست بوقع اقدامه ، وخطواته السريعة ، وجرت اليه وارتمت عليه بالحضن قائلة : " اه منير انت هنا ، اني بحاجة الى مساعدتك ، يوجد شاب مصاب بجرح خطير ساعدني لننقله الى المنزل ونجلب الطبيب ". لم يفهم منير فقال : " حمدا لله لقد وجدتك اخيرا ، ماذا تفعلين هنا ؟ ومن هو ذلك الشاب ؟!". لكنها لم تجيبه  بل صعدت الى الكوخ ، وقالت : " الوقت ينفد منا والشاب في حالة خطيرة ، ساشرح لك فيما بعد ، هيا تعاليا ساعداني ..." فتبعها هو وصديقه ، فوجد شابا فاقدا للوعي ،ودراعه ملفوفة بالثوب عليه اثار الدماء ، فقالت ملاك : " يجب ان نحمله الى المنزل ".

وقفا منير مشدوها ، هذا الشاب يعرفه انه عامر الصبي الابكم ! ياه منذ زمان طويل لم يراه ، وتقدم صديقه ليحمل عامر برفق ، وافاق منير من سهوه على صوت ملاك صارخة :" منير ارجوك ماذا دهاك! هيا ساعدنا "وهب من مكانه ليقدم المساعدة .

 وبالفعل جلبوا عامر الى منزل ملاك ، ووضعوه في غرفتها على السرير ، واحضروا الطبيب ، الذي قام بمعالجة الجرح ، فقال لهم : " لا داعي للقلق ، الحمد لله انكم اسرعتم في وضع الاعشاب على الجرح فقد ساهم هذا في قتل البكتريا الخطيرة ، وقد عالجته بهذا الدواء سيخفف عليه الالم ، دعوه ينام الان ، وغدا باذن الله  سيكون في احسن حا ل " . شكرت ملاك الطبيب وبالفعل جلبوا عامر الى منزل ملاك ، ووضعوه في غرفتها على السرير ، واحضروا الطبيب ، الذي قام بمعالجة الجرح ، فقال لهم : " لا داعي للقلق ، الحمد لله انكم اسرعتم في وضع الاعشاب على الجرح فقد ساهم هذا في قتل البكتريا الخطيرة ، وقد عالجته بهذا الدواء سيخفف عليه الالم ، دعوه ينام الان ، وغدا باذن الله  سيكون في احسن حل " . شكرت ملاك الطبيب ، اما ابواها فلم يفهما شيئا ، ولايعرفان ماحصل ومن يكون الشاب المصاب ! نظر الاب الى منير وكآنه يستفسره عن الامر ، لكنه لم يلقى جوبا! خرج الجميع من الغرفة ، وغادر صديق منير بعد ان شكرته ملاك ، فقالت الام :" انا الى حد الان لم افهم شيئا ؟!" فاجابت ملاك :" هذا شاب انقذني من موت محقق انقذني من بين مخالب دب مفترس لكنه اصيب بالجرح " فقال منير مخاطبا ملاك : " اعتقد انه عامر ذلك الصبي الابكم" فنظرت اليه باستغراب قائلة :" هل تعرفه ؟! " فاجابها وهو يستعد لمغادرة المنزل : " اجل تذكرته بمجرد ان رايت وجهه ، انه الصبي الابكم الذي انعزل في الغابة ، ولن انسى الحادثة التي تسبب فيها عندما حاول سرقة العم طارق ، ومحاولاته الفاشلة في السرقة " ارادت ملاك ان تدافع عن عامر لكن منير واصل الحديث قائلا : " حسنا ساغادر الان ، دمتم في امان الله ".

قال الاب موجها كلامه لملاك : " ماعلاقتك بذلك الشاب المصاب ؟! وهل صحيح مآخبرنا به منير ؟ وهل هو عامر نفسه صاحب حادثة الحريق !" اجابته : " عامر بريء من تلك التهم الباطلة، انه شاب طيب ، والقصة طويلة ، وغدا باذن الله ساآشرح لكما الامر " وقالت الام وهي تتآبب: اشعر بالنعاس هي يا ملاك تعالي لتنامي معي في الغرفة وابوك سينام هنا ،تصبحعلى خير يا زوجي العزيز " فقال الاب مبتسما :" تصبحا على خير" .

اما منير فبمجرد خروجه من المنزل اخد في التفكير والتساؤل " ترى ماعلاقتها بعامر ؟! ومتى تعرفت عليه وكيف ؟! وهل غادرت المنزل لتزوره في الكوخ في مثل ذلك الوقت ؟ وهل يلتقيان هناك دائما !".

احس بالدم يغلي في وجهه وملكته الغيرة والحنق ، فقال محدثا نفسه : " ينبغي عليا ان اعرف منها الجواب " وواصل الطريق لا يلوي على شيء.

استيقظ عامر مبكرا ووجد نفسه على السرير ، ولاحظ الغرفة ، فقال مخاطبا نفسه : " من احضرني الى هنا !"  فجأة تدخل ملاك مبتسمة واتجهت نحوه قائلة : " ايها البطل انك على مايرام ، لقد احضرناك الى غرفتي كنت فاقدا للوعي ، لاتخاف ، لقد تفحصك الطبيب البارحة ، واخبرنا ان حالتك ستتحسن " وفجأة قفز السنجاب وارتمى على عامر كآنه سعيد برؤيته ،فلاعبه عامر ، ضحكت ملاك وقالت : حسنا ساآحضر لك الافطار " لكنها تفاجآت بدخول امها حاملة لطبق فيه الافطار ، حاول عامر القيام من السرير احتراما للام ، فقالت الام :" لا ياولدي ارقد مكانك ، ساضع الطبق امامك ، شكرا لك لانقاذك حياة ابنتي". 

ابتسمت ملاك وقالت لامها :" شكرا امي هيا لنغادر وندعه يتناول افطاره " اخبرت ملاك ابويها عن حكاية عامر ، واحسا بالشفقة عليه ، فقال الاب : المسكين عانى كثيرا ، اعجبني فيه كفاحه للتعلم واعتماده على نفسه" ، فقالت الام :" لاآدري كيف عاش هذه المدة كاملة في ذلك الكوخ وفي الغابة وحيدا ، بلا مؤنس ولا رفيق !" ، فقالت ملاك بتآثر :" انه الظلم ياآمي ، الشخص عندما يحس بالظلم واحتقار الجميع له ، يشمئز من العيش بينهم ، ويغادرهم الى مكان بعيد ليريح نفسه من الآلم الذي يسببه له الاخرين ".

فسمعوا طرقات على الباب ، فقامت ملاك بخفة لتفتح لطارق ، كان منير فدعته لدخول ، ودخل محيا الاسرة ، فقال :" كيف حال صديقنا البطل ؟" اجابته ملاك :" انه بخير وفي احسن مايرام " قام الاب مخاطبا زوجته :" تعالي يازوجتي العزيزة ، ايدك في شئ على انفراد " وقامت زوجته تتبعه ؛ اما منير وملاك فلم يتكلما اكتفى منير بالنظر اليها نظرات غريبة لم تفهمها ملاك ، ففجآته بالسؤال : " لماذا تبحلق فيا بهذه الطريقة ؟!" اجابها : " ماعلاقتك بعامر ؟وكيف تعرفت عليه ؟ وهل تزورينه دائما في ذلك الكوخ؟ وماذا تفعلان هناك وحدكما ؟! ".
استغربت ملاك طرحه الاسئلة بطريقة اتهامية ، واجابت غاضبة : " انت تقصد بكلامك شيأ اخر ، علاقتي بعامر هي مجرد علاقة صداقة مبنية على الاحترام ، وعامر انقذ حياتي عدة مرات وانا ممتنة له لانه صديق حقيقي "
قال منير مستغربا :" انا لم اتهمك بشيء ، فهمت كلامي بطريقة خاطئة ، انت تعلمين بانك ستصبحين زوجتي ولا اريد ان يتكلم الناس عنك بالسوء" قالت بحنق :" انا لم اقوم بعمل خاطئ ، ليتكلم الناس عني بالسؤ ، وانت تعرف اكثر من غيرك مدى احترامي لنفسي قبل احترامي للغير " فقامت من مجلسها غاضبة  ، قام منير من مكانه وقال :" حسنا ملاك لا تغضبي ارجوك سآتركك الان حتى تهدئين ، اؤكد لك ان حبي لك اكبر مماتتصورين لدى انا اخاف عليك ". لم تلتفت له وخرجت ودمعة في عينيها ، ودخلت الى غرفتها وفتحت الباب برفق ، كادت تنسى وجود عامر ، ونظرت بمحادة الباب حتى لايراها ، فوجدته ينظر من خلال النافدة المفتوحة ، والرياح تلاعب شعره ، والسنجاب على كتفه ، كان منظرهما رائعا ، وفتحت الباب وكحت لتعلم بدخولها ، فالتفت عامر اتجاهها واشار لها بالاقتراب ، اقتربت منه ، اشر بيده الى النافدة فنظرت ووجدت منظرا طبيعيا رائعا ، الاشجار والزهور الجميلة والعصافير المزقزقة وزرقة السماء اصبغ على المكان لوحة فنية جميلة ، وهبت من النافدة نسيم عليل ، فتح عامر دراعيه واستنشق الهواء النقي ، ونظرت اليه ملاك وقامت بتقليده واستنشقت بدورها الهواء وقالت :" اه ماآنقى هذا الهواء ، وماآجمل المكان ، اننا في نعمة ، هذه القرية تطل  على الطبيعة ، وليس كالمدينة ، ماآسعدنا بقريتنا " ( يتبع )
الثلاثاء، 18 يناير 2011

حكاية ملاك 5

وضعت نادية يدها على صدرها ، تتحسس دقات قلبها قائلة : " اخافني هذا المخلوق ، ظنته فأرا اوماشابه ذلك ، اه كدت اموت !". وغادرت نادية بعد ان قضت وقتا طيبا مع صديقتها ملاك .


اما عامر فقد قضى يومه ينتظر مجيء ملاك ، واحس بالملل وتنزه وحيدا في الغابة ، واتجه ناحية النهر ، وبدآت الافكار والخواطر تتدفق في رآسه ، "هل يحبها حقا ؟! انه يحس بإحساس خاص عندما تكون معه ، اني افتقدها الان ، يالهي هل هذا هو الحب ، ياه ياله من احساس جميل ، لكني تعس الحظ،
وقعت في غرامها وهي لن تلاحظ الامر ، بل انا بالنسبة لها مجرد صديق لا غير ، ينبغي ان انسى امرها ، دعها تسعد مع منير ، فهو قادر على اسعادها اكثر مني ".


اما ملاك فجلست في غرفتها واحست برغبة غريبة في رؤية عامر واستغربت للامر ، لماذا تحس بهذا الاحساس ؟! هبت من غرفتها واعددت بعض الاكل ونادت على مارح صديقها السنجاب ، وقالت لامها :" امي سآخرج مستعجلة الى صديق يحتاجي لي الان " فقالت الام وهي تلاحظ استعجالها : " لقد بدآت الشمس في المغيب ، دعي الامر حتى الصباح ". فقالت ملاك وهي تحمل علبة وضعت فيها الطعام : " لاتخافي سآعود حالا ، هذا الصديق لا يقطن بعيدا ".


وخرجت مسرعة واتجهت نحو الكوخ  مع السنجاب ، وبدآ الظلام يعم المكان ، واشعلت ملاك المصباح اليدوي  ، وسمعت اصوات نباح الكلاب و صوت البوم المخيف الذي جعل بصوته المكان اكثر رعبا ، شعرت بنوع من الخوف لكنها تقدمت بالمسير غير ابهة لظلام ، وفجآة دخل السنجاب الى داخل ثوبها وكآنه توقع حدوث ماهو اسوء ؛ احست بل سمعت بصوت حيوان يحوم بالمكان محدث صوتا مرعبا فظهر لها دبا كبير الحجم قادم ناحيتها تملكها الخوف وصاحت بشدة وجرت بكل ماوتيت من القوة لكن هيهات فالدب مازال يلاحقها مكشرا على انيابه ويصدر صياحا مزعجا  ، ركضت ملاك بلا اتجاه الى ان زلت قدمها فسقطت على الارض وقفز السنجاب هاربا نحو اعلى الشجرة ، وحاولت ملاك الوقوف ودقات قلبها في تصاعد  وتقدم الدب نحوها ليفترسها كاي فريسة في الغابة ، ، لكن وبدون سابق انظار ظهر شبح شخص ما يقفز في اتجاه الدب ويصطدم بجسمه غارزا خنجره في جسده لكن الدب هوى به بلطمة قوية اسقطت الشخص ارضا لم يستسلم بل قام وتعارك مع الدب بشجاعة نادرة واحدث في جسم الدب جروحا كبيرة ففر هذا الاخير معلنا استسلامه لان في قانون الغاب منطق القوة هو الغالب ، ووجهت ملاك ضوء مصباحها في وجه الشخص المجهول ، فوجدته عامر وجرت نحوه وقالت وهي تبكي : " ظننتها نهايتي ، لقد انقط حياتي مرة اخرى انا ممتنة لك يا عامر ".فلاحطت جرحا في دراعه وصاعت : يالهي انت مجروح هيا معي الى المنزل لاعالج جرحك يبدوا جرحا خطير " اشار عامر في اتجاه كوخه معلنا انه لايريد الذهاب الى منزلها ، حاولت ملاك اجباره على الذهاب الى منزلها لكنه رفض ودهبت معه الى كوخه ، وهناك اشار لها باعشاب وضعها في مكان ما في كوخه فاحضرته ملاك وقام باعداد وصفة لجرحه بتلك الاعشاب وساعدته ملاك وقالت وهت تلف ثوبا على الجرح : " حسنا انت خبير في صنع الدواء بالاعشاب هذه موهبة اخرى اكتشفها فيك    من اين تعلم هذا ؟!"   فاشار الى الكتب ، ففهمت انه يطالع كتبا عن الاعشاب فازدادت اعجابا به ، فقالت وهي تضحك : " اه ذلك الدب اللعين جعلني افقد الطعام الذي اعددته لك ليته اكله عوض ان يتبعني ، كنت ساجعلك تدوقا طعاما لذيذا من صنع يدي " وفجأة تلاحط السنجاب يحوم حول عامر فقالت مازحة : " وانت ايها الجبان هربت بعيدا وتركتني مع ذلك المفترس " ضحك عامر فاشر لها بان تحضر له ورقة وقلما قامت باحضارها ، فكتب مايلي " ملاك ارجوك لا تزورني مرة اخرى في المساء ان الغابة موحشة عندما يحل الظلام ، سارافقك الى ان تصلي الى منزلك " فحاول القيام لكنه احس بالم شديد ولم يستطيع ، فقالت ملاك : لاداعي  لذلك سامكت معك اعالج جرحك " نظر اليها عامر مستغربا لكن الالم اشتد به وقامت لتعد له وصفة طبية باعشاب تعلمتها من امها .

اما الام فقد اشتد بها القلق وخبرت والدها الذي احس بالجزع على ابنته والقى اللوم على زوجته لانها تركت ابنتهما تخرج في المساء .فذهبت الام الى نادية لعلها تجدها هناك لكنها لم تكن هناك وخرج الاب يهيم في ارجاء القرية يسأل على ابنته ، في الطريق صادف شابا يحيه انه منير عاد من المدينة فاخبره الاب بان ملاك لم تعد منذ خروجها في المساء ، فقال منير "لا تجزع ياعمي سابحث عنها في كل مكان وساتفقد ارجاء الغابة مع اصدقائي " وبالفعل ذهب هو و اربعة من اصدقائه ، توغلو في الغابة باحثين عن ملاك .( يتبع)                                             
عربي باي

الخميس، 23 يونيو 2011

الخميس، 16 يونيو 2011

الخميس، 9 يونيو 2011

الاثنين، 6 يونيو 2011

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ذكرى

10:16 ص
جلس على الاريكة ونظر حوله وتمتم بكلمات غير مسموعة ، حامدا الله بقلبه ، الان وهو في سن الشيخوخة التي لم يكن يتصور انه سيعيش حتى يصلها ، فهو ...

السبت، 12 فبراير 2011

الأربعاء، 9 فبراير 2011

السبت، 5 فبراير 2011

السبت، 22 يناير 2011

الخميس، 20 يناير 2011

الثلاثاء، 18 يناير 2011