الاثنين، 19 ديسمبر 2011

part 1 ظلمات الذاكرة


اسمه سليمان كاتب موهوب ، حققت بعض قصصه نجاحا كبيرا ، رغما ذلك فهو يعيش في منزل وحده ، يتسلى احيانا بالعناية بحديقته الصغيرة ، ويتمتع بتغريد العصافير ، وحينما تصله فكرة يخطوا مهرولا الى مكتبه ليكتب الهامه ، ذلك كان عالمه ، فهو في الخامسة والاربعين من عمره ، كث الشعر. لديه لحية خفيفة تحث دقنه ، يلبس نظارة طبية جميلة الشكل ، انيق المظهر وان كان في بيته فوضوي ، لم يتزوج فهو يعشق الحرية ولا يتحمل المسؤولية وان كان احيانا يفكر في التعرف على جارته استاذة اللغة الانجليزية ، ولا يدري لماذا اثرت انتباهه رغم ان يفر من عالم العلاقات ، كفرار الفأر من المصيدة .
استيقظ متثقلا على صوت منبه الهاتف الذي ضبط فيه ساعة الاستيقاط ، اطفئه واحس بحلاوة النوم وعاد لينام لكن فجأة تذكر موعده المهم ، فقام من مكانه مسرعا ، ودخل الى الحمام وغسل وجهه وتوضأ رغم انه يبدوا عليه انسان غير مبال الا انه يحافظ على الصلاة ، وقام وفطر افطارا سريعا وخرج اومتطى سيارته ، واتجه الى دار النشر وهناك قبل المسؤول عنها ، استقبله بحرارة وقال له وفي عيناه تخفي خبرا سيئا : حسنا يا سيد سليمان رويتك الاخيرة هذه لم تحقق نجاحا باهرا كسابقتها ، وانا جد حزين ان اخبرك اني لست مستعدا لنشر المزيد من اعمالك فلا استطيع ان اغامر اكثر .
نظر اليه سليمان ببلاهة وقال : ألي أجل عدم نجاح روية واحدة ، اردت عدم نشر روياتي ، هذا الامر لا يعقل ولا تنسى اني حقت نجاحات مهمة قبل هذا و اي كاتب يحدث له هذا الامر .
ـ اعتذر يا سيد سليمان ، اتمنى ان تفهم قصدي ، فنحن نعاني ضائقة مالية وصعوبات .
صمت سليمان برهة ومد يده مودعا وقال : حسنا ، تذكر ستندم على هذا .
 خرج واشتد به الغضب وركل قارورة صادفها في  طريقه لسيارته ، الا انها استقرت في وجه امرأة ، حسنة الوجه ، انيقة المنظر ، واحس بالخجل وصرخت هي فو جهه قائلة : هل جننت يا هذا ، افي مثل سنك يلعب الناس بالقارورات .  واقترب منا معتذرا ، فوجدها جارته الاستادة ، يا لهذه الصدفة الغريبة . فقال متأسفا : اعتذر يا سيدة صفاء ، انا لم اقصد ...
قالت قاطعة حديثه وفي وجهها امارة العجب : من اين لك باسمي ، ووجهك مألوف لدي لاأدري اين قابلتك قبلا ، اعتقد انك مراهق كبير .
ـ لا فهمتني خطأ ، انا جارك البعيد سليمان انا كاتب ، اعلم اني انسان غير اجتماعي لهذا لم تعرفني .
قالت مبتسمة : اه سمعت عنك اأنت الجار الغريب الاطوار ، وضحكت
فقال مبتسما : قد اكون كذلك ، المهم اتمنى اتقبل اعتذاري ، فأنا لم اقصد ، بالمناسبة هل اقيلك الى منزلك ، فأنا راجع لبيتي .
ـ لا شكرا انا ، خرجت لدي امر اود القيام به ، حسنا قبلت اعتذارك لكن انتبه مرة اخرى .
وغادرت المكان ، ونظر اليها وقال في نفسه : تبدوا انسانة جميلة ، لكنها عصبية نوعا ما ، يالها هذا الموقف ، وهل ابدوا غريب الاطوار . وابتسم وصادف اثناء ابتسامته مرور شابة يافعة ، واعتقدت انه يبتسم اليها ، فإبتسمت له ، لم يفهم وضحك وقال ياله من صباح ، وامتطى سيارته مغادرا المكان


ودخل إلى منزله، وأشعل جهاز الكمبيوتر المحمول ، وأخذ  روايته التي لم يتمها بعد ، فلم يبقى له سوى العثور على نهاية لأحداثها . لكن وجد نفسه غير قادر على الكتابة والتفكير ، وأغلق جهاز الكمبيوتر ، ورقد على الأريكة متفكرا : لم اعد استطيع التفكير ، علي إن اعثر على دار نشر جديدة ، سحقا لذلك المستغل ألِفَشل رواية واحدة جعله ، يرفض التعاون معي . وفجأة  أغلق عيناه فوجد نفسه يحلم بالأستاذة الرشيقة والجميلة  صفاء ، بثوب ابيض وابتسامة ساحرة ، يراقصها على صوت موسيقى رومانسية وتأخذ بيده ويحلق عاليا . وقام من حلمه مرتعبا على صوت جرس الباب الذي رن مرارا وبلا توقف ،  فقال وهو يقترب من الباب : حسنا اني قادم ماهذا الإزعاج ألا يكفي رنين واحد ، وفتح الباب وارتمى عليه شخص ضخم يحتضنه قائلا : آه كم اشتقت إليك يا ابن عمي ، وأخيرا عثرت على مقر سكنك .
ونظر إليه سليمان مبهوتا وتفحصه غير متيقن بمعرفته ، فهذا الوجه لم يراه قبلا ولا حتى يتذكر ان لعمه ابنا أصلا ، فبغته الشخص قائلا : هل سنقف أمام الباب هكذا ألا ندخل ،. لم يدري ماسيفعله لكن قال بدون تفكير حسنا ادخل ، فصاح الشخص : ياه انه منزل جميل ، وواسع . ورمى بحقيبته على المنضدة ، لكن سليمان بغته قائلا : حسنا أيها الشاب في الحقيقة انا لاأعرفك واعتقد انك أخطأت في العنوان ، وعلى علمي أن عمي لم يكن له ابن .


وقف الشاب الضخم جامدا وصمت برهة وقال : ماذا دهاك انه العنوان نفسه الذي منحه لي عمي ، وكذا الصورة التي منحها لي تحمل نفس ملامحك ، الست أنت سليمان .
بهت سليمان وقال : نعم أنا سليمان لكن هذا لا يعقل .
فقال الشاب : اعتقد انك لا تريد استقبالي هل نسيت أصولك وعائلتك ، ألا تتذكر ابن عمك محسن انه أنا ، آلا تتذكر عندما كنت صغيرا تزورنا حاملا الهدايا من هذه البلاد الم تشتاق لرائحة وطنك ، احضني وشم رائحة  الوطن . وقام واحتضنه ، فحول سليمان التملص منه وقال : ماهذا الجنون ابتعد ، لقد خنقتني ، اقسم لك أني لا اعلم عن ماتحدث عنه ؟!
وابتعد عنه قليلا وقال : اعتقد انك تعاني من ضعف في ذاكرتك ، حسنا إن لم تريد استقبالي فسأخرج لكن تأكد ان ليس لي مكان أوي إليه ، لقد وصلت لثوي ، وقد تم قبولي هنا في احد معاهد لإتمام دراستي ، لم أكن اعلم انك لا تحب استقبال عائلتك . وحمل حقيبته وفتح الباب محاولا الخروج ، لكن سليمان تبعه وهو لايدري لما فعل ذلك وقال : هيه أين أنت ذاهب ، حسنا تعالى وادخل ، أنت لم تفهم ماأقصده ، لقد أخبرتك أني لاأعلم عما تتحدث ، وأنا اعلم جيدا إن عمي ليس له ابن  ، لكن ليس هناك إشكال استرح ، ونناقش الموضوع فيما بعد .
وارتمى عليه محسن محتضنا وقال: اعلم انك تمزح معي، مزاحك غريب.
جلس سليمان متفكرا وقال في نفسه : لم اعد قادر على استيعاب مايحصل لي في هذا اليوم ، أمور غريبة متسلسلة حدث بسرعة كبيرة ، من يكون هذا الشخص ، هل هو لص آم مدعي .
لكن مهلا لديه حلا، وسيتأكد من هوية هذا المدعي



دهب إلى الغرفة المجاورة لغرفة الاستقبال حيث ترك ابن عمه المزعوم جالسا ، وامسك بالهاتف وركب أرقاما وهو يقول : حسنا سنتأكد مما تدعيه أيها الغريب . وإذا بصوت يجيب من الهاتف
ـ الو من المتحدث
ـ أنا سليمان
ـ  أخي. كيف الحال يسعدنا اتصالك
ـ كيف الحال أختي العزيزة اشتقت لكم جميعا وكيف حال والدتي ووالدي هل هما موجودان
ـ والدي هنا ، لكن والدتي خرجت بصحبة عمتي إلى السوق
ـ حسنا نادي لوالدي أريد أن أتكلم معه
وبالفعل اخذ الأب الخط من ابنته وقال: أهلا بني كيف الحال ،هل الأمور بخير
ـ كل شيء بخير والحمد لله
ـ على كل حال تلقيت شيء هناك لقد أرسل لك عمك
فقطعه سليمان قائلا: اجل لقد وصل لتوه، لم أكن اعلم إن لعمي ابن
ـ لقد أضحكتني أكيد انه بمثابة ابن له لقد ربى اثنان وأرسل لك ذلك الصغير، وهو يعلم انك ستعتني به جيدا.
ـ لكن أنا لم أكن اعلم.... فدخل محسن إلى الغرفة وهو يصيح: تعالى بسرعة إن أنبوب الماء يسكب منه الماء بغزارة، وحاولت إغلاقه لكن لم انجح هيا بسرعة .
وقال سليمان لوالده في الهاتف: حسنا أبي لدي طارئ هنا، اعتذر وابلغ السلام لأمي وعمي.
أغلق الهاتف وجرى نحو المطبخ وأصلح الأنبوب، وقال لمحسن: هذا الأنبوب لا يعمل أصلا وحاولت أنت فتحه، مرة استخدم الأنبوب الثاني، هل فهمت
ـ اعتذر لم أكن اعرف
ـ لا عليك، أتعلم لقد اتصلت بأبي واخبرني عن أمرك، حسنا اعتبر المنزل منزلك
ـ شكرا لك .
فقال سليمان محدثا نفسه : ياللمسكين انه لا يعلم بأن عمه ليس أبوه الحقيقي ، كم ستكون صدمته قوية لو علم . فقال لمحسن: حسنا سأخرج الآن هذا هو مفتاح المنزل، وسأعود بعد قليل.
فقال محسن : حسنا لا تقلق
خرج سليمان، وبعد برهة رن جرس المنزل، وقام محسن ليفتح الباب، فوجد ساعي البريد يحمل قفصا كبيرا نوعا ما وفيه جرو صغير جميل، ومنح له الورقة، وتسلم محسن القفص بعد أن قام بإمضاء ورقة التسليم. وقرأ الرسالة ووجد أن عم سليمان أهدى له الجرو ، واعتقد محسن أن الهدية من أبيه ففرح وقال ، ياللمفاجأة لقد أرسلوا له جرو جميل لكن ، لم أكن اعلم أن أبي يحب الكلاب ،  غريب
وعاد سليمان، وجد الجرو يعدوا في المنزل وينبح، واستغرب للأمر وقال: من أين أتيت بهذا الجرو الجميل، فقال محسن وهو يداعب الجرو: انه من أبي لقد أرسله لك، على علمي انه كان يكره تربية الكلاب
ـ بالعكس فلقد كان لديه كلب في مامضى ، و كنت انوي تربية جرو صغير ، لكن والدي لم يخبرني عنها اعتقد انه نسي

فداعب سليمان الجرو وقال : سنطلق عليه لقب سنوبي
فقال محسن مبتسما: انه اسم جميل. ووجه خطابه للجرو قائلا : هيه سنوبي تعالى إلى هنا ، انك محظوظ بتواجدك معنا سنعتني بك جيدا . فنبح الجرو وكأنه فرح بماسمع   

اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

عربي باي

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

part 1 ظلمات الذاكرة


اسمه سليمان كاتب موهوب ، حققت بعض قصصه نجاحا كبيرا ، رغما ذلك فهو يعيش في منزل وحده ، يتسلى احيانا بالعناية بحديقته الصغيرة ، ويتمتع بتغريد العصافير ، وحينما تصله فكرة يخطوا مهرولا الى مكتبه ليكتب الهامه ، ذلك كان عالمه ، فهو في الخامسة والاربعين من عمره ، كث الشعر. لديه لحية خفيفة تحث دقنه ، يلبس نظارة طبية جميلة الشكل ، انيق المظهر وان كان في بيته فوضوي ، لم يتزوج فهو يعشق الحرية ولا يتحمل المسؤولية وان كان احيانا يفكر في التعرف على جارته استاذة اللغة الانجليزية ، ولا يدري لماذا اثرت انتباهه رغم ان يفر من عالم العلاقات ، كفرار الفأر من المصيدة .
استيقظ متثقلا على صوت منبه الهاتف الذي ضبط فيه ساعة الاستيقاط ، اطفئه واحس بحلاوة النوم وعاد لينام لكن فجأة تذكر موعده المهم ، فقام من مكانه مسرعا ، ودخل الى الحمام وغسل وجهه وتوضأ رغم انه يبدوا عليه انسان غير مبال الا انه يحافظ على الصلاة ، وقام وفطر افطارا سريعا وخرج اومتطى سيارته ، واتجه الى دار النشر وهناك قبل المسؤول عنها ، استقبله بحرارة وقال له وفي عيناه تخفي خبرا سيئا : حسنا يا سيد سليمان رويتك الاخيرة هذه لم تحقق نجاحا باهرا كسابقتها ، وانا جد حزين ان اخبرك اني لست مستعدا لنشر المزيد من اعمالك فلا استطيع ان اغامر اكثر .
نظر اليه سليمان ببلاهة وقال : ألي أجل عدم نجاح روية واحدة ، اردت عدم نشر روياتي ، هذا الامر لا يعقل ولا تنسى اني حقت نجاحات مهمة قبل هذا و اي كاتب يحدث له هذا الامر .
ـ اعتذر يا سيد سليمان ، اتمنى ان تفهم قصدي ، فنحن نعاني ضائقة مالية وصعوبات .
صمت سليمان برهة ومد يده مودعا وقال : حسنا ، تذكر ستندم على هذا .
 خرج واشتد به الغضب وركل قارورة صادفها في  طريقه لسيارته ، الا انها استقرت في وجه امرأة ، حسنة الوجه ، انيقة المنظر ، واحس بالخجل وصرخت هي فو جهه قائلة : هل جننت يا هذا ، افي مثل سنك يلعب الناس بالقارورات .  واقترب منا معتذرا ، فوجدها جارته الاستادة ، يا لهذه الصدفة الغريبة . فقال متأسفا : اعتذر يا سيدة صفاء ، انا لم اقصد ...
قالت قاطعة حديثه وفي وجهها امارة العجب : من اين لك باسمي ، ووجهك مألوف لدي لاأدري اين قابلتك قبلا ، اعتقد انك مراهق كبير .
ـ لا فهمتني خطأ ، انا جارك البعيد سليمان انا كاتب ، اعلم اني انسان غير اجتماعي لهذا لم تعرفني .
قالت مبتسمة : اه سمعت عنك اأنت الجار الغريب الاطوار ، وضحكت
فقال مبتسما : قد اكون كذلك ، المهم اتمنى اتقبل اعتذاري ، فأنا لم اقصد ، بالمناسبة هل اقيلك الى منزلك ، فأنا راجع لبيتي .
ـ لا شكرا انا ، خرجت لدي امر اود القيام به ، حسنا قبلت اعتذارك لكن انتبه مرة اخرى .
وغادرت المكان ، ونظر اليها وقال في نفسه : تبدوا انسانة جميلة ، لكنها عصبية نوعا ما ، يالها هذا الموقف ، وهل ابدوا غريب الاطوار . وابتسم وصادف اثناء ابتسامته مرور شابة يافعة ، واعتقدت انه يبتسم اليها ، فإبتسمت له ، لم يفهم وضحك وقال ياله من صباح ، وامتطى سيارته مغادرا المكان


ودخل إلى منزله، وأشعل جهاز الكمبيوتر المحمول ، وأخذ  روايته التي لم يتمها بعد ، فلم يبقى له سوى العثور على نهاية لأحداثها . لكن وجد نفسه غير قادر على الكتابة والتفكير ، وأغلق جهاز الكمبيوتر ، ورقد على الأريكة متفكرا : لم اعد استطيع التفكير ، علي إن اعثر على دار نشر جديدة ، سحقا لذلك المستغل ألِفَشل رواية واحدة جعله ، يرفض التعاون معي . وفجأة  أغلق عيناه فوجد نفسه يحلم بالأستاذة الرشيقة والجميلة  صفاء ، بثوب ابيض وابتسامة ساحرة ، يراقصها على صوت موسيقى رومانسية وتأخذ بيده ويحلق عاليا . وقام من حلمه مرتعبا على صوت جرس الباب الذي رن مرارا وبلا توقف ،  فقال وهو يقترب من الباب : حسنا اني قادم ماهذا الإزعاج ألا يكفي رنين واحد ، وفتح الباب وارتمى عليه شخص ضخم يحتضنه قائلا : آه كم اشتقت إليك يا ابن عمي ، وأخيرا عثرت على مقر سكنك .
ونظر إليه سليمان مبهوتا وتفحصه غير متيقن بمعرفته ، فهذا الوجه لم يراه قبلا ولا حتى يتذكر ان لعمه ابنا أصلا ، فبغته الشخص قائلا : هل سنقف أمام الباب هكذا ألا ندخل ،. لم يدري ماسيفعله لكن قال بدون تفكير حسنا ادخل ، فصاح الشخص : ياه انه منزل جميل ، وواسع . ورمى بحقيبته على المنضدة ، لكن سليمان بغته قائلا : حسنا أيها الشاب في الحقيقة انا لاأعرفك واعتقد انك أخطأت في العنوان ، وعلى علمي أن عمي لم يكن له ابن .


وقف الشاب الضخم جامدا وصمت برهة وقال : ماذا دهاك انه العنوان نفسه الذي منحه لي عمي ، وكذا الصورة التي منحها لي تحمل نفس ملامحك ، الست أنت سليمان .
بهت سليمان وقال : نعم أنا سليمان لكن هذا لا يعقل .
فقال الشاب : اعتقد انك لا تريد استقبالي هل نسيت أصولك وعائلتك ، ألا تتذكر ابن عمك محسن انه أنا ، آلا تتذكر عندما كنت صغيرا تزورنا حاملا الهدايا من هذه البلاد الم تشتاق لرائحة وطنك ، احضني وشم رائحة  الوطن . وقام واحتضنه ، فحول سليمان التملص منه وقال : ماهذا الجنون ابتعد ، لقد خنقتني ، اقسم لك أني لا اعلم عن ماتحدث عنه ؟!
وابتعد عنه قليلا وقال : اعتقد انك تعاني من ضعف في ذاكرتك ، حسنا إن لم تريد استقبالي فسأخرج لكن تأكد ان ليس لي مكان أوي إليه ، لقد وصلت لثوي ، وقد تم قبولي هنا في احد معاهد لإتمام دراستي ، لم أكن اعلم انك لا تحب استقبال عائلتك . وحمل حقيبته وفتح الباب محاولا الخروج ، لكن سليمان تبعه وهو لايدري لما فعل ذلك وقال : هيه أين أنت ذاهب ، حسنا تعالى وادخل ، أنت لم تفهم ماأقصده ، لقد أخبرتك أني لاأعلم عما تتحدث ، وأنا اعلم جيدا إن عمي ليس له ابن  ، لكن ليس هناك إشكال استرح ، ونناقش الموضوع فيما بعد .
وارتمى عليه محسن محتضنا وقال: اعلم انك تمزح معي، مزاحك غريب.
جلس سليمان متفكرا وقال في نفسه : لم اعد قادر على استيعاب مايحصل لي في هذا اليوم ، أمور غريبة متسلسلة حدث بسرعة كبيرة ، من يكون هذا الشخص ، هل هو لص آم مدعي .
لكن مهلا لديه حلا، وسيتأكد من هوية هذا المدعي



دهب إلى الغرفة المجاورة لغرفة الاستقبال حيث ترك ابن عمه المزعوم جالسا ، وامسك بالهاتف وركب أرقاما وهو يقول : حسنا سنتأكد مما تدعيه أيها الغريب . وإذا بصوت يجيب من الهاتف
ـ الو من المتحدث
ـ أنا سليمان
ـ  أخي. كيف الحال يسعدنا اتصالك
ـ كيف الحال أختي العزيزة اشتقت لكم جميعا وكيف حال والدتي ووالدي هل هما موجودان
ـ والدي هنا ، لكن والدتي خرجت بصحبة عمتي إلى السوق
ـ حسنا نادي لوالدي أريد أن أتكلم معه
وبالفعل اخذ الأب الخط من ابنته وقال: أهلا بني كيف الحال ،هل الأمور بخير
ـ كل شيء بخير والحمد لله
ـ على كل حال تلقيت شيء هناك لقد أرسل لك عمك
فقطعه سليمان قائلا: اجل لقد وصل لتوه، لم أكن اعلم إن لعمي ابن
ـ لقد أضحكتني أكيد انه بمثابة ابن له لقد ربى اثنان وأرسل لك ذلك الصغير، وهو يعلم انك ستعتني به جيدا.
ـ لكن أنا لم أكن اعلم.... فدخل محسن إلى الغرفة وهو يصيح: تعالى بسرعة إن أنبوب الماء يسكب منه الماء بغزارة، وحاولت إغلاقه لكن لم انجح هيا بسرعة .
وقال سليمان لوالده في الهاتف: حسنا أبي لدي طارئ هنا، اعتذر وابلغ السلام لأمي وعمي.
أغلق الهاتف وجرى نحو المطبخ وأصلح الأنبوب، وقال لمحسن: هذا الأنبوب لا يعمل أصلا وحاولت أنت فتحه، مرة استخدم الأنبوب الثاني، هل فهمت
ـ اعتذر لم أكن اعرف
ـ لا عليك، أتعلم لقد اتصلت بأبي واخبرني عن أمرك، حسنا اعتبر المنزل منزلك
ـ شكرا لك .
فقال سليمان محدثا نفسه : ياللمسكين انه لا يعلم بأن عمه ليس أبوه الحقيقي ، كم ستكون صدمته قوية لو علم . فقال لمحسن: حسنا سأخرج الآن هذا هو مفتاح المنزل، وسأعود بعد قليل.
فقال محسن : حسنا لا تقلق
خرج سليمان، وبعد برهة رن جرس المنزل، وقام محسن ليفتح الباب، فوجد ساعي البريد يحمل قفصا كبيرا نوعا ما وفيه جرو صغير جميل، ومنح له الورقة، وتسلم محسن القفص بعد أن قام بإمضاء ورقة التسليم. وقرأ الرسالة ووجد أن عم سليمان أهدى له الجرو ، واعتقد محسن أن الهدية من أبيه ففرح وقال ، ياللمفاجأة لقد أرسلوا له جرو جميل لكن ، لم أكن اعلم أن أبي يحب الكلاب ،  غريب
وعاد سليمان، وجد الجرو يعدوا في المنزل وينبح، واستغرب للأمر وقال: من أين أتيت بهذا الجرو الجميل، فقال محسن وهو يداعب الجرو: انه من أبي لقد أرسله لك، على علمي انه كان يكره تربية الكلاب
ـ بالعكس فلقد كان لديه كلب في مامضى ، و كنت انوي تربية جرو صغير ، لكن والدي لم يخبرني عنها اعتقد انه نسي

فداعب سليمان الجرو وقال : سنطلق عليه لقب سنوبي
فقال محسن مبتسما: انه اسم جميل. ووجه خطابه للجرو قائلا : هيه سنوبي تعالى إلى هنا ، انك محظوظ بتواجدك معنا سنعتني بك جيدا . فنبح الجرو وكأنه فرح بماسمع   

إرسال تعليق