الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

مفهوم الثورة في الاسلام

بعد أن ظهرت الكثير من الآراء تعتبر ما يعيشه العالم العربي من ثورات عبارة عن فوضى أو فتنة من تخطيط الجهات الأجنبية ، التي تريد سيطرة على منافذ القوة لدى كل دولة عربية وزرع الفتنة بين شعوبها ، وجهة أخرى ترى في هذه الأحداث مجرد ثورة زعزعت ماكان يروج عن العرب من الاستكانة للظلم ، واعتبرتها ربيعا عربيا تحقق في وقت العرب في أمس حاجة لمثل هذه المواقف ضد كل ظلم وكل حاكم ظالم ديكتاتوري  .
لكن مامدى اتفاق مفهوم الثورة مع جوهر الإسلام ؟


فالثورة مفهومها معروف لدى الأغلبية ، فهو شعار كل من يبغي الحرية ويرفض الظلم بكل أنواعه ، والمعلوم أن الإسلام بحد ذاته جاء بدعوى ثورية ضد ماكان عليه الناس في الجاهلية ، من ظلام وظلم وفساد ، فجاءت أحكامه ثائرة ضد كل أشكال الفساد في العقيدة والمجتمع ، وهذا يتبث ان كل مسلم ثوري ، فديننا دين حق ، ينصر الضعفاء ويدمر العقائد الوثنية ، وعبادة الأشخاص ، ونصرة المظلومين والظالمين ، والمظلومين بمساعدتهم على جلب حقوقهم وتحقيق العدالة لهم ، والظالم نصرته في أن تتوجه إليه ليكف عن ظلمه وتنصحه وترهبه عما يفعله .
ويعلن ان لاإله إلا إله واحد وهو رب المخلوقات جميعا .


فمادم الإسلام يتفق مع مبادئ الأساسية للثورة فهل هناك فرق بينهما في الجوهر ؟

من خلال دراستنا للتاريخ الثورات ، خصوصا الثورة الانجليزية والفرنسية ، والثورات التي حدثت بعدها ، نجد ان من أسسها العنف وإراقة الدماء ، وهو قاسم مشترك في جميع الثورات ، وان كان التصور النظري هو قيام ثورة يسلك بها أصحابها مبدأ السلم إلا أنهم لم يفرضوا على تطبيقها .
والإسلام يعتمد على نشر دعوته على القدوة والأخلاق الطيبة، ونشر السلام والحب، وعدم بث الفرقة والنزاع في أهواء الدنيا. وهذا لا يختلف عليه احد .
 
هل يقبل الإسلام  بالشدة والعنف  لإقامة مجتمع إسلامي شامل؟
في الواقع إن الإسلام يختلف مع بعض أسس الثورة، وهي عدم الاعتماد على العنف والشدة لترسيخ مبادئه، لأن الأنظمة الثورية تفرضها أقلية مستفيدة مع أكثرية تجهل ذلك .

نعم الثورة تتفق مع منظومة الإسلام في مبدأ محاربة الظلم ونشر المحاكمة ومحاكمة الظالمين، في مجتمع يحكمه الطغاة والمفسدين. لكن الإسلام لم ينهج أسلوب إراقة الدماء ، واقتتال أفرادها فيما بينهم لأجل الاختلاف في أمر الحكم وهنا يلتجئون إلى العلماء الشريعة الإسلامية لبث في الأمر وعدم نشر الفتن والقتال على حساب استقرار امن المجتمع مادامت أركان الشريعة تطبق فيها .


فالإسلام يدعوا إلى خضوع النفوس والهوى لحكمة الله وحكمه ، فالضغينة والعنف أمر منبوذ في تعاليم الإسلام ، وان كان معظم الثورين يحملون مشاعر متناقضة بين حقد وضغينة وانتقام ، أما الثوري المسلم ماكان لينشر قيام الإسلام بتلك الأحقاد وإنما بالحب لأن غرضه نشر الفضيلة ونصح لأجل الله وليس من اجل عرض من حطام الدنيا . وغرض أي ثوري مسلم حقيقي هو قيام دولة أسسها العدالة؛ وتعاليمها من القرآن والسنة. والموعظة الحسنة لقوله سبحانه وتعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .
والمتتبع لسيرة المصطفى صلى الله عليه والسلم  ؛ سيجد هذه الحقيقة ؛ لقد امضي عليه الصلاة والسلم  ثلاثة عشر عاما يدعوا إلى الله والجهاد في سبيله  ، يخاطب العقول والنفوس بالموعظة الحسنة  وبالتذكير ، رغم ماتلقاه من أصناف العناد والسخرية والأذى من قريش وأهلها وقد قابل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  كل ذلك  بسعة صدر وبالرحمة  والصبر ليس ضعفا منه  بل إنها حال الثوري الحق ، الذي يعلم أن النصر حليفه ، فقلبه صلى الله وعليه وسلم  خالي من الضغينة وحقد ا و انتقام  ، بل كان  يرجوا من هؤلاء  الهداية ونشر قيام الحب والسلم ، فلو أراد صلى الله عليه والسلم  الانتقام لدعا عليهم  وانتم تعلمون ان دعاء الأنبياء سلاح قوي ومستجاب ، لكن الرسول  صلى الله عليه والسلم  كان رحيما  شفيقا  بهم  وان انتصر مفهوم الحب والسلم الذي نهجه عليه الصلاة والسلم وانتشر الإسلام في العالم كله الآن .
 
فالثورين المسلمون بقيادة معلم البشرية محمد صلى الله عليه والسلم ، واجهوا أعداء الدين والظالمين ، بمبدأ الموعظة الحسنة والصبر ، حتى لا تراق الدماء وحتى لا يعلوا أسباب الفساد بين الجموع من دماء وانتقام.
 
عندما دخل الرسول صلى الله عليه والسلم إلى مكة منتصرا بفضل الله كان قلبه خاليا من هوى الانتقام أو نشوة انتصار ، فلما بلغه إن سعد بن عبادة قال وهو على مشارف الكعبة  : " اليوم يوم الملحمة . اليوم  ستحل الكعبة ."  رد رسول الله قائلا : " بل إن يوم المرحمة اليوم تكسى الكعبة ." نعم دخل رسول الله  عليه الصلاة والسلم إلى مكة خاشعا لله في قمة التواضع وقال للمشركين الذين أدوه وسخروا من رسالته : اذهبوا فأنتم طلقاء ."  هذا هو الثوري الحقيقي ، هذه هي مبادئها الرحمة عند الانتصار ، وتطيب الخواطر ، رسالة إلى العالم أن الحب والرحمة نستطيع تكوين مجتمع فاضل مثالي ن لا بانتقام والتشفي فالرسول محمد صلى الله عليه والسلم قائد الثورة النموذجية  ، ثورة اسمها الإسلام  مبدأها الحب والسلام ونشر قيام التسامح وإعلان قيام العدالة  والحق ، في ضوء منهاج الإسلام.

   
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

مفهوم الثورة في الاسلام

بعد أن ظهرت الكثير من الآراء تعتبر ما يعيشه العالم العربي من ثورات عبارة عن فوضى أو فتنة من تخطيط الجهات الأجنبية ، التي تريد سيطرة على منافذ القوة لدى كل دولة عربية وزرع الفتنة بين شعوبها ، وجهة أخرى ترى في هذه الأحداث مجرد ثورة زعزعت ماكان يروج عن العرب من الاستكانة للظلم ، واعتبرتها ربيعا عربيا تحقق في وقت العرب في أمس حاجة لمثل هذه المواقف ضد كل ظلم وكل حاكم ظالم ديكتاتوري  .
لكن مامدى اتفاق مفهوم الثورة مع جوهر الإسلام ؟


فالثورة مفهومها معروف لدى الأغلبية ، فهو شعار كل من يبغي الحرية ويرفض الظلم بكل أنواعه ، والمعلوم أن الإسلام بحد ذاته جاء بدعوى ثورية ضد ماكان عليه الناس في الجاهلية ، من ظلام وظلم وفساد ، فجاءت أحكامه ثائرة ضد كل أشكال الفساد في العقيدة والمجتمع ، وهذا يتبث ان كل مسلم ثوري ، فديننا دين حق ، ينصر الضعفاء ويدمر العقائد الوثنية ، وعبادة الأشخاص ، ونصرة المظلومين والظالمين ، والمظلومين بمساعدتهم على جلب حقوقهم وتحقيق العدالة لهم ، والظالم نصرته في أن تتوجه إليه ليكف عن ظلمه وتنصحه وترهبه عما يفعله .
ويعلن ان لاإله إلا إله واحد وهو رب المخلوقات جميعا .


فمادم الإسلام يتفق مع مبادئ الأساسية للثورة فهل هناك فرق بينهما في الجوهر ؟

من خلال دراستنا للتاريخ الثورات ، خصوصا الثورة الانجليزية والفرنسية ، والثورات التي حدثت بعدها ، نجد ان من أسسها العنف وإراقة الدماء ، وهو قاسم مشترك في جميع الثورات ، وان كان التصور النظري هو قيام ثورة يسلك بها أصحابها مبدأ السلم إلا أنهم لم يفرضوا على تطبيقها .
والإسلام يعتمد على نشر دعوته على القدوة والأخلاق الطيبة، ونشر السلام والحب، وعدم بث الفرقة والنزاع في أهواء الدنيا. وهذا لا يختلف عليه احد .
 
هل يقبل الإسلام  بالشدة والعنف  لإقامة مجتمع إسلامي شامل؟
في الواقع إن الإسلام يختلف مع بعض أسس الثورة، وهي عدم الاعتماد على العنف والشدة لترسيخ مبادئه، لأن الأنظمة الثورية تفرضها أقلية مستفيدة مع أكثرية تجهل ذلك .

نعم الثورة تتفق مع منظومة الإسلام في مبدأ محاربة الظلم ونشر المحاكمة ومحاكمة الظالمين، في مجتمع يحكمه الطغاة والمفسدين. لكن الإسلام لم ينهج أسلوب إراقة الدماء ، واقتتال أفرادها فيما بينهم لأجل الاختلاف في أمر الحكم وهنا يلتجئون إلى العلماء الشريعة الإسلامية لبث في الأمر وعدم نشر الفتن والقتال على حساب استقرار امن المجتمع مادامت أركان الشريعة تطبق فيها .


فالإسلام يدعوا إلى خضوع النفوس والهوى لحكمة الله وحكمه ، فالضغينة والعنف أمر منبوذ في تعاليم الإسلام ، وان كان معظم الثورين يحملون مشاعر متناقضة بين حقد وضغينة وانتقام ، أما الثوري المسلم ماكان لينشر قيام الإسلام بتلك الأحقاد وإنما بالحب لأن غرضه نشر الفضيلة ونصح لأجل الله وليس من اجل عرض من حطام الدنيا . وغرض أي ثوري مسلم حقيقي هو قيام دولة أسسها العدالة؛ وتعاليمها من القرآن والسنة. والموعظة الحسنة لقوله سبحانه وتعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .
والمتتبع لسيرة المصطفى صلى الله عليه والسلم  ؛ سيجد هذه الحقيقة ؛ لقد امضي عليه الصلاة والسلم  ثلاثة عشر عاما يدعوا إلى الله والجهاد في سبيله  ، يخاطب العقول والنفوس بالموعظة الحسنة  وبالتذكير ، رغم ماتلقاه من أصناف العناد والسخرية والأذى من قريش وأهلها وقد قابل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  كل ذلك  بسعة صدر وبالرحمة  والصبر ليس ضعفا منه  بل إنها حال الثوري الحق ، الذي يعلم أن النصر حليفه ، فقلبه صلى الله وعليه وسلم  خالي من الضغينة وحقد ا و انتقام  ، بل كان  يرجوا من هؤلاء  الهداية ونشر قيام الحب والسلم ، فلو أراد صلى الله عليه والسلم  الانتقام لدعا عليهم  وانتم تعلمون ان دعاء الأنبياء سلاح قوي ومستجاب ، لكن الرسول  صلى الله عليه والسلم  كان رحيما  شفيقا  بهم  وان انتصر مفهوم الحب والسلم الذي نهجه عليه الصلاة والسلم وانتشر الإسلام في العالم كله الآن .
 
فالثورين المسلمون بقيادة معلم البشرية محمد صلى الله عليه والسلم ، واجهوا أعداء الدين والظالمين ، بمبدأ الموعظة الحسنة والصبر ، حتى لا تراق الدماء وحتى لا يعلوا أسباب الفساد بين الجموع من دماء وانتقام.
 
عندما دخل الرسول صلى الله عليه والسلم إلى مكة منتصرا بفضل الله كان قلبه خاليا من هوى الانتقام أو نشوة انتصار ، فلما بلغه إن سعد بن عبادة قال وهو على مشارف الكعبة  : " اليوم يوم الملحمة . اليوم  ستحل الكعبة ."  رد رسول الله قائلا : " بل إن يوم المرحمة اليوم تكسى الكعبة ." نعم دخل رسول الله  عليه الصلاة والسلم إلى مكة خاشعا لله في قمة التواضع وقال للمشركين الذين أدوه وسخروا من رسالته : اذهبوا فأنتم طلقاء ."  هذا هو الثوري الحقيقي ، هذه هي مبادئها الرحمة عند الانتصار ، وتطيب الخواطر ، رسالة إلى العالم أن الحب والرحمة نستطيع تكوين مجتمع فاضل مثالي ن لا بانتقام والتشفي فالرسول محمد صلى الله عليه والسلم قائد الثورة النموذجية  ، ثورة اسمها الإسلام  مبدأها الحب والسلام ونشر قيام التسامح وإعلان قيام العدالة  والحق ، في ضوء منهاج الإسلام.

   

ليست هناك تعليقات: